Best View

Resolution ( 1024 x 768 ) , Internet Explorer

الجمعة، 19 يونيو 2009

معضلة دلالات الألفاظ

مرحباً , ,


اولاً أعتذر عن عدم إكمال المقال , وذلك بسبب إكتشافى امراً يجب مناقشته قبل التحدث عن العلة الأولى , وهو كيفية إدراكنا لمعانى الألفاظ.

الآن لدينا طفل ولد حديثاً , لا يعلم شيئاً عن أى شئ , بدأ يكبر شيئاً فشيئاً حتى أصبح مؤهلاً لتعلم اللغة , نستطيع تعليمه نوعين من المعانى , هما الأسماء والأفعال.


1 فنمسك تفاحة , ثم نردد هذا اللفظ ( تـ ـفـ ـا ـحـ ـة ) , عدداً من المرات , فيفهم أننا نطلق هذا اللفظ فنقصد هذا الشئ.


2 ونضع يديه على سطح ساخن , ونردد هذا اللفظ ( سـ ـا ـخـ ـن ) عدداً من المرات , فيعلم أننا نطلق هذا اللفظ على هذا المعنى.

3 ونأتى بزجاجة عطر رائحة المسك , ونجعله يشم ثم نردد ( ر ا ئـ ـحـ ـة ا لـ ـمـ ـسـ ـك ) , فيفهم أننا نطلق هذا اللفظ على هذا المعنى.

4 ونأتى بقطعة شوكولاتة , ونجعله يتناولها , ثم نأتى بقطعة سكر ونجعله يتناولها , ونردد هذا اللفظ ( حـ ـلـ ـو ) فيفهم أن المعنى المشترك بين الشوكولاتة والسكر يطلق عليه لفظ ( حـ ـلـ ـو ).


5 ونشغل الـ MP3 على عدة سيمفونيات , ثم نطلق لفظ ( مـ ـو سـ ـيـ ـقـ ـى ) , فيفهم أن هذا النمط من الأصوات يطلق عليه هذا اللفظ.

فهنا قد تعلم النوع الأول , وهو الأسماء , فيمكننا تعريف أى لفظ إن كان دالاً على إسم , عن طريق الإدراك الحسى له.
ونحن نسطتيع إستخدام هذه الوسيلة تعريف الفاظ اللغة , فنفهم ما المقصود من هذه الألفاظ بسهولة.

المعنى الثانى الذى يمكن تعليمه بسهولة من الألفاظ هو الفعل , فيمكن تعريف اللفظ الدال على الفعل بسهولة من خلال تكرار الفعل مع تكرار اللفظ.

فنحضر عدداً من الأطعمة ثم نجعل أحد أفراد الأسرة يتناول أحد الأصناف فنقول ( يـ ـأ كـ ـل ) ثم صنف آخر ونكرر نفس اللفظ ونكرر التجربة عدداً من المرات , فيفهم الطفل أن المعنى المشترك فى هذه التجربة ( وهو تناول الطعام ) يطلق عليه ( يأكل ).
ويمكن تعريف أى لفظ يدل على الفعل بهذه الطريقة بسهولة.


فالأسماء والأفعال يمكن تعريفها فى المناقشة بنفس الطريقة التى نعرفها للطفل , وبالتالى يمكن الإتفاق على معانى المصطلحات المستخدمة , ولكن , كيف يمكن تعريف لفظ ( موجود ) أو لفظ ( حياة ) أو لفظ ( علم ) أو لفظ ( إرادة ) أو لفظ ( وعى ) أو لفظ ( إدراك ) أو غيرها من الألفاظ المهمة والصعبة , بحيث يكون ما أفهمه من لفظ ( وجود ) هو نفس ما يفهمه الطرف الآخر من النقاش ؟؟؟


إن سبب إمتناعى عن إكمال المقال الذى يتحدث عن العلة الأولى , هو أنى سأستخدم مصطلحات مثل ( موجود ) و ( إرادة ) و ( وعى ) و ( إدراك ) وغيرها من المصطلحات , ويجب على ( كما اشترطت على نفسى فى رسالة مشكلة المصطلحات وتفكيك القضايا ) تعريف أى مصطلح أستخدمه قبل إستخدامه منعاً للخلاف اللفظى , ولكن وجدت صعوبة بالغة فى مسألة التعريف.

كيف أستطيع تعريف مثل هذه الألفاظ ؟؟؟

هذا هو السؤال , وحقاً أحتاج المساعدة ممن لديه علم بحل هذه المشكلة , وإلا فلن أستطيع الإكمال.

الأربعاء، 17 يونيو 2009

معضلة العلة الأولى # 2

مرحباً , ,
يرجى الإطلاع على الجزء الأول من الموضوع فى هذا الرابط :
الآن , ما معنى الإختيار ؟
فى الحقيقة هذه المسألة هى اصعب ما واجهنى أثناء التفكير والبحث , بل لكى أكون صادقاً مازالت تؤرقنى حتى الآن , نظراً لأنى أتعرض لمفهوم جديد يغاير ما تعودت عليه طوال حياتى , وهو الإختيار بدون سبب مؤثر وبدون علة.

فالإرادة أو الإختيار كما هو منتشر هو الذى يميز لاعب البلياردو عن عصاه , فلاعب البلياردو يحرك يديه التى تمسك بعصا البلياردو نتيجة إرادته وإختياره , أما عصا البلياردو فهى تتحرك وتحرك الكرة عند إصطدامها نتيجة علة وهى حركة يد اللاعب.

والجميع تقريباً يتفق على هذا , فيقول أن اللاعب متصف بالإرادة الحرة , أما العصا فلا تتصف بذلك وهو ما يميز المريد عن الجماد.

ولكن فى نفس الوقت تجد الجميع تقريباً يدعون أن هذا اللاعب قد اختار تحريك العصا بزاوية معينة وبقوة معينة لسبب أو لغرض أو لعلة اياً كان المسمى , وهذا السبب أو الدافع هو الذى جعله يختار هذا الإختيار.

والآن لنسأل أنفسنا سؤال : إذا تكرر نفس الموقف فوضع اللاعب فى نفس الظروف الداخلية والخارجية وتكررت نفس العلة , هل من الممكن أن يختار أن يفعل شيئاً آخر غير الذى فعله فى المرة الأولى ؟

وهنا مكمن الإشكال :

إن كان نعم , فما الفرق إذاً بين اللاعب وعصاه من حيث الفعل ؟؟ العصا تتحرك كلما أثرت عليها قوة وإذا غابت هذه القوة لا تتحرك , وإذا تكرر تواجد نفس القوة فى نفس الظروف ستتحرك نفس الحركة.
واللاعب سيفعل نفس الفعل كلما تكررت نفس العلة وإذا غابت العلة لن يفعل هذا الفعل , فما الفرق ؟

حينها لا يكون هناك أى فرق , ويكون تفريقنا بين اللاعب وعصاه فنخصص الأول بالإرادة والثانى بالجبر هو محض لغو.

ولكن لنفترض أن ليس هناك فرق بالفعل بين اللاعب وعصاه , وأن كلاهما يفعل لعلة إن حدثت العلة فعلا وإن غابت العلة لم يفعلا , ما المترتب على ذلك ؟

يترتب عليه أننا أمام أحد إحتمالين :

1 العلة حادثة.
2 العلة قديمة.

ولنأخذ إحتمال كون العلة قديمة , ماذا يترتب على هذا الإحتمال ؟

يترتب عليه أن الفعل يجب أن يكون قديماً , فما دامت القاعدة هى ( متى وجدت العلة وجد المعلول ) , إذاًَ إذا كانت العلة حادثة كان المعلول حادث , وإذا كانت قديمة كان المعلول قديم , ولكن المعلول يستحيل أن يكون قديم , إذ أنه فعل والفعل حادث , إضافة إلى أننا نرى أفعال تحدث بإستمرار فيجب أن تكون علتها حادثة ايضاً.

إذاً يستحيل كون العلة المؤثرة على الإختيار قديمة , ولم يبق إلا إحتمال كونها حادثة.

ولكن يوجد معضلة أخرى فى كون العلة حادثة , وهى لزوم التسلسل فى القدم الذى أبطلناه فى رسالة سابقة , فمعنى أن العلة حادثة أنها تحتاج إلى سبب لحدوثها , ونرجع فنسأل عن حال السبب فنجده حادث فيحتاج بدوره إلى سبب وهكذا إلى غير نهاية وهو باطل كما استدللنا.

إذا الإحتمال الذى يقول بحدوث العلة باطل ايضاً.

وما دام كلا الإحتمالين باطل , فيبطل القول بالعلة اصلاً , أى أن الفاعل يفعل لا لعلة , وهنا أقصد العلة الأولى أو السبب الأول.

وهناك ايضاً رأي آخر ينص على أن السبب الأول هو محض علة والعالم يفيض عنه كمعلول له , فهنا العلة قديمة والمعلول قديم.

ولكن هذا الرأي باطل من جهتين , الأولى هى لزوم التسلسل فى القدم وهو باطل.

والثانية هى أن العلة القديمة محالة لذاتها , فيستحيل وجود علة قديمة اصلاً , وذلك لأن العلة إن كانت قديمة فمعلولها قديم , وهذا المعلول هو علة لما بعده فيكون معلوله قديم ايضاً , وهذا المعلول الثالث هو علة لما بعده فيكون المعلول الرابع ايضاً قديم , وبالتالى تتكون سلسلة لانهائية من العلل والمعلولات القديمة , ولا يمكن وجود أى علة أو معلول حادث , وهو باطل بالمشاهدة إذ أننا نرى تغيرات حادثة كل لحظة , وحدوثها دليل على أن العلة الأولى ليست قديمة بل حادثة.

فبطل القول بالفيض أو بما يسمى بالإيجاب.


إتضحت إذاً معالم المعضلة التى أمامنا :

يوجد سبب أول لسلسلة الأحداث والتغيرات التى حدثت.

هذا السبب يستحيل أن يكون فاعل لعلة قديمة , للزوم قدم المعلول والمعلول حادث فبطل الإحتمال.

وايضاً يستحيل أن يكون فاعل لعلة حادثة , للزوم التسلسل فى القدم وهو باطل , فبطل الإحتمال.

إذاً هذا السبب يفعل لا لعلة , ولكن هذا ينافى مبدأ السببية الذى هو بديهة عقلية.

ويستحيل القول بالفيض أو الإيجاب إذ أن لازمه عدم الحدوث اصلاً وهو باطل بالمشاهدة.

ولا يمكننا التراجع عن القول بإستحالة التسلسل فى القدم , إذ أنا أثبتنا بطلانه بما ولد اليقين ببطلانه.


كيف نخرج إذاً من هذه المعضلة المؤلمة فكرياً ؟
يتبع , , ,

معضلة العلة الأولى # 1

مرحباً , ,

البعض يتخذ من الإستدلال السابق دليل على حدوث الكون بمعنى الخلق من عدم , فلم يكن هناك أى مادة أو أى تغير , ثم تم خلق المادة عن عدم.

ولكن بأخذ الإستدلال السابق فى الرسالة بعنوان ( اللا نهاية – التسلسل فى القدم ) , وبالأخذ بمبدأ تفكيك القضايا الذى ناقشته فى رسالة ( مشكلة المصطلحات وتفكيك القضايا ) , أجد أن الأمرين غير متلازمين , ويجب مناقشتهما على إنفراد.

فالإستدلال السابق يخبرنى بالفعل أن ( التغير ) و ( الأحداث ) لها بداية , بحيث أن هناك نقطة على خط الزمن الذى رسمناه تبدأ عنده الاحداث ويبدأ عنده التغير , وقبل هذه النقطة بأى فترة مقدرة لا يوجد أى تغير , وهنا يوجد إحتمالين :

1 الإحتمال الأول هو قدم مادة العالم , والحادث هو التغير فى صورتها , فالآن لدينا قطعة حديد ثابتة غير متغيرة متروكة بدون أى تغير , ثم جاء أحدهم فبدأ بتشكيلها مغيراً إياها إلى أداة معدنية , أو قام بثنيها أو قطعها , أو إحداث أى تغير عليها , قطعة خشب موضوعة فى ظروف تجعلها لا تتغير ثم جاء أحدهم فشكلها فصنع كرسى. – أرجو عدم الأخذ بحرفية المثال , بل هو فقط لتوضيح ما أقصد –

فالإحتمال يقول يجوز أن يكون العالم كان على صورة ما منذ الأزل , ثم فى لحظة مقدرة حدث تغير فبدأت الحركة وتشكلت المواد , وتكونت النجوم والكواكب , وغيرها من الأحداث , وتصديق هذا الإحتمال ممكن عند غياب أدلة أخرى.

2 الإحتمال الثانى , هو حدوث مادة العالم عن عدم , فلم يكن قبل النقطة الزمنية المقدرة التى عندها حدث أول تغير أى مادة أو أى شئ , ثم وجدت المادة عن عدم , ثم استمر التغير حتى هذه اللحظة.


فالإستدلال السابق , لا يثبت قدم المادة ولا حدوثها من عدم , بل كل ما يثبته هو وجود نقطة بداية للأحداث والتغيرات الطارئة , والجزم بأحد الإحتمالين يلزم منه دليل آخر.

ملحوظة : إن ثبت صحة دين ما , وقال هذا الدين بأن المادة قديمة , فيمكن حينها اعتماد هذا الخبر ( المفترض صدقه ) كدليل غير ملزم إلا لمن صدق بصحة هذا الدين على قدم المادة , والحال صحيح عند القول بحدوث المادة عن عدم.

نرجع إلى الإستدلال الذى يقودنا إلى نقطة بداية التغيرات والأحداث , الآن من ضمن البدهيات التى لا أقبل فيها نقاشاً هى ما يسمى بـ ( إستحالة الترجح من غير مرجح ) ومعناها هو أن شيئاً يطرؤ ( يتغير – يحدث ) بدون سبب تسبب فى هذا الطروء يعد من المستحيل العقلى.

بأخذ المقدمتين :

1 كل طارئ ( حادث – تغير ) لابد له من سبب ( محدث – مغير ).
2 يوجد تغير أول.

ينتج لنا نتيجة يقينية وهى وجود سبب تسبب فى بدء هذه السلسلة الطويلة من الأحداث والتغيرات , ويستحيل عقلاً أن تكون هذه النتيجة باطلة لأن المقدمتين يقينيتين , إحداهما بدهية لا يستدل عليها , والأخرى نظرية تم الإستدلال عليها فى رسالة سابقة بما يجعلها هى الأخرى يقينية.

فمن هذا الإستدلال يثبت لنا يقيناً وجود سبب تسبب فى هذه السلسلة الطويلة من الأحداث.
والآن نسأل , ما هى صفات هذا السبب ؟ هل هو فاعل بالإرادة كما يدعى الكثير من المتدينين ؟ أم فاعل بالطبع كبعض الفلاسفة والملحدين ؟ أم شيئاً آخر ؟

بداية , يمكن حصر إحتمالات السبب فى عدة إحتمالات هى :

1 - فاعل بالطبع.
2 - فاعل بالقسر.
3 - فاعل بالجبر.

4 - فعل بالرضا.
5 - فاعل بالقصد.
6 - فاعل بالعنايه.
7 - فاعل بالتجلى.
8 - فاعل بالتسخير.


ويمكن الإطلاع على الرابط التالى لتوضيح ما المقصود بكل نوع:

http://www.balagh.com/mosoa/falsafh/z11coc04.htm

ولدى عدة اعتراضات على ما ذكر بالرابط , ولكن حتى لا أدخل فى متاهة نقد ثمانية آراء لثمانية مدارس فلسفية بكل أدلتهم , فسأعيد تقسيم الإحتمالات إلى قسمين فقط هما :

1 فاعل عن إختيار.
2 فاعل عن غير إختيار.

فيكون البحث هل هو متصف بالإرادة أم لا , ويكون الإستدلال محتوٍ على أقل عدد ممكن من المقدمات بدلاً من نقد هذه الأقسام الكثيرة وأدلة كل قسم.

الآن , ما معنى الإختيار ؟
يتبع , , ,

الأحد، 14 يونيو 2009

اللانهاية - التسلسل فى القدم

مرحباً ,,,

لمناقشة هذا المقال تفضل بزيارة هذا الرابط :

http://www.ladeenyon.net/forum/viewtopic.php?f=10&t=28790

او

http://tomaar.net/vb/showthread.php?t=115811


فى هذه الرسالة أناقش مسألة التسلسل فى القدم , فاللانهاية أنواع ويهمنى الآن الحكم على هذا النوع من اللاتناهى.

فاللاتناهى يمكن أن يحكم به البعض على حجم الكون , فينفى وجود خارج للكون وينفى وجود حافة للكون , والبعض قد يحكم باللاتناهى على الزمان فيدعى أزلية العالم , وبما أن قضية وجود الله تتعلق أساساً بأزلية العالم , فسأناقش مسألة اللاتناهى فى الزمان أو ما يعرف بإسم ( التسلسل فى القدم ).


فتعريف التسلسل فى القدم ببساطة هو أحداث أو تغيرات ليس لها بداية , فانا الآن أكتب , وقبل ذلك كنت فى العمل , وقبل ذلك كنت نائم , وقبل ذلك كنت أدرس فى الكلية , وقبل ذلك كنت طفلاً صغيراً , وقبل ذلك بكثير لم يكن هناك بشر , وقبل ذلك تكونت الأرض وقبل ذلك بكثير حدث الإنفجار العظيم , وقبل ذلك ...... إلى ما لا بداية له من الأحداث , هذا هو المقصود بالتسلسل فى القدم.

بالنسبة لتغيرات لا بداية لها ( التسلسل فى القدم ), فيمكن إثبات بطلان هذا القول ببساطة عن طريق تقسيم الأحداث إلى قسمين :

1 قسم تكون المسافة الزمنية بينه وبين ( الآن ) مسافة زمنية متناهية , فعلى سبيل المثال الإنفجار العظيم تكون المسافة الزمنية بين حدوثه وبين ( الآن ) مسافة زمنية متناهية تقدر بحوالى 15 مليار سنة.

2 قسم تكون المسافة الزمنية بينه وبين ( الآن ) مسافة زمنية لا متناهية.

فهذه القسمة تجعل الأحداث لا تخرج عن هذين الإحتمالين بأى حال.

نأتى الآن للأحداث التى يمكن تمثيلها بخط زمنى حتى نفهم ما أريد قوله بسهولة كما فى الصورة.




الآن الإدعاء بأن سلسلة الأحداث لا بداية لها له ستة إحتمالات لا يخرج عنها التسلسل فى القدم :


1 جميع الأحداث تفصلنا عنها مسافة ( زمنية ) لا متناهية.

2 جميع الأحداث تفصلنا عنها مسافة متناهية.

3 بعض الأحداث تفصلنا عنها مسافة متناهية وعددها لا متناهى, والبعض الآخر تفصلنا عنها مسافة لا متناهية وعددها لا متناهى.

4 بعض الأحداث تفصلنا عنها مسافة متناهية وعددها لا متناهى, والبعض الآخر تفصلنا عنها مسافة لا متناهية وعددها متناهى.

5 بعض الأحداث تفصلنا عنها مسافة متناهية , وعددها متناهى , والبعض الآخر تفصلنا عنها مسافة لا متناهية وعددها متناهى.

6 بعض الأحداث تفصلنا عنها مسافة متناهية , وعددها متناهى , والبعض الآخر تفصلنا عنها مسافة لا متناهية وعددها لا متناهى.


*** بالنسبة للإحتمال الأول ((جميع الأحداث تفصلنا عنها مسافة زمنية لا متناهية. )) فهو باطل , فالمسافة الزمنية بين ميلادى وكتابتى هذه السطور فترة زمنية متناهية.


*** بالنسبة للإحتمال الثانى (( جميع الأحداث تفصلنا عنها مسافة زمنية متناهية. )) فهو باطل , فالقول بتناهى المسافات مع القول بلا تناهى العدد تناقض , فاذا كانت المسافة بين حدثين هى X , فوجود عدد لا نهائى من الأحداث تعنى مسافة لا متناهية , لأن حاصل ضرب اللانهاية ( عدد الأحداث ) فى X ( المسافة بين الحدثين ) تساوى (( مسافة لا متناهية )) , وهذه المسافة اللامتناهية يجب أن تكون بين حدثين هما الحدث الحالى وحدث قديم , وبما أن الإحتمال يقول بأن جميع الأحداث تفصلنا عنها مسافة زمنية متناهية , فهو تناقض , فبطل الإحتمال.


*** بالنسبة للإحتمال الثالث والإحتمال الرابع (( بعض الأحداث تفصلنا عنها مسافة زمنية متناهية وعددها لا متناهى , والبعض الآخر تفصلنا عنها مسافة زمنية لا متناهية وعددها لا متناهى. // بعض الأحداث تفصلنا عنها مسافة زمنية متناهية , وعددها لا متناهى , والبعض الآخر تفصلنا عنها مسافة زمنية لا متناهية وعددها متناهى. )) فهو باطل , فالقول بأن الأحداث المفصولة بمسافة متناهية عددها لا متناهى يعنى عدم وجود بداية لهذه المجموعة من الأحداث , وبالتالى يستحيل أن تسبقها مجموعة الأحداث المفصولة بمسافة لا متناهية , وبالتالى بطل الإحتمالان.


*** بالنسبة للإحتمال الخامس والإحتمال السادس (( بعض الأحداث تفصلنا عنها مسافة زمنية متناهية , وعددها متناهى , والبعض الآخر تفصلنا عنها مسافة زمنية لا متناهية وعددها متناهى. // بعض الأحداث تفصلنا عنها مسافة زمنية متناهية , وعددها متناهى , والبعض الآخر تفصلنا عنها مسافة زمنية لا متناهية وعددها لا متناهى. )) , وهو باطل , لأن معنى قولنا ( أحداث مفصولة بمسافة متناهية وعددها متناهى ) أن هناك نقطة بداية لهذه المجموعة من الأحداث , ولا يوجد حدث يسبقها بيحث يكون مفصول عنا بمسافة متناهية.


فمثلاً لو فرضنا أن هذه البداية هى الإنفجار العظيم , فتكون المسافة بين أول حدث فى هذه المجموعة وبيننا هى 15 مليار سنة ولنسميها X , ولكن يوجد أحداث قبل الإنفجار العظيم وبالتالى ستكون المسافة بيننا وبينها هى X + 1sec وهى مسافة متناهية ايضاً , إذاً لا يوجد نقطة بداية لمجموعة الأحداث المفصولة بمسافة متناهية , وبالتالى بطل الإحتمال الخامس والسادس.



وبما أن التسلسل فى القدم لا يخرج عن هذه الإحتمالات الستة , فبالتالى يكون التسلسل فى القدم من المحال , وبالتالى يثبت وجود بداية للأحداث والتغيرات.


والقارئ يلاحظ أن هذا الدليل يبطل التسلسل فى القدم من حيث هو لا متناهى , ولم يبحث الدليل فى علاقة السببية بين الأحداث , فانا لم أنفى التسلسل فى القدم من حيث أن مجموعة الاحداث بالكامل تحتاج إلى سبب , بل نفيتها من حيث أن اللانهاية تؤدى إلى إستحالة عقلية.

وسبب تنويهى هذا أن هناك أحد المذاهب من يدعى أن هناك إله , وأنه يخلق منذ الأزل , أى لم يكن هناك لحظة إلا وكان معه حدث , ويفرقون بين التسلسل فى القدم فى الآثار وبين التسلسل فى القدم فى العلل , فيدعون أن تسلسل العلل باطل , فيستحيل أن يكون كل حدث هو سبب الحدث التالى له بدون بداية , ولكن يجوز أن يفعل الفاعل بلا بداية لفعله , وهذا الدليل يثبت بطلان مذهبهم.


وأعتذر عن الإطالة.
-------------------
هذا الجزء أضيفه بسبب تمسك البعض ممن ناقشتهم بإحتمال وقوع ما لا نهاية له من الأحداث فى فترة زمنية متناهية , ورغم عدم تعلق الموضوع بهذه الجزئية وعدم توقف الإستدلال على بحث هذه المسألة , إلا أنى أضع إستدلال على إستحالة وقوع ما لا نهاية له من الأحداث فى فترة زمنية متناهية.
وحتى لا يتشعب الإستدلال فى هل الحدث له طول زمانى أم لا طول له , فهناك أربعة إحتمالات للأحداث فى فترة زمنية متناهية :
1 كل حدث له طول أو سمك زمانى , وكل حدثين مفصولين بمسافة زمنية متناهية.
2 كل حدث له طول أو سمك زمانى , وكل حدثين مفصولين بمسافة زمنية قدرها صفر.
3 الحدث لا سمك ولا طول له إنما هو لقطة أو لحظة مثل النقطة لا أبعاد لها , ويفصل بين كل حدثين مسافة زمنية متناهية.
4 الحدث لا سمك له والمسافة بين كل حدثين هى ( صفر ).
الإحتمال الأول والثانى يثبت إستحالة لا تناهى الأحداث الواقعة فى زمن متناهى , لأن عدد الأحداث يساوى حاصل قسمة الفترة الزمنية الكلية على سمك الحدث , فقسمة متناهى ( الفترة الكلية ) على متناهى ( سمك الحدث ) يعطينا متناهى ( عدد الأحداث ).
الإحتمال الثالث ايضاً يثبت إستحالة وقوع ما لا نهاية له من الأحداث فى فترة زمنية متناهية , حيث أن عدد الأحداث يساوى حاصل قسمة الفترة الزمنية الكلية ( متناهى ) على المسافة الزمنية بين كل حدثين ( متناهى ) فيكون عدد الأحداث متناهى.
الإحتمال الرابع مستحيل , حيث يؤدى إلى القول بعدم مرور الزمان , حيث جميع الاحداث منطبقة على بعضها فتكون جميع الاحداث واقعة فى نفس اللحظة ولا يمر أى زمان , وهو غير واقع , فبطل الإحتمال.
إذاً القول بوقوع ما لا نهاية له من الأحداث فى فترة زمنية متناهية هو قول خاطئ.

تصورى للرحلة # 2

هذا هو الجزء الثانى لعرض تصورى لرحلة البحث , وهو يختلف عن الجزء الأول , حيث أن الجزء الأول يتعرض لمراحل البحث , أما فى هذا الجزء فسأتعرض لمواضيع البحث , وهو آخر مقال أعرض فيه تصورى , وسأبدأ بمناقشة المسائل والإستدلال عليها بدءاً من الرسالة القادمة.

فى هذا المقال أتحدث أساساً على ما يعرف بنظرية المعرفة , حيث انها بإختصار بحث فى حقيقة المعرفة وأدواتها ومصادرها ومدى الثقة بها , وهذا رابط جيد يوضح المسألة :

http://www.islamonline.net/iol-arabic/dowalia/mafaheem-6.asp

وهذا رابط آخر :

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=48779

ومن يطلع على موضوع " نظرية المعرفة " يجد الكثير من الفرضيات والآراء الغامضة والتى تحتاج لنظرية معرفة أخرى لنفهمها , وليدرك القارئ مدى غموض وتشعب الآراء سأقتبس قول لينين حيث يقول :

أن قوانين المنطق هي نتاج أنعكاس ما هو موضوعي في وعي الإنسان الذاتي”. [ دفاتر فلسفية].

فهذا القول به الكثير من الغموض ويحتاج إلى تعريف أكثر من مصطلح , فيجب تعريف ( إنعكاس ) و ( موضوعى ) و ( وعى ) و ( الذاتى ) , ويجب توضيح ما المقصود بـ ( نتاج ) , وهذا عند التعرض لرأي واحد , فما بال القارئ عند التعرض لمذاهب التجريبيين والمثاليين وغيرها من المذاهب , فمن الخطأ وفقاً لطريقة بحثى الخوض فى هذا الجدل.

وبالتالى يجب أن أكوّن ( نظرية المعرفة ) البسيطة واليقينية , فهنا سأتبع قاعدة ( أقل المقدمات ) , فأى مسألة أحتاج إلى الحكم عليها , ويمكن الإستدلال عليها بأكثر من طريق , فسأتخذ الطريق المتضمن أقل عدد ممكن من المقدمات , فهى الأقل عرضة للأخطاء.

فمثلاً يوجد عدة طرق للإستدلال على وجود الله , منها طريق الحدوث , ومنها طريق الإمكان , ويحكى الدكتور القوصى فى كتابه " هوامش على العقيدة النظامية " الفرق بين المسلكين , والصعوبات التى تلافاها الإمام الجوينى بإعتماده الطريق الثانى " طريق الإمكان " , فتلخيصاً لما يقول :

طريق الحدوث يقوم على :

1 إثبات وجود أعراض زائدة على الجواهر.
2 إثبات إستحالة قيام الأعراض بنفسها.
3 إثبات إستحالة انتقالها.
4 إثبات إستحالة كمونها.
5 إثبات إستحالة عدم القديم.
6 إثبات إستحالة خلو الجواهر عن الأعراض.
7 إثبات إستحالة وجود حوادث لا أول لها.


فبعد إثبات المقدمات السبعة , يكون المستدل قد اثبت وجود الحاجة إلى خالق.

أما طريق الإمكان الذى اعتمده الإمام الجوينى فى رسالته " العقيدة النظامية " فيقوم على :

1 إثبات إمكان الصفات وجوازها.
2 إثبات أن ما ثبت قدمه إمتنع عدمه.
3 إثبات أن العالم جائز وبالتالى حادث.


وبالتالى يثبت وجود خالق خصص العالم ( الجائز ).

فلو صح الطريقان للإستدلال على وجود الله , فسألتزم بالطريق الأقل مقدمات , وهو الطريق الثانى , لأنه أقل عرضة للنقد والخطأ , فيمكن عقلاً أن يخطئ الإنسان فى استدلاله , ويمكن أن يكون هذا الخطأ فى أولى مقدماته , وبالتالى فما بنى على باطل فهو باطل.

هذا بغض النظر عن النقد الموجه للكثير من المقدمات السابقة ( والذى أرى وجاهة بعضه ).

وقد اتبعت طريقاً آخر لإثبات وجود " الله " به عدد مقدمات أقل من طريق الحدوث , ويعتمد بشكل شبه كامل على البدهيات العقلية , حيث يكون النقد والشك موجه إلى مقدمة واحدة فقط ( وهى إستحالة اللاتناهى ) وبالتالى يمكننى اليقين من صحة استدلالى.


وأعتذر عن سوق هذا المثال , ولكن فعلت هذا لتوضيح الفكرة.


وعوداً إلى الموضوع الأصلى ( وهو مواضيع رحلتى البحثية ) , فهناك عدة قضايا أقوم ببحثها مستخدماً أدوات بحث مختلفة , فعلى سبيل المثال , قضية وجود الله , فهذه القضية قد تيقنت من صحتها , معتمداً على عدة مقدمات هى :

1 انا موجود.
2 الأحكام المسماه بالعقلية صحيحة.
3 يوجد تغير ( فالصور والأصوات والروائح وغيرها من الإدراكات هى تغير , بدون تعيين هل هى حقيقية موجودة فى الخارج أم متوهمة , فاستدلالى مبنى على ثبوت تغير لا نوع ولا كم محدد ).

4 اللا متناهى مستحيل , وبالتالى يوجد بداية للتغيرات على الإطلاق.
5 يستحيل حدوث التغير بدون سبب.

فهنا أثبت وجود سبب أول ( الله ) إعتماداً على خمس مقدمات , أربعة منها بدهية بالنسبة لى لا أقبل فيها نقاشاً , ويوجد مقدمة واحدة فقط هى التى تحتاج لإستدلال ( وهى إستحالة اللاتناهى ) , فمتى استطعت إثباتها , أصبحت مسألة وجود الله فى حكم اليقينى بالنسبة لى , وتصلح كمقدمة لأى قضية أخرى أبحثها.

ثم استدللت بعد إثبات بداية للتغير والسبب الأول , أن هذا السبب قد تسبب فى حدوث التغير بناءاً على إرادة وعلم وقدرة وحياة , وهنا بدأت ثانى المشاكل ( بعد مشكلة اللاتناهى ) , حيث أنى أتعرض لمعنى جديد مسمى بالإرادة , فالإرادة هى تخصيص الممكن ببعض ما يجوز عليه لا لعلة مؤثرة.

فهنا بدأت مشكلة ( كيف تكون الإرادة من غير علة مؤثرة تؤثر فى الإختيار , وهل هذا يعد حدوث بلا سبب أو ما يسمى بالترجح من غير مرجح ؟ ) , وغيرها من المشاكل التى أجدها فى رحلة البحث , ولكن سنتعرض لكل مسألة فى موضعها.


موضوع آخر وهو الثقة فى الحواس , فالبشر منقسمون حول هذا المصدر ( الحس ) كمصدر موثوق به للمعرفة يمكن الإعتماد عليه , فالبعض يثق به ثقة مطلقة , والبعض يرفضه رفض مطلق , ومن خلال تفكيرى أثبت لنفسى إمكان الثقة والإعتماد على الحواس , ولكن بمفهوم مختلف بعض الشئ عن الشائع , وبشرط إثبات صدق الإله , فقد رأيت أنه لا يمكن الثقة بالحواس دون التيقن من صدق الإله , وسأبين موقفى فى الرسالة التى تناقش الثقة فى الحواس , وقد خضت هذا الموضوع بالذات لأنه لا يمكن التثبت من المرحلة الثالثة ( النبوة ) إلا إعتماداً على الحواس فى الأساس.



وموضوع ثالث وهو التيقن من صحة الخبر ( حيث به يتم التكليف ), فكيف أتأكد من أن شخصاً ما قد قال بالفعل ما ينسب إليه , فلم أجد إلا ادعاءين , الإدعاء الأول هو التواتر , وهو نقل الجمع الكبير عن جمع مثله بحيث يستحيل ( عادة ) تواطؤ هذا الجمع على الكذب.
والإدعاء الثانى هو إدعاء ( القرائن ) , والمقصود هو وجود مثلاً وثيقة أصلية تثبت صحة نسبة الخبر , ومثال عليه وصول خبر لنا منسوب لمحمد نبى الإسلام مضمونه أنه رسالة موجهة لهرقل امبراطور الروم , ولكن لم ينقله إلا آحاد البشر بحيث يمكن التواطؤ على الكذب , ولكن بوجود الرسالة الأصلية وعليها ختمه , يصبح هذا الخبر يقينى ويصلح مقدمة نبنى عليها استدلالنا.

وسأناقش هذه المسألة ايضاً فى موضعها.

إذاً تلخيصاً لما أوردته فللمعرفة التى أستخدمها فى رحلتى البحثية عدة مصادر هى :

1 ما أسميه بالعقل , وهو مجموعة الأحكام اليقينية البدهية وما يبنى عليها.
2 الحس بالقدر الذى يمكن الإعتماد عليه.
3 الخبر عند التيقن من صحة نسبته لقائله.

وسأتبع فى الإستدلال أقل عدد ممكن من المقدمات , حيث أقل عرضة للخطأ والنقد , وأسهل فى الإقناع والإستدلال.

وأعتذر عن الإطالة.

الجمعة، 12 يونيو 2009

تصورى للرحلة # 1

فى هذه الرسالة أضع تصورى حول رحلة البحث بالنسبة إلى , وقد واجهت صعوبة فى صياغة ما أريد قوله فى هذه الرسالة , فقد واجهت صعوبة ترتيب عرض المسائل , وصعوبة إختيار اللفظ المناسب لما أود قوله , وربما أعيد صياغة ما كتبت إن استطعت صياغته بصورة أفضل.

وأعتذر فى هذا المقال حيث أن المقال خطابى لا يتعرض لأدلة ومناقشة بل هو يعرض فقط تصورى , وأعتذر ثانية إن رأيتم فى كلامى نظرة تشاؤمية ولكن هدفى الأصلى هو درء العذاب فلابد أن تكون هذه نظرتى للأمور , وأعتذر ثالثة لإغراقى فى سرد الإحتمالات , فهذه هى الوسيلة الوحيدة التى اراها صائبة لتحديد ما هو الصحيح.

الآن ,,,

بما أن رحلتى هدفها هى تجنب إحتمال وقوع عذاب أبدى على نتيجة فعلى , ويوجد إحتمال أن يكون هناك عذاب أو لا يوجد , وإذا كان هناك فيمكن أن يتعلق بفعلى , ويمكن أن لا يتعلق , فحينها سيكون بحثى منحصراً فى إحتمال وقوع عذاب أبدى على نتيجة فعلى.

ولكى أتيقن من أى الإحتمالات هو الصحيح , لابد أن أجد دليل على وجود أو عدم وجود من يقدر على تعذيبى وهو المسمى بالإله , فلا يكفى عدم وجود أدلة على وجوده حتى ألحد , بل لابد من وجود دليل على عدم وجوده.

وقد تيقنت بالفعل من وجود ما يسمى بالإله, - وسأناقش هذا فى الرسائل القادمة - , وبما أنى تيقنت من وجوده , وتيقنت من قدرته على تنعيمى أو تعذيبى , فيجب بحث إحتمال تكليفى من قبله , أى يجب على أن أبحث
هل كلفنى بأفعال بحيث إن فعلتها تجنبت العذاب , وإن لم أفعلها وقع على العذاب أم لا.

وهنا أجد نفسى أمام إحتمالين , إما أنه سخر طريقاً لى لأستطيع معرفة ذلك أو لا , بمعنى أن الإحتمالات هى إما أن هناك طريقة يمكن بها معرفة ذلك , وإما عدم وجود طريقة يمكن بها معرفة ذلك , وإذا كان الإحتمال هو الثانى ( لا يوجد طريقة يمكن بها معرفة هل تم تكليفى أم لا , وإن كان فما هو التكليف ومثال عليه أن يكون كاذباً أو يكلفنى ولا يرسل نبى , أو يؤيد النبى الكاذب أو غيرها من الإحتمالات ) فلا يسعنى إلا التسليم له فهو القادر علىّ وعلى إيقاع العذاب على , وبالتالى فسأتعامل على أساس وجود طريقة سليمة يمكننى بها أن أعرف هل تم تكليفى أم لا , وإن كان فما هو التكليف.

وأجدنى هنا أمام ثلاثة إحتمالات :

1 يتم تكليفى عن طريق تبليغى مباشرة وهو ما يسمى بالوحى بحيث يجعلنى أتيقن من أنه فعلاً من يوحى إلى وليس مخلوق آخر لا أحسه , ولكن هذا لم يحدث لى – حتى الآن على الأقل –.

2 يتم تكليفى عن طريق أمر خارق للطبيعة بحيث يستحيل أن يفعله أحد غير " الإله " , مثل رص الكواكب والنجوم كرسالة ذات معنى موجهة إلى متضمنة التكليف , أو شئ من قبيل ذلك ,
وهذا لم يحدث أيضاً – حتى الآن على الأقل - , ولم أقرأ ولم أسمع من أى شخص أنه حدث هذا الأمر.

3 يتم تكليفى من خلال إرسال كائن آخر سواء كان بشر أم مخلوق آخر , يبلغنى بالتكاليف وبما يجب فعله وتركه , ومؤيد بما يجعلنى متيقن من أنه ليس كاذب وليس بمخبول , بل هو بالفعل مرسل من " الإله " , وهذا الأمر فكرت فيه ولم أجد سوى إحتمال واحد وهو تأييده بما يسمى بالمعجزة , وهى خرق العادة بما يستحيل على مخلوق فعله ,
فيكون هذا الفعل هو فعل الإله وبالتالى ناشئ عن إرادته وعن علمه وبالتالى يكون هذا المدعى مرسل بالفعل.

إذاً مناط البحث فى صحة التكليف من عدمه ( عند غياب تحقق الإحتمال الأول والثانى ) هو البحث عن مدعى للنبوة معه شرط التصديق وهو المعجزة , وهؤلاء كثيرون ممن ادعى النبوة , منهم محمد ومنهم مرزا غلام أحمد , ومنهم البهاء , ومنهم جوزيف سميث , وغيرهم كثير فكل فترة يأتى مدعى للنبوة.

ويجب على النبى ان لا يخطئ فى تبليغه عن " الإله " , وهذا من شروط ( وجود طريقة سليمة لمعرفة التكليف ) وهو ايضاً متوقف على صدق " الإله " وكلها مسائل يجب بحثها على انفراد.

فمتى تيقنت من صحة إدعاء مدعى النبوة , فسأصدق بكل ما يقوله , وستنتهى رحلتى عند هذا الحد , وتبدأ مرحلة التسليم التام لكل ما يخبره وتنفيذ ما يأمر وإجتناب ما ينهى.

فهنا يجب المرور بأربع مراحل :

1 وجود " الإله ".
2 صدق " الإله ".
3 صدق " النبى ".
4 معرفة التكليف.

وكل مرحلة متضمنة عدة مسائل يجب مناقشتها للوصول إلى اليقين.

وأعتذر عن الإطالة , ويتبع , , ,

الأربعاء، 10 يونيو 2009

مشكلة المصطلحات وتفكيك القضايا

من خلال قراءاتى للأفكار والمذاهب , ومن خلال مناقشاتى لأتباع المذاهب المختلفة سواء الدينية أو الإلحادية , وجدت أن أول مشكلة تواجه النقاش هى مشكلة المصطلحات , فعلى سبيل المثال النزاع بين الملحد والمؤمن حول ( العدل الإلهى ) , فيستميت الملحد لإثبات ( الظلم الإهى ) ويستميت المؤمن فى إثبات ( العدل الإلهى ) فهذا يقول ترك الأطفال يموتون ليس من العدل والآخر يبدأ بجدال عقيم محاولاً إثبات ( العدل الإلهى ).

والمشكلة كلها أنهم لم يتفقوا على تعريف للفظ ( العدل ) , فلو اتفقوا على تعريف ثابت للعدل يمكن حينها بكل بساطة إثبات أو نفى الظلم عن الإله.

وكذلك الحال بالنسبة لمصطلحات مثل الحكمة والكمال والمطلق وهذه العبارات المطاطة التى يستخدمها الجميع محاولاً إلصاقها أو نفيها عن الإله , دون أن يتفقوا بداية على تعريف لهذا الكمال أو لهذه الحكمة.

ولكى اتجنب الدخول فى هذه الدوامة , سأستغنى عن كل ما يمكننى من مصطلحات , وما أضطر إلى إستخدامه سأقوم بتعريفه بحيث أبين ما اقصد من هذا اللفظ.

فكلمة العقل مثلاً كلمة مطاطة , يستخدمها البعض للدلالة على المخ المادى الذى بداخل الجمجمة , والبعض الآخر يعتبره آلة غير مادية بواسطتها يتم التفكير , وآخرون يعتبرون أن العقل هو مجموعة من العلوم , وغيرها من الإستخدامات , فيبدأوا بنقاش حاد حول العقل وقدرته ومحدوديته , وهم لم يتفقوا بعد على التعريف.

لذلك فعندما قلت أننى أستخدم المنهج العقلى والأحكام العقلية قلت أن ما اسميه بالمنهج العقلى هو مجموعة من القواعد والأحكام التى أقيس بها مدى صحة الإدعاء والتى تكسبنى يقيناً يماثل اليقين بصحة حكمى بإستحالة إجتماع النقيضين , وقلت أن هذه الأحكام إنما ترتكز أساساً على ما أسميه بالبدهيات.

وعرفت البدهيات فقلت انها الأحكام التى أصدقها بمجرد تصورها , ولا يستدل عليها , وتكون قطعية ويقينية , ثم سقت عدداً من الأمثلة لأبين مقصودى.

بالتالى فانا لم أدخل فى هذه الدوامة حول هل هذا الحكم هو حكم عقلانى ومنطقى أم لا ؟؟؟ لأن السائل قد يسمى القوانين الفيزيائية أحكام منطقية , وقد يسمى المألوف هو العقلانى والمنطقى , ومن الممكن أن يطلق هذا اللفظ على أى معنى , فمجرد أن يسألنى هذا السؤال سأرد عليه وأقول , وفقاً لتعريفى للعقلانى والمنطقى , يكون هذا الحكم عقلانى , ووفقاً لتعريفك لا يكون عقلانى , بهذا نقطع شوطاً كبيراً فى النقاش , ويكون النقاش فى مواطن الخلاف الفعلية , فالخلاف فى المصطلحات مرده الأبحاث اللغوية لا الأبحاث العقائدية.

إذاًَ , من ينفى ان يكون الكذب مثلاً لا يجوز على الذات الإلهية بحجة أن الكذب ينافى ( الحكمة ) وينافى ( الكمال ) , عليه اولاً أن يعرف لنا ما المقصود بالحكمة , وما المقصود بالكمال , وعليه ثانياً أن يبين أن الحكمة والكمال ثابتين لله , ويبين ثالثاً أن الكذب ينافى الحكمة والكمال , فبالتالى يستطيع نفى الكذب عن الله , أما أن لا نتفق على المصطلحات ثم نحاول الإستدلال والنقاش , فهو عبث لا يصح ونقاش لا يثمر.


وهذا بالنسبة لأول مشكلة وهى مشكلة المصطلحات , أما بالنسبة لمسألة تفكيك القضايا , فهى خطأ يقع فيه الكثيرون , فمثلاً تجد ملحداً يتوهم فى نفسه الزكاء والفطنة , فيقول ( هل يستطيع الله خلق صخرة يعجز عن حملها ؟ ) فيبدأ بالإستدلال فيقول إن كان نعم فهو عاجز وغير كامل وبالتالى لا يمكن أن يكون اله , وإن كان لا فهو ايضاً عاجز وينافى الكمال وبالتالى لا يمكن أن يكون اله.

وبغض النظر عن المشكلة الأولى وهى أنه لم يعرف المصطلحات التى يستخدمها من كمال وعجز واله , ولم يبين وجه الدلالة على وجوب إتصاف الـ ( إله ) بـ ( الكمال ) و ( القدرة المطلقة ) , ولم يبين وجه الدلالة على ان عدم خلق هذه الصخرة تنافى ما أثبته , وبغض النظر عن أن سؤاله اصلاً فاسد ولا معنى له ( إذ أن سؤاله بصيغة أخرى هل يقدر الله على أن يكون عاجزاً ؟ ), بغض النظر عن ذلك فهو وقع فى خطأ ثالث:

وهو أنه أخذ مجموعة من المفاهيم وتعامل معها كوحدة واحدة , إن بطل مفهوم واحد بطلت القضية بالكامل , فهو وضع ( الخير ) و ( الكمال ) و ( القدرة المطلقة ) و ( العلم المطلق ) و ( الحكمة ) و ( العدل ) وغيرها من المفاهيم فى سلة واحدة , وأخذ يطعن فى جزئية من هذه الجزئيات ( ولتكن العدل ) فأثبت ان الإله غير عادل , ومادام غير عادل فهو غير موجود , ولم يناقش كل جزئية على انفراد حتى يخرج بنتيجة سليمة , هل هو موجود أم ليس موجود , فلم يضع فى باله إحتمال وجود إله ( ظالم ) أو وجود إله ( محدود القدرة ) أو وجود إله ( شرير ) ويبدأ بالنقاش , بل أخذ جزئية واحدة , ونقدها نقد غير سليم فأعلن عدم وجود إله , وهو هنا لا يفعل شيئاً سوى إظهار جهله أمام الآخرين , ومثل هذا يكون أكبر عقاب له هو تركه فى جهله.

ومثال آخر هو مسألة قدم مادة العالم ووجود الإله , فالجميع يعتبر أن قدم مادة العالم تنافى وجود اله , والحقيقة أنهما قضيتان لا قضية واحدة , فوجود الإله لا يستلزم الخلق من العدم , فيمكن أن تكون مادة العالم قديمة ولكن الإله قام بتركيبها وتحريكها , ومن الممكن ايضاً أن يكون أوجد المادة من العدم ثم قام برتكيبها وتجميعها , إذاً يجب النظر إلى مسألة قدم مادة العالم ووجود الإله على أنها قضيتان لا قضية واحدة , فيبحث فى وجود الله , ويبحث فى قدم مادة العالم , وأعنى بقدم المادة أن المادة أزلية ولكنها ساكنة غير متغيرة , ثم قام الإله بتركيبها وتغييرها , ولا أعنى أن المادة متغيرة منذ الأزل بمعزل عن الإله فهو أمر محال.


فأول أمر يجب فعله عند النقاش هو الإتفاق على التعريف بالمصطلحات , فيجب أن يتفق الطرفان على إستخدام لفظ معين لمعنى معين , ثم يبدأوا بالنقاش مستخدمين اللفظ بالمعنى المتفق عليه , لا أن يفعلوا مثل ما نجده مثلاً بين الأشاعرة والمعتزلة فى الخلاف حول هل هذا الأمر من العدل أم لا , فمن المفترض أن يكون البحث معكوس , فيتفقوا على تعريف للفظ ( العدل ) ثم يبدأوا بعد ذلك فى إختبار الأمور هل هى من العدل أم لا.

وثانى أمر يجب فعله عند النقاش هو تفكيك القضايا محل الخلاف إلى قضايا أبسط يتم مناقشة كل قضية على انفراد , فمسألة وجود الله وفق المفهوم الإسلامى مثلاً ( أنه قديم وباق وواحد وغنى ومخالفته للحوادث وأنه حى وعليم ومريد وقدير وأن علمه لا متناهى ومتعلق بكل شئ وأنه قدير على كل ممكن عقلى , وأنه عادل وحكيم وأرسل الرسل والأنبياء وأنزل القرآن وسيحاسب الناس ..........الخ من هذه الصفات ) ليست قضية واحدة , بل يجب تناول كل صفة من صفاته بمعزل عن البقية فى النقاش , وايضاً فى نفس الصفة , فمثلاً عند الإتفاق على ثبوت العلم لله , يبقى مسألة هل هو يجهل أم أن علمه أزلى , أم أن علمه سابق وليس بأزلى , فهنا يجب تبسيط المسائل ولا تؤخذ كوحدة واحدة ( إما أن تأخذه كله أو تتركه كله ).

بهذا يمكن أن يكون هناك أمل للإتفاق , وإلا فالمتحاوران يؤذنان فى مالطا.

وأعتذر عن الإطالة.

المنهج المتبع للحكم على القضايا

فى هذه الرحلة التى سأخوض فيها حرب فكرية عنيفة بين مختلف المذاهب , لابد أن يكون لى منهج أسير عليه أحدد به ما يجب إعتقاده وفعله وما يجب تركه , ولابد أن يكون هذا المنهج منهج يقينى لا مجال فيه للشك , ووجدت أن هذا المنهج لابد أن يكون المنهج العقلى.

وحتى لا أدخل نفسى فى أول الرحلة فى متاهة وأزمة المصطلحات فيجب أن أعرف ما أقصده بقولى (المنهج العقلى).

ما أقصده بالمنهج العقلى هو مجموعة من القواعد والأحكام التى بها أقيس مدى صحة الإدعاء , وهذه الأحكام إما بدهية وإما نظرية , وهى تكسبنى اليقين الذى يماثل يقينى بإستحالة كون شئ موجود ومعدوم فى نفس اللحظة.
فالحكم هو إثبات شئ لشئ أو نفى شئ عن شئ.
والحكم البدهى ما لا يستدل عليه ويعلم صدقه بمجرد تصوره.
والحكم النظرى ما يستدل عليه وهو مبنى إما على حكم بديهى وإما على حكم نظرى تم التيقن منه.
فيكون العقل إذاً وفق تعريفى هو : ما يجعلنى متيقن من صحة أحكام كالحكم بإستحالة إجتماع النقيضين. وهو كما يدرك القارئ ليس تعرض لحقيقة ما يسمى بالعقل إنما هو لفظ أطلقه على شئ لا أعلم حقيقته فقد يكون ما يجعلنى متيقن من ذلك آلة مركبة بداخلى وقد يكون شيئاً آخر لا أعلم ما هو فأنا قد عرفت ما أسميه - أنا - بالعقل بأثره.
فأثبت بهذا المنهج صحة أو بطلان القضية, فأى ادعاء يقبل التصديق أو التكذيب لى معه ثلاث إحتمالات :

1 إما أنى أجد دليل يقينى صحيح يحكم بصحة القضية , وبالتالى سأحكم بصحتها وأعتقد ذلك وأتعامل من خلال هذا الإعتقاد وأستخدم هذه النتيجة كمقدمة فى بحث آخر.

2 وإما أنى أجد دليل يقينى صحيح يحكم ببطلان القضية , وبالتالى سأحكم ببطلانها وأعتقد ذلك وأتعامل من خلال هذا الإعتقاد وأستخدم هذه النتيجة كمقدمة فى بحث آخر.

3 وإما أنى لا أجد دليل يقطع بأحد الطرفين , أو أن الدليل الذى وجدته ليس بقطعى وإن كان داعماً أحد الطرفين , فغير القطعى لا يمكن الإعتماد عليه فى بناء إعتقاد يمكن أن يتعلق به عذاب وحزن أبديان.


وهذه أول قاعدة فى المنهج الذى أسميه بالمنهج العقلى.

" عدم الدليل على وجود الشئ , ليس وجود الدليل على عدم الشئ , وكلا الأمرين – الوجود والعدم – يحتاج إلى دليل ".

فمثلاً قضية وجود ما يسمى بـ " الله " لابد للمؤمن من الإتيان بالدليل اليقينى على وجوده , وعلى الملحد ايضاً ان يقدم الدليل على عدم وجوده , ولا يكفى ادعاءه بعدم وجود دليل لكى نحكم بصحة الإلحاد , فعند غياب الدليل يكون الموقف الصحيح هو قول " لا أدرى ".

ونظراً لإعتراض البعض على هذه القاعدة ضارباً المثال بـ " وحش الإسباكيتى الطائر " أو " الإبريق الذى يدور حول الشمس " , فيقول ما دليل عدم وجود وحش الإسباكيتى الطائر الذى سيأتى ويعاقب من لا يؤمن به ؟

فعندها يكون الرد بسيط , وهو أنه لو كان موجوداً فإما يوجد دليل على وجوده أو لا يوجد أى دليل على وجوده , فلو كان الدليل موجوداً ولم ندركه فحسب , فالخلل يكون فى منهجنا فى البحث عن الحقيقة وعندها نتحمل نتيجة خطأنا.

أما لو لم يكن هناك أى دليل على وجوده ولا يوجد أى دليل على عدم وجوده , وهو موجود ويعلم ذلك , حينها سيكون عقابه لنا ليس مشروطاً بفعلنا , أى أن فعلنا سواء الإيمان به أو الإلحاد به لن يكون هو سبب العقاب , فعندها ربما يعذب من آمن به ويكون هذا هو الإختبار , فيكون من آمن به من غير دليل هو المستحق للعقاب , فيكون الموقف الصحيح اذاً من قضية وحش الإسباكيتى الطائر هو القول " لا أعلم , ولكن لا يوجد دليل على وجوده " وليس " ليس موجود ".

فالموقف الصحيح تجاه أى قضية هو قول " لا أدرى حتى إشعار آخر " وحتى يأتى دليل يثبت أحد الطرفين.


والمنهج الذى أسميه بالمنهج العقلى يرتكز على ما يسمى بالبدهيات , أى الأحكام التى يعلم صدقها بمجرد تصورها , ولا يستدل عليها , وتكون قطعية ويقينية ,
ومن الأمثلة على مثل هذه الأحكام – إذ أنى لم اقم بإحصائها – :

1 انا موجود , ويستحيل أن أكون غير موجود , وليس هناك دليل بالنسبة لى على ذلك , وأرفض كلام كل من يشكك بذلك.

2 الأحكام التى أسميها بالعقلية صحيحة , ولا يمكن أبداً أن تكون خاطئة , ولا أقبل تشكيكاً فيها ابداً ولا دليل بالنسبة لى على صحتها.

3 كون الشئ غير نفسه مستحيل , وهو ما يعبر عنه بمصطلح " إستحالة التناقض " , فكون شئ موجود ولكنه غير موجود مستحيل , وكون شئ حي ولكنه ليس بحي مستحيل.

4 لا يمكن طروء شئ بدون سبب , وهو ما يمكن التعبير عنه بـ " إستحالة الترجح من غير مرجح " , فالطارئ من حيث هو طارئ لابد له من سبب.

وبالنسبة للفيزياء الكوانتية وبالنسبة للإدعاء الذى أراه منتشراً بأنها حطمت مبدأ السببية , فإن كان حقاً أن الفيزياء الكوانتية تقول ذلك فهو خطأ لا أقبله ولا يعنينى من يقول به حتى لو أجمع البشر على صحة ذلك , لأن هذا يخالف ما هو بديهى بالنسبة لى ولا يقبل الشك.

وقبل الشروع فى نقد الأفكار والبحث عن الصحيح , أحب أن أتناول مسألة ( هل يمكن الثقة فى العقل ؟ ).

فالإعتراض على إستخدام العقل حق وجيه , حيث أنه يصور العقل على أنه مجموعة من الأحكام المبرمجة داخلى , وقد تكون هذه الأحكام خطأ , فمن الممكن أن أبرمج آلة حاسبة بأن تعطى حاصل جمع 1 + 2 = 7 , فيمكن أن يكون عقلى كذلك , ونظراً لوجاهة الإعتراض فيجب الإلتفات للمسألة والبحث فيها.

الآن , هل يمكن أن أكون غير موجود ؟؟ إن حكمى بأنى موجود هو حكم عقلى , ويستحيل أن أكون غير موجود , والإدعاء بأنه من الممكن أن يكون هذا الحكم خاطئ ومبرمج داخل عقلى , فهو إعتراف من المعترض بصحة هذا الحكم ( وهو وجودى ) , بالتالى فإعتراضه منقوض اصلاً , والطريف أن هذا التحليل هو تحليل عقلى.

ولكن لأكون جدى فى الطرح , فنعم ربما يكون عقلى مبرمج بأحكام خاطئة , ولكن هل يمكننى إكتشاف ذلك ؟؟

الإجابة هى لا , ببساطة لأنى أستخدم ما يسمى بالعقل وما يسمى بالأحكام العقلية للحكم على القضايا , وبالتالى إن شككت بأحكام العقل فلن يمكننى إصدار أى حكم على الإطلاق.

ولنفرض أن الأحكام قد برمجت خطأ بالفعل , إذاً الإحتمالات هى إما أن أستخدم عقلى , وإما لا أستخدمه على الإطلاق , وما دام الأمر الثانى لن يحدث ابداً , فانا سأتعامل وفق مبدأ يقينية العقل فانا لا أتصور أنى معدوم ولا أصدق هذا ابداً , والمطالبة بالتشكيك فى هكذا حكم لا أقبله ابداً , وعليه فأى أمر سأخضعه للحكم العقلى.

أقول , إن فرض خطأ الأحكام العقلية يعنى بأن هناك من قصد بأن يجعلها خاطئة , وبالتالى لا يسعنى إلا التسليم له لأنه قادر علىّ , وبما أنه يستحيل أن أعلم ذلك , فسأستخدم عقلى لإستحالة أن أصدق كونى معدوم ولإستحالة أن أصدق كون شئ يطرؤ بلا سبب , ومن يريد أن يقنعنى بخلاف ذلك فليقم ويغير أحكام عقلى إن استطاع.

قضى الأمر , وسأستخدم ما يسمى بالعقل وما يسمى بالأحكام العقلية فى التحقق من أى قضية وسيكون الحكم يقينى.

وأعتذر عن الإطالة.

البداية والدافع

وجدت فى هذه الحياة وسط تيارات فكرية مختلفة بل متناقضة , وكل يدعى انه الحق , وكل يرمى الآخر بالتخلف والرجعية والبطلان , والبعض يتوعد الآخر بعذاب أليم.

وتقليد احد هذه المذاهب بدون دليل , يعنى انى أخاطر بشئ لا استطيع تحمله وهو العذاب الأبدى إن قلدت المذهب الخاطئ , وعليه فأنا ونفسى فقط , لا يهمنى من خالفت أو من وافقت , فلن يتحمل أحد غيرى نتيجة خطأى وهذا اول امر أسير عليه فى رحلتى.

لا مجال للخطأ , وانا وحدى من يتحمل نتيجة خطأى.

ورحلتى البحثية هذه لها هدف , وهدفى هو تجنب الألم الأبدى بمختلف درجاته وأشكاله , فأريد تجنب ألم الإهانة النفسية والذل والإحتقار والألم الجسدى وألم الخوف والقلق بمختلف درجاته.

فهدفى هو تجنب الألم الدائم , وإحراز السعادة الدائمة , أو على الأقل إحراز الراحة الدائمة وهى ضد الألم , فإن وصلت إلى اليقين بأنى لن اتألم ولن أحزن إلى الأبد نتيجة فعلى , فقد وصلت لهدفى.

وأقول نتيجة فعلى لسبب , وهو انى أمام إحتمالين , إما أن هناك عقاب وعذاب أبدى , وإما أنه لا يوجد عقاب ولا عذاب أبديان , وعليه فإن الموقف الصحيح هو التعامل مع الواقع وفق اعتقاد احتمال وجود عذاب أبدى , فإن لم أجد فى نهاية بحثى عذاب فقد اطمأننت , ولكن إن لم أبحث ولم أتعامل وفق هذا المفهوم , فقد تكون مخاطرة لا استطيع تحملها.

لذا , سيكون بحثى وعملى وفق اعتقاد احتمال وجود عذاب أبدى , فهنا أجد نفسى أمام احتمالين آخرين , إما أن هذا العذاب يتعلق بفعلى , بمعنى إما أن شرط وقوع هذا العذاب الأبدى علىّ هو أفعالى , فإن فعلت امراً وقع علىّ العذاب وإن فعلت امراً آخر تجنبته , وإما أن هذا العذاب لا يتعلق بفعلى.

وعليه فتعاملى مع الواقع سيكون وفق اعتقاد احتمال ان هذا العذاب يتعلق بفعلى , لأن العذاب إن لم يكن يتعلق بفعلى ووجدت فى نهاية بحثى أن وقوع أو عدم وقوع عذاب علىّ لا دخل لى به فلا يسعنى سوى التسليم , ولكن إن كان العذاب يتعلق بفعلى ولم أبحث عن الأفعال التى تجنبنى العذاب فسيكون مصيرى العذاب الأبدى ولكن سأكون انا السبب فى ذلك.

إذاً , سيكون بحثى وفق دافع تجنب احتمال وقوع عذاب علىّ نتيجة فعلى.