Best View

Resolution ( 1024 x 768 ) , Internet Explorer

الأحد، 5 يوليو 2009

نفى التأثير والطبع وعلاقة العليّة بين الأشياء والأحداث

مرحباً ,,

بداية أعتذر عن التأخير فى كتابة هذا المقال , وعن طوله الكبير , ولكن كان لابد من تقديم هذا الإستدلال لإستيعاب السبب الذى سيدفعنى للقول بأن العلة الأولى هى فاعلة بالإختيار والإرادة وبأنها ذات إرادة حرة.


ولمناقشة المقال , تفضلوا بزيارة الرابط التالى :

http://www.ladeenyon.net/forum/viewtopic.php?f=10&t=29331
او هذا الرابط :
http://tomaar.net/vb/showthread.php?t=116664

قد ناقشت فى رسالة سابقة فكرة التسلسل فى القدم وقدمت استدلال على بطلانها من حيث كونها لانهائية ولم أتطرق لفكرة العلية أو السببية بين الأشياء, انظر هذا الرابط :

http://eng-eldorado.blogspot.com/2009/06/blog-post_14.html

وفى هذا المقال أقدم إستدلال آخر أناقش فيه مسألة ( حدوث ) العالم ولكن هذه المرة عن طريق مناقشة فكرة العلة والسبب بين الأشياء وهل هناك تأثير بين الأشياء أم لا.

ونظراً لطول الإستدلال نسبياً , فمن الأفضل أن أعرض ما سأتطرق إليه فى بداية الكلام حتى لا يمل القارئ وحتى يلم بأطراف الموضوع.

فعند النظر فى العالم نجد أن هناك أحداث مرتبة واحدة تلو الأخرى ومن خلال تكرار تجارب وأحداث بعينها نربط بعض الأشياء بالبعض الآخر كعلاقة علة ومعلول أو سبب ونتيجة , فنحن نرى أن بتعريض الماء للنار ترتفع حرارته فربطنا بين إرتفاع درجة الحرارة وبين التسخين بالنار , فهنا التسخين بالنار سبب أو علة , وارتفاع درجة الحرارة نتيجة أو معلول.

ولكن عند التفكر نجد أننا أمام أحد إحتمالين :

1 يوجد علاقة تأثير بين الأشياء فتكون بعض الأحداث أو الأشياء علة لأحداث أخرى أو أشياء أخرى.
2 لا يوجد علاقة تأثير , وإنما هى مجرد ترتيب لمجموعة من الأحداث من قبل فاعل.

وأعنى بالإحتمال الثانى أن من الممكن أن لا يكون تعرض الماء للنار هو السبب فى إرتفاع درجة حرارته , بل يمكن أن يكون هناك فاعل يقوم بزيادة درجة حرارة الماء عند التعرض للنار , وكلما تعرض الماء للنار كلما قام هو برفع درجة الحرارة فلا تكون هناك علاقة علة ومعلول بل هى مجرد ترتيب أحداث قام به هذا الفاعل.

قد يرى البعض أن هذا التقسيم هو مبالغة أو سخافة , ولكن أحب أن أنبهه إلى أننا لا نرى علاقة علة ومعلول بين الأشياء , بل نجد ترتيب ثابت لحدوث الأشياء , فكلما تكررت التجربة كلما حدثت نفس النتيجة , ونبدأ بالإستنتاج أن هناك علاقة علة ومعلول , فهنا نحن نستنتج السببية ولا نراها , ومن هنا يكون هذا التقسيم سليم وليس ( سخيف ).

إذاً وفقاً لهذا التقسيم إن ابطلنا احد الإحتمالين ثبت الآخر.

وقد وجدت أن الإحتمال الأول باطل بمجرد النظر إلى معنى ( العلة ).

فيمكن تعريف العلة على أنها ما يلزم من وجودها وجود المعلول , فإن أردت إيجاد المعلول يجب عليك إيجاد العلة.


ومثال على ذلك أنه لا يمكن تبخير الماء إلا عندما تصل حرارته إلى 100 درجة مئوية فى الضغط الجوى العادى , فوصول الماء إلى درجة حرارة 100 عند ضغط جوى 1 atm هو علة تبخر الماء ( هكذا نستنتج من مشاهدتنا للتجربة ).

إذاًَ إذا أردت إيجاد المعلول ( تبخر الماء ) عليك بإيجاد العلة ( رفع الحرارة وضبط الضغط عند الحد المطلوب ).


ومثال آخر هو الحركة والسكون , فوفقاً لقانون نيوتن الأول , يظل الجسم المتحرك متحركاً , والجسم الساكن ساكناً ما لم تؤثر عليه قوة , فمتى وجدت القوة تغيرت حالة الجسم حسب الظروف المحيطة بالجسم ,
فحدوث القوة فى حالة الجسم الساكن هى علة حدوث الحركة.

هذا هو مفهوم العلة.

إذا فهمنا معنى العلة فيجب أن نسأل أنفسنا , هل يمكن أن يتخلف المعلول عن علته , بمعنى هل يمكن أن تحدث العلة فى اللحظة الزمنية t = 0 , ويحدث المعلول فى اللحظة t = 1 ؟

هناك ثلاث إحتمالات :

1 وجود المعلول فى نفس زمن وجود العلة.
2 وجود المعلول فى الزمان التالى مباشرة لزمان وجود العلة.
3 وجود المعلول بعد وجود العلة بفترة زمنية.


عند النظر للإحتمال الثالث لا نحتاج إلى كثير من التفكير لنجد أنه غير صحيح , فحدوث الحركة مثلاً بعد تسليط قوة على جسم بزمن قدره 1 بيكو ثانية ( 10^-12 ) مثله مثل حدوث الحركة بعد زمن قدره مليون سنة , فالمثالين متماثلين من حيث وجود فترة زمنية بين حدثين هما حدوث العلة وحدوث المعلول.

الشرط الحمراء تمثل وحدات قياس الزمن حيث تم أخذ الفترة بين حدوث العلة والمعلول كوحدة لقياس الزمن , والشرط الزرقاء تبين إمكان تقسيم الفترة الزمنية بين العلة والمعلول إلى أى قدر ممكن.

فتأخر حدوث المعلول بعد حدوث علته بفترة يناقض مفهوم العلة نفسه , فقد عرفنا العلة على أنه ما يلزم من وجودها وجود المعلول , ففرض تأخر المعلول عن علته إنما يناقض التعريف نفسه
وهو قريب من البديهة فقليل من التفكير فى معنى تأخر حدوث المعلول عن علته يوضح لنا بطلان القول.

وعند النظر إلى الإحتمال الثانى نجده باطل ايضاً , حيث لا يوجد زمان معين يجاور زمان حدوث العلة تماماً.

ولتوضيح ما أعنى , أقول
معنى الفرض الثانى هو أن المتغير t الذى يرمز للزمان يمكن أن يأخذ قيمتين حقيقيتين بحيث لا يكون هناك قيمة حقيقية بينهما.

فلتكن القيمة الإبتدائية للزمان هى t = 0 , فلا يمكن أن يأخذ الزمان قيمة t = δ , بحيث لا يمكن وجود قيمة λ تحقق العلاقة ( zero < λ < δ ) , هذه القيمة (δ) غير موجودة.

فلا يمكن القول بأن القيمة δ هى القيمة التالية للعدد zero مباشرة , لإمكان وجود قيمة أقل منها هى λ.

إن فهمنا ذلك علمنا أن الإحتمال الثانى باطل اساساً , فالإحتمالات إما أن يحدث المعلول مع العلة , وإما يتأخر عنها بفترة زمنية فلا يكون علة ومعلول لتناقض الإحتمال مع تعريف العلة.


بالتالى نجد أن هناك حالة واحدة وحيدة هى التى تحقق مفهوم العلة , وهى حدوث المعلول فى نفس زمان حدوث العلة , أو حدوث الأثر فى نفس زمان حدوث السبب , ولا يمكن أن يتأخر عنه بأى حال من الأحوال.


بعد هذه المناقشة لمفهوم العلة , ندخل فى موضوعنا الرئيسى , الآن قلنا أن هناك إحتمالان فقط بالنسبة للأحداث :

1 يوجد علاقة تأثير بين الأشياء فتكون بعض الأحداث أو الأشياء علة لأحداث أخرى أو أشياء أخرى.

2 لا يوجد علاقة تأثير , وإنما هى مجرد ترتيب لمجموعة من الأحداث من قبل فاعل.


لنفرض أن الإحتمال الأول هو الصحيح , ولننظر إلى لازم هذا الإحتمال , فإن وجدناه غير واقع فبطل الإحتمال.


الآن نطرح سؤال :


إذا كان (A) علة لـ (B) , و (B) علة لـ (C) , فماذا يعنى هذا القول ؟

بما أن (A) علة لـ (B) , فإن زمان حدوث (B) هو نفس زمان حدوث (A).

وبما أن (B) علة لـ (C) , فإن زمان حدوث (C) هو نفس زمان حدوث (B).

وإذا فرضنا أننا بدأنا قياس الزمان بدءاً من حدوث A , فيكون الزمان t(A) = 0.

إذاً :

t(A) = t(B) = t(C) = 0

أى أن الأحداث الثلاثة تقع فى نفس اللحظة.

لنجعل سلسلة العلل أطول قليلاً , فتكون سلسلة العلل كالتالى :

لن يتغير شئ , ستقع الأحداث كلها فى نفس اللحظة فيكون :



t(A) = t(B) = t(C) = t(D) = t(E) = t(F) = t(G) = 0



معنى ذلك أنه مهما وقع من أحداث تربطها علاقة علة ومعلول فإنه لن يمر أى وقت ابداً , وإنما ستقع الأحداث كلها فى نفس اللحظة مهما كان عدد الأحداث كبيراً.



إذاً السؤال الآن :


هل يوجد علاقة تأثير بين الأشياء والأحداث فى العالم ؟

الإجابة هى لا , لا يوجد أى تأثير بين الأشياء , لنأخذ نموذج للتوضيح :


الآن وفقاً لقانون كولومب فإن القوة الحادثة بين شحنتين تتناسب طردياً مع حاصل ضرب الشحنتين وتتناسب عكسياً مع مربع المسافة بين الشحنتين ويكتب على الصورة :






انظر :
http://en.wikipedia.org/wiki/Coulomb's_law


حيث أن q1,q2 هى قيمة الشحنتين , وr هى المسافة بينهما و ke هو ثابت التناسب.

هذا القانون يعطينا قيمة القوة الحادثة بين الشحنتين ( لحظياً ).

فوجود شحنتين مختلفتين – مثلاً – معناه تولد وحدوث قوة بينهما بقيمة معينة , هذه القوة تتسبب فى تجاذب الشحنتين وإقترابهما من بعض , نيجة لذلك تقل المسافة بينهما مما يؤدى إلى زيادة قيمة القوة الحادثة , مما يؤدى إلى زيادة معدل التقارب بين الشحنتين مما يؤدى إلى تقليل المسافة مما يؤدى إلى زيادة القوة مرة أخرى.




الآن , لو أن هذه الأحداث لها علاقة علة ومعلول أو سبب وأثر , فستحدث كل هذه الأحداث من نشوء القوة وقلة المسافة وحدوث الحركة وزيادة السرعة وإزدياد القوة , كل هذه الأحداث والدورات ستحدث فى نفس اللحظة , ولن يمر أى زمن.

ولكن هذا ليس بواقع حيث يمر قدر من الزمن حتى تقع كل هذه الأحداث مما يطعن فى الفرضية الأولى والتى تنص على أن هذه الأحداث تربطها علاقة علة ومعلول مما يبطل الفرضية.

وإذا أخذنا نموذج أكبر , سنجد أن النتيجة مماثلة , فيستحيل أن تكون الأشياء لها علاقة تأثير بعضها ببعض , للزوم وقوع جميع الأحداث فى نفس اللحظة , وهو ليس بواقع , فضلاً عن أن لازم وقوع الأحداث جميعً فى نفس اللحظة إجتماع الضدين , حيث يكون الجسم فى مكان وفى مكان آخر فى نفس اللحظة , وأكون حى ولكنى ميت فى نفس اللحظة.

إذاًَ يستحيل كون الأشياء تؤثر فى بعضها البعض للزوم المحال وهو وقوع الأحداث جميعاً فى نفس اللحظة وعدم مرور أى زمن.




إذاً الإحتمال المتبقى هو القول بعدم تأثير الأشياء ببعض , بل الأمر هو مجرد ترتيب للأحداث وفق نمط معين من قبل فاعل هو العلة الحقيقية للأحداث , وليس كما نستنتج من وجود علاقة علية بين الأشياء.

وهذا هو مذهب الأشاعرة من المتكلمين , وهو بالطبع يخالف أكثر الفلاسفة إن لم يكن كلهم وفق علمى.


بالطبع الكثير لن يستسيغ هذه النتيجة لأنها مخالفة للمألوف ( لا المنطق ولا المشاهد ) , فما لا نألفه بطبيعة الحال لا نستسيغه , والإنسان يخشى كل جديد.




ولكن عند التفكير ملياً نجد أن هذا هو الإحتمال الوحيد المقبول , وهو لا يخالف المشاهد لأن المشاهد هو الأحداث لا العلاقة التى تربط الأحداث , ولا يخالف الأحكام العقلية , حيث أن العقل يحكم بإمكان ترتيب الأحداث وفق نمط محدد من قبل فاعل على صورة يمكن أن يستنتج منها وجود علاقة سببية بين الأشياء.

ولننظر إلى أى صورة متحركة لندرك ذلك , فمثلاً هذه الصورة :





نجد أنها عبارة عن عدد من الصور المرسومة , ليس لها علاقة ببعض سوى أنها تشابه بعض ومرتبة بصورة يمكن منها أن نستنتج وجود علاقة تأثير بينها , ولكن فى الحقيقة هى مجموعة من الصور لا تربطها ببعضها أى علاقة , وإنما نحن الذين نستنتج ذلك.

من هنا نرى صحة التقسيم , وأنه بالفعل يمكن أن تكون الأحداث لا تربطها علاقة تأثير وعليّة , بل هى مجرد ترتيب من قبل فاعل تماماً مثل الصورة , بل إن هذا هو الإحتمال الصحيح لما قدمنا من إستدلال.


امر آخر يساعدنا على فهم المسألة بصورة أوضح , ولنتذكر معاً ما يسمى بمعضلة أخيل والسلحفاة , ومعضلة الفصل أو التفريق , وللإطلاع يرجى زيارة هذا الرابط :

http://www.syria-news.com/readnews.php?sy_seq=83631

بمنتهى البساطة , المسألة كالتالى :

إذا كانت هناك كرة عند النقطة (A) , وتوجد نقطة (B) على بعد معين من النقطة الأولى وليكن مثلاً متر , فإن الكرة لكى تتحرك من النقطة (A) إلى النقطة (B) , عليها قطع نصف المسافة اولاً , وقبل قطع نصف المسافة يجب قطع ربع المسافة , وقبل قطع ربع المسافة يجب قطع ثمن المسافة , وهكذا.

بما أن أى قيمة سنحددها يمكن إيجاد قيمة أقل منها , بالتالى يستحيل أن تتحرك الكرة اصلاً , لعدم وجود نقطة تجاور النقطة (A) بحيث لا يكون هناك نقطة بينهما ( كما استدللنا على ذلك فى بداية المقال ).

فالنقطة A لا يوجد بجوارها نقطة θ بحيث لا يكون هناك نقطة ζ بينهما.

إذاً لا يوجد نقطة محددة بجوار نقطة بداية الحركة للكرة , وبالتالى يستحيل أن تتحرك الكرة , هذه هى المعضلة , إذاً كيف نفسر حدوث الحركة مع إستحالتها بما قدمنا ؟

الحل يكمن فى فهم الحركة , فبالفعل يستحيل الحركة من نقطة لأخرى إن كانت حركة متصلة ,
أما الحركة المتقطعة لا تدخل ضمن هذه المعضلة.

فوفق الإستحالة التى تقدمها المعضلة , والحركة المشاهدة , لا يكون هناك سوى إحتمال واحد , وهو القول بأن الكرة تكون فى النقطة (A) , ثم تنتقل إلى النقطة (B) مباشرة والتى تقع على بعد معين من النقطة (A) دون المرور بالمسافة التى بينهما, وهكذا تتم الحركة وإنتقال الكرة من مكان لآخر.

فمثلاً تكون الكرة عند النقطة الأولى ,
ثم تحدث طفرة
فتنتقل إلى النقطة الثانية والتى تبعد عن الأولى بمقدار بيكو متر مثلاً , ثم تنتقل إلى النقطة الثالثة على بعد بيكو متر مثلاً من النقطة الثانية , وهكذا حتى تصل إلى نقطة النهاية.

وهذا هو مذهب ( النظّام ) من المعتزلة من المتكلمين
وفق علمى.


ايضاً الكثير لن يستسيغ هذه النتيجة حيث أنها تخالف المشاهد , حيث أننا نشاهد حركة الأشياء حركة متصلة ولا نراها تطفر , ولكن يمكن تقبلها عند معرفة الحقيقة التالية :

أن الصورة تظل ثابتة على العين بمقدار 1/20 من الثانية :

http://ar.wikipedia.org/wiki/رسوم_متحركة

فعند عرض مجموعة من الصور المتشابهة بتردد أكبر من 20 صورة / ثانية , نرى أنها متحركة حركة متصلة , ومن هنا نستطيع فهم كيفية رؤيتنا لحركة الأشياء حركة متصلة , وبين الحقيقة فى أنها متقطعة , فالأشياء إن إنتقلت عن طريق ما يسمى بالطفرة , ولكن بين كل نقطة والتى تليها مسافة صغيرة جداً جداً , فسنرى أن حركة الأشياء حركة متصلة بسبب ما قدمنا من ثبوت الصورة على العين مدة زمنية , ومن هنا نسطتيع استساغتها.


وهاتين النتيجتين تدعمان فكرة الخلق من عدم , حيث أن إنتقال جسم من نقطة إلى أخرى عن طريق الطفرة , يعنى أن الجسم إنعدم ثم وجد من جديد فى موضع آخر , وبالتالى فهو داعم لفكرة الخلق من عدم.

وايضاً النتيجة التى وصلنا إليها من عدم تأثير الأشياء ببعضها , فمعناها أنه يتم خلق الأحداث ابتداءاً من العدم لحظة بعد أخرى , وهى من أهم النتائج برأيى.

ونتيجة أخرى ايضاً يمكن استنتاجها , وهى القول بأن
جميع القوانين الفيزيائية التى استنتجناها وجميع صفات المواد الموجودة هى من قبيل الأحكام الممكن تغييرها من قبل الفاعل.

عند نفى علاقة العلة ونفى التأثير بين الأشياء , والقول بأن كل حدث يحدث ابتداءاً من قبل فاعل , هذا يعنى إمكان تغير هذا النمط من الترتيب , فيكون مثلاً عند تعريض الأجسام للنار فإن درجة حرارتها تقل ولا تزيد , لأن التعرض للنار أصبح ليس علة لإرتفاع درجة الحرارة , وإنما هو مجرد نمط لترتيب الأحداث ,
فإن غيّر الفاعل ( الله ) هذا الترتيب , فيمكن تغيير جميع القوانين الفيزيائية وصفات المادة الموجودة.

وهو ما يعبر عنه المتكلمون بإسم ( الحكم العادى ).


فبأخذ هذا الإستدلال , وضمه مع الإستدلال السابق له المعنون بـ ( اللانهاية – التسلسل فى القدم ) :

http://eng-eldorado.blogspot.com/2009/06/blog-post_14.html

, يمكننا القول بكل ثقة :

1 يوجد بداية للأحداث , والقول بقدم العالم باطل.
2 لا يوجد علاقة علة ومعلول بين الأشياء , بل هى مجموعة من الأحداث مرتبة وفق نمط معين من قبل فاعل.
3 لا يوجد حركة متصلة إنما هى طفرة , فيتم إعدام الجسم المتحرك ثم إعادة خلقه فى موضع آخر.
4 لا يوجد ما يسمى بالطبع , وكل القوانين الفيزيائية وصفات الأشياء من قبيل الممكن , ويمكن تغيير أى قانون فيزيائى من قبل هذا الفاعل الذى يقوم بخلق الأحداث ويرتبها.

من هنا كان اياً من الإستدلالين كاف جداً للبرهنة على حدوث العالم واثبات الخالق له , ولكن تعدد الأدلة على نفس الشئ يعطى احساس بالإطمئنان لدى المستدل , فرغم كفاية دليل واحد فقط إلا أن بزيادة الأدلة يزيد الإطمئنان إلى النتيجة , هذه هى طبيعة البشر.

أعتذر بشدة عن طول الموضوع , ورداءة صياغته , وقلة عناصر الجذب به , وغرابة النتائج عن المألوف, ولكن اتمنى توجيه النقد له سواء بما يدعمه أو يضعفه , فالهدف فى النهاية هو الوصول لنتيجة يقينية.

وتقبلوا وافر الإحترام والتقدير.

هناك 55 تعليقًا:

  1. اهلا بك اخي الدرادو
    كيف حالك ؟
    اوافقك تماما على النقطة الاولى ,والثانية نص ونص , والثالثة لااعتقد انها صحيحة ابدا ,اما الرابعه فانا اؤمن بها تماما
    تحياتي اخي

    اخت مسلمة

    ردحذف
  2. شرفتى المقال بقراءتك.

    بالنسبة لما تعترضين عليه , ففضلاً توضيح الخلل الذى ترينه فربما فاتنى امراً فتصححيه لى مشكورة.

    تقبلى فائق الإحترام.

    ردحذف
  3. عظيم !
    جهد عظيم حقا !

    أشكرك على هذا العمل الرائع أستاذ درادو .
    لقد عرضت وجهة نظرك بطريقة مقنعة تماما .

    لكن لدي بعض الأسئلة :
    لنفرض أنك كنت قاضيا في المحكمة ، ومن ضمن القضايا قضية قتل ، فقال القاتل : لا دخل لي بالقتل فأنا لم أقم بهذا الفعل !
    هل يمكنك أن ترد عليه ، وتحكم عليه حكما عادلا مع عدم الإخلال بما قدمته من إنكار العلية ؟
    ثم هل ستسمي هذا المتهم قاتلا على الحقيقة لا على المجاز؟
    ------
    سؤال آخر ليس ذا أهمية كبيرة في الموضوع ولكنه طرأ على بالي :
    ---
    قلت : فمثلاً تكون الكرة عند النقطة الأولى , ثم تحدث طفرة فتنتقل إلى النقطة الثانية والتى تبعد عن الأولى بمقدار بيكو متر مثلاً , ثم تنتقل إلى النقطة الثالثة على بعد بيكو متر مثلاً من النقطة الثانية , وهكذا حتى تصل إلى نقطة النهاية.
    ---
    إذا كانت الحركة طفرة للانتقال من نقطة إلى نقطة ، هل يمكننا زيادة المسافة المقطوعة فبدلا من أن تكون المسافة بيكو متر تكون مترا كاملا مثلا !
    ما دامت الفكرة واحدة وهي أن تعدم تم توجد في مكان آخر .
    ---

    أشكرك على هذا العمل الرائع حقا .

    ردحذف
  4. الأستاذ الفاضل , تحية طيبة وبعد ,,

    بالنسبة للحركة , فبالفعل يمكن أن تكون أى مسافة طالما أن الفكرة هى الإعدام ثم الإيجاد فى مكان آخر.


    أما بالنسبة لسؤال القاتل , فحسب تعريفك للحقيقة والمجاز والعدل , فالبعض يعتبر أن القاتل هو قاتل حقيقى بمجرد إرادته للقتل ووقوع القتل وفق إرادته سواء كان علة مباشرة له أم لا , والبعض الآخر يعرفه تعريف آخر.

    وايضاً بالنسبة للعدل , فإذا كان العدل هو محاسبة الشخص على الفعل الحادث وفق إرادته بغض النظر عن هل هو علة له أم لا , فيكون الحكم عليه بالقصاص عدل.

    أرجو أن تكون إجابتى واضحة , ولك وافر الإحترام والتقدير.

    ردحذف
  5. أخى العزيز
    السلام عليكم

    بدأية أحيك على مقالك الذى وضعته واردت ان تثبت فيه انفصال العلة والمعلول , إلا انك وقعت فى مغالطة علمية حبذا لو نتناقش عنها , فمن مبادئ الفيزياء مبدأ التثاقل أو الInertia وهو يتخذ عدة صور , ففى الحركة تكون الكتلة هى تعبير عن القصور الذاتى او التثاقل وفى الدوران يكون عزم القصور الذاتى تعبير عنها , وفى الدوائر الكهربية تكون المحاثة او السعوية تعبيرا للتثاقل بين التيار او الجهد على الترتيب Inductance & capacitance

    تقضى معادلة الحركة وفق قانون نيوتن الثانى فى صيغته الرياضية ان القوة المؤثرة على الجسم تساوى معدل تغير كمية التحرك كالآتى :
    F= M.)d2x/dt2)

    يمكن حل هذه المعادلة كمعادلة فى الزمن بتحديد تصرف القوة مع الزمن لإيجاد الإزاحة x كمعادلة فى الزمن t مع ثبات الكتله M كأبسط الفرضيات " كما فى حركة السيارة ذات الكتلة M وقوة المحرك كمعادلة فى الزمن F فإذا كانت القوة ثابته مع الزمن تنتج لنا معادلة الحركة كمعادلة من الدرجة الثانية بعد تكامل معادلة نيوتن مرتين"

    عند اللحظة صفر او شروط الحالة Boundary Conditions
    تكون المعاملات t(0+)=t(0-)=0 بمعنى ان الجسم بدأ حركته من السكون ونظرا لأنه لا توجد فى الوجود كتله لشئ تساوى الصفر " حتى جسيمات الضوء لها كتله " فتكون الفرضية صحيحة , بمعنى ان سرعة الجسم وإزاحته وعجلته "تسارعه " عند لحظة تطبيق القوة تساوى قبل تطبيق القوة مباشرة تساوى بعدها مباشرة تساوى صفرا فى حالة السكون " وتساوى نفس قيمها اللحظية فى حالة الحركة ".

    يبدأ الجسم فى الحركة , بعد زمن يمكن حسابه من تقدير كتلة الجسم , تكون الحركة بطيئة جدا وميل المماس لمنحنى الحركة مع الزمن بسيط جدا " حركة بطيئة " إذا كانت الكتلة كبيرة , وقد تكون الحركة سريعة جدا إذا كانت الكتلة تقترب من الصفر.

    معنى ذلك ان وجود العلة اوجد المعلول , فلولا وجود القوة لما ظهر زمن التثاقل ولا ظهرت الحركة , ليس فى هذا ترتيب بل هى علاقة سبب و مسبب.

    يمكن تطبيق هذا القانون على كل اشكال الحركة وارتفاع درجة الحرارة وزيادة التيار او الجهد فى دائرة كهربية , فكلها تخضع لمعادلات تفاضلية تربط بين تصرفات الاجسام وبين الزمن , الذى لن يساوى صفرا فى اى شئ حقيقى , " هذا الزمن بين المؤثر والسبب يساوى صفرا فى الحالة المثالية Ideal ".

    يعرف علماء الفيزياء فى اشباه الموصلات الزمن اللازم كى تتحرك الالكترونيات " عند تطبيق فرق جهد كهربى عليها " فى وصلة ثنائية بأنه زمن الانتشار , وعادة يساوى اقل من 2 ميكرو ثانية حيث يكون هذا الزمن معبرا عن تثاقل الإلكترونات أو الفراغات Electrons & Holes حيث تكون الإلكترونات اسرع من الفراغات الموجبة لأنها اخف وزنا واقل تثاقلا ويعرفون هنا معامل اسمه امكانية الحركة او الMobility

    لا يمكننا الفصل بين العلة والمعلول إذن , ولو سلمنا لك قولك بالترتيب بين الأفعال , فهل يمكننا الفصل بين " الترتيب " – أى وجود القوة أولا – وبين المعلول " الحركة " ؟

    إن وجود القوة هو الذى اظهر زمن التثاقل للجسم او الوسط " كما فى حالة انهيار العزل الهوائى لعوازل خطوط النقل العالى " فالقوة أو العلة أو السبب هى التى سببت هذا " الترتيب " إن صح لنا القول , الذى أدى بدوره لظهور المعلول , كنتيجة , وليس لكون الترتيب سببا وإنما نتيجة للسبب الأول " القوة ", فلولا وجود القوة لظل الجسم ساكنا إلى الأبد , فلو تحرك امكننا حساب القوة المحركة وزمنها وابسط تحليل لمنحى الإزاحة او الحركة مع الزمن يمكننا من تحديد كل هذه العوامل.

    فرضية ان إذا كان الفارق بين المؤثر والمعلول بيكو ثانية تساوى ان الفارق بينهما مليون سنة هى مغالطة صريحة , اعتقد ان كلماتى عاليه تفندها...
    آمل ان اكون قد وضحت الصورة , ويسعدنى التواصل منكم ودمتم فى رعاية الله تعالى

    مصطفى

    ردحذف
  6. أخى العزيز مصطفى , السلام عليكم ,,

    بداية أعتذر عن التأخر فى الرد , فقد كنت اتأمل فى ردك وأعيد قراءته وأبحث عن بعض ما ورد فى كلامك ومجهول بالنسبة إلى لعلى أفهم تمام الفهم ما تقصد.

    وأرجو أن لا أثقل عليك بأسئلتى , ولكنها ضرورية بالنسبة إلى لكى أفهم , فرجاء العذر.

    ----

    بداية , عند دراستى للميكانيكا , وجدت إمكان إيجاد عدد من الدوال لحركة الجسم , فيمكن مثلاً إيجاد السرعة كدالة فى الزمن f (t) , ويمكن إيجاد السرعة كدالة فى الإزاحة f(x).

    السؤال هو : هل هذه الدوال عبارة عن سبب ونتيجتها هى الحركة , أم أن هذه الدوال هى مجرد وسيلة لمعرفة السرعة عند لحظة معينة أو عند إزاحة معينة ؟

    بمعنى هل علاقة الدالة المكتوبة وليكن x^2 + 5 بالحركة علاقة علة , أى أن هذه الدالة لها وجود مادى , وبالتالى نشأت عنها الحركة , أم انها فقط وسيلة لقياس الحركة عند لحظة معينة وليس لها وجود مادى ؟ أظن أن الأخيرة هى الصحيح , ولكن اريد أن أعرف جوابك.

    ----------

    سؤال آخر , وهو قولك (((( بمعنى ان سرعة الجسم وإزاحته وعجلته "تسارعه " عند لحظة تطبيق القوة تساوى قبل تطبيق القوة مباشرة تساوى بعدها مباشرة تساوى صفرا )))) :

    ماذا تقصد بقولك ( بعدها مباشرة ) و ( قبلها مباشرة ) ؟ هل تقصد أن هناك زمان يلى الزمان t=0 مباشرة وليكن t=s حيث لا يوجد زمان بين القيمتين ( 0,s ) ؟ أم تقصد شيئاً آخر ؟

    إن كنت تقصد ما فهمته فقد أجبت عنه فى المقال , حيث أن الزمان t ياخذ أى قيمة حقيقية , وعند تعيين أى قيمتين حقيقيتين للزمان يمكن إيجاد أى قدر من القيم بين القيمتين.

    ----------

    قولك : (((( معنى ذلك ان وجود العلة اوجد المعلول , فلولا وجود القوة لما ظهر زمن التثاقل ولا ظهرت الحركة , ليس فى هذا ترتيب بل هى علاقة سبب و مسبب )))) :

    قد حصرت الإحتمالات , ووجدت أن هناك إحتمالين الأول هو علاقة السببية بين القوة والحركة , والثانى علاقة ترتيب فقط لا غير , فكيف استنتجت وجزمت بأن العلاقة هى علاقة سببية وليست ترتيب ؟؟؟

    ------
    قولك : (((( فكلها تخضع لمعادلات تفاضلية تربط بين تصرفات الاجسام وبين الزمن , الذى لن يساوى صفرا فى اى شئ حقيقى , " هذا الزمن بين المؤثر والسبب يساوى صفرا فى الحالة المثالية Ideal ". " )))) :

    عذراً , ماذا تعنى بقولك ( لن يساوى صفرا فى اى شئ حقيقى ) ؟ أظن أن معنى كون الزمن يساوى صفر t=0 هو أن اللحظة صفر هى لحظة بدء القياس , أم أن فهمى خطأ ؟؟ فضلاً صحح لى.

    وبالفعل الزمن بين المؤثر والسبب يساوى صفراً , ومن هذه المقدمة أستنتج عدم وجود علاقة سببية بين القوة والحركة على سبيل المثال لتأخر النتيجة عن السبب بفترة زمنية قلت أو كثرت.

    فيمكن تعريف العلة على أنها ما يلزم من وجودها وجود المعلول , وبالتالى فمعنى السبب عندك يختلف عن معناه عندى , ففضلاً قم بإيضاح معنى العلة أو السبب عندك , وبين كيف يمكن تأخر النتيجة عن السبب بزمن قل أو كثر ؟

    -----

    قولك : (((( لا يمكننا الفصل بين العلة والمعلول إذن , ولو سلمنا لك قولك بالترتيب بين الأفعال , فهل يمكننا الفصل بين " الترتيب " – أى وجود القوة أولا – وبين المعلول " الحركة " ؟ )))) :

    وفقاً للقول بالترتيب ونفى العلية بينهما " والذى أتبناه " , فأقول نعم يمكن ذلك بالنسبة للفاعل الذى قام بذلك ( وهو الله ) , فمن قام بالترتيب وفق هذا النمط يمكنه أن يغير النمط كما يريد , كما أنى أتفق معك فى أنه لا يمكن الفصل بين العلة والمعلول , ولكنى أختلف فى كون العلاقة بين القوة والحركة هى علاقة علة ومعلول أم لا , فهذا هو محل الخلاف.

    -----

    قولك : (((( فرضية ان إذا كان الفارق بين المؤثر والمعلول بيكو ثانية تساوى ان الفارق بينهما مليون سنة هى مغالطة صريحة , اعتقد ان كلماتى عاليه تفندها... )))) :

    لا أظن أنها مغالطة ( فضلاً عن أن تكون صريحة ) , فانا أقول أن نتيجة القول بتأخر حدث عن آخر بالزمان واحدة , سواء كان هذا التأخر مقداره بيكو ثانية أو مليون سنة , فمجرد التأخر بفترة زمنية قلت أو كثرت يعنى بالضرورة كون الحدثين لا تربطهما علاقة علة ومعلول , هذا ما أقصده , فالمليون سنة يمكن حدوث أى قدر من الأحداث التى تتوسط حدوث القوة والحركة , وكذلك البيكو ثانية يمكن حدوث أى قدر من الأحداث التى تتوسط حدوث القوة والحركة ( عقلاً ) , بالتالى أى تأخر مهما كان ضئيلاً له نفس النتيجة إن كان التأخر كبيراً , وهو نفى القول بعلاقة العلة والمعلول بين الأحداث.


    وفى انتظار ردكم الكريم , وشكراً على نصيحتكم وتواصلكم , وتقبل احترامى وتقديرى.

    السلام عليكم

    ردحذف
  7. السلام عليكم أخي الدرادو ...
    كنت أريد مناقشتك في ربطك مسألة الزمن بمسألة العلة والمعلول..
    حيث أثارني تحليلك في مدونتك العميقة ..
    أنا لست متمرساً في الفيزياء ..
    رأيت أنك تستعمل مسألة الزمن في الفصل بين العلة والمعلول وأنها قائمة على مجرد الاقتران والترتيب وليس على التأثير ...
    المعروف أن وجود العلة يقتضي بالضرورة وجود المعلول وأنه لا فاصل في الزمن بين العلة والمعلول ..
    فهذا هو الدليل الذي يُستدل به على مسألة تأثير العلة بالمعلول ..
    فكيف تنقض يا أخي هذه العلة؟
    أتيت إلى قانون كولومب ... فرأيت أن توافر كل أجزاء العلة يحتاج إلى وقت ...
    وقضية وجود وقت لتوافر (أجزاء العلة) لا يعني أنها لا تؤثر في المعلول ..
    وبمجرد توافر (أجزاء العلة) فحينئذ سيوجد المعلول في الوقت نفسه الذي تتوافر فيه أجزاء العلة ...
    فـ"تولد وحدوث قوة بينهما بقيمة معينة , هذه القوة تتسبب فى تجاذب الشحنتين وإقترابهما من بعض , نيجة لذلك تقل المسافة بينهما مما يؤدى إلى زيادة قيمة القوة الحادثة , مما يؤدى إلى زيادة معدل التقارب بين الشحنتين مما يؤدى إلى تقليل المسافة مما يؤدى إلى زيادة القوة مرة أخرى"
    ثم تعقب حضرتك بأن:
    "هذا ليس بواقع حيث يمر قدر من الزمن حتى تقع كل هذه الأحداث مما يطعن فى الفرضية الأولى والتى تنص على أن هذه الأحداث تربطها علاقة علة ومعلول مما يبطل الفرضية" ..
    والحق أن هناك مغالطة منقطية في حديثك ..
    لأن (العلة البسيطة) غير (العلة المركبة)، فالعلة البسيطة كالنار تنتج الإحراق أو الحرارة كمعلولات لهذه العلة ..
    ولكن العلة المركبة لا تصبح علة تامة حتى (تتكون أجزاؤها) .. وتكون الأجزاء هذا يحتاج إلى وقت ..
    وإذن فمثال الشحنتين على وفق قانون كولومب بمكوِّناته لا يقدح في الفرضية أصلاً .. ولا يقدح في تلازم المعلول مع العلة .. كل ما في الأمر أن العلة نفسها لأنها علة مركبة وذات أجزاء، فهي تحتاج إلى وقت لتتكامل .. إنه وقت ينفق لـ (تكامل العلة) ...فإذا حدثت العلة التامة وتكاملت حدث المعلول مباشرة وفي نفس الوقت ..
    ولهذا فإذا كان هذا هو الدليل الذي تستدل به لنقض تلك النظرية، فأعتقد أنه ليس دليلاً أصلاً على عدم التأثير ..
    فأنت استخدمت الوقت المستغرَق لتكامل حدوث العلة ظاناً أن هذا الوقت المستغرق إنما هو بين العلة والمعلول!!
    مع أن الواقع أنه مستغرق في سبيل تكامل العلة والتي لن تكون علة تامة إلا بتكامل أجزائها .... ولن تسمى علة إلا بتكامل أجزائها، وتكامل أجزائها يحتاج إلى وقت، تماماً كبلوغ الماء درجة الغليان ليحدث التبخر .. الماء يحتاج إلى وقت لكي يبلغ مرحلة العلة، فهل يسوغ لنا أن نقول: إن حدوث الغليان يحتاج إلى وقت، وبالتالي فالمعلول متأخر عن حدوث العلة؟؟ وإذن فلا تأثير للعلة في المعلول وعلى هذا فالعلاقة هي علاقة تراتبية لا علاقة تأثير؟؟؟
    إن هذه النتيجة التي تستنتجها تخرق نظام الكون واتساقه الذي هو دليل على إحكام الصنع وإتقانه ..

    ردحذف
  8. السلام عليكم ,,

    ردك يتلخص فى ثلاث نقاط :

    1 هذا الزمن الذى يمر ليس زمن يفصل بين العلة والمعلول بل هو زمن ينقضى إلى حين إكتمال العلة إلى أن تصبح علة تامة.

    2 النتيجة التى أستنتجها تخرق نظام الكون واتساقه.

    3 نظام الكون واتساقه دليل على احكام الصانع واتقانه.


    ------

    بالنسبة للنقطة الأولى ,فأقول لك إن كل حدث من هذه الأحداث لابد له من علة , وبالتالى فإن علة التبخر مثلاً ( وهى وصول درجة الحرارة إلى 100 مئوية فى الضغط الجوى العادى ) تكون معلولة إلى عدد من العلل السابقة لها ( إرتفاع درجة الحرارة نتيجة إنتقال الطاقة الحرارية ......الخ ).

    وبالتالى نسأل , هل هناك زمن بين كل علة ومعلولها ؟

    إن كان نعم فهى ليست بعلاقة علية , وإن كان لا فهى من المستحيلات لأن هذا معناه عدم مرور أى زمن وهو يمر وبالتالى تبطل الفرضية.


    مرة أخرى أنا لا أتحدث عن علة بعينها حتى يقال أن الزمن الذى مر هو زمن تمام العلة , بل إن تمام العلة يمر بعدد من الأحداث , وكل حدث هو معلول لعلة , وبالتالى يكون السؤال عن كل علة من هذه العلل.

    ----

    أما بالنسبة للنقطة الثانية فلا أفهم كيف تخرق نتيجتى التى خرجت بها من المقال نظام الكون واتساقه ؟؟ فانا أقول أنأحداث العالم والكون تتم وفق إرادة فاعل هى علتها الوحيدة , ولا تحدث بدون محدث , فانا لا أفهم كيف هذا الحكم.

    ----

    أما بالنسبة للنقطة الثالثة , فنظام الكون ( عند الإتفاق على المقصود بالنظام وهل هناك اصلاً حالة عدم نظام ) لا يدل على إحكام الصانع , بل علي هذا القول إعتراضات كثيرة ليس هنا محلها.


    تقبل فائق الإحترام والتقدير , وفى انتظار جوابك حول ردى , وإن رأيت أن شئ خطأ أو غامض , فضلاً وضح لى.

    السلام عليكم

    ردحذف
  9. أشكرك لردك أخي ألدورادو ...
    "وبالتالى نسأل , هل هناك زمن بين كل علة ومعلولها ؟

    إن كان نعم فهى ليست بعلاقة علية , وإن كان لا فهى من المستحيلات لأن هذا معناه عدم مرور أى زمن وهو يمر وبالتالى تبطل الفرضية"
    سيدي ..
    هناك إشكالية في خطابكم كأني أفهم أن كلامك ..
    بأنه لو فرضنا تسلسل العلل فبرأيك أن الواجب على هذاالتصور أن جميع العلل لا بد أن تتم في وقت واحد لو صدقت الفرضية .. ولكن الواقع أن هناك وقتاً يمر!!
    أنا أزعم أن الوقت يمر في حال تكون العلة نفسها .. وأنت تقول: لا، بل الوقت يمر ما بين العلة ومعلولها!
    أنا أسلم لك أن الزمن يمر ..
    ولكن الزمن الذي أزعمه ليس واقعاً بين حدوث العلة وحدوث المعلول .. ولكنه يمضي لتكون أجزاء العلة وتمامها .. أو يمضي في سبيل تكامل وجود المعلول ...
    وبالتالي فهذا ينقض الفرضية التي تريد من خلالها نقض نظام العلة والمعلول ...
    ولذا فالمثال الذي ضربته حضرتك:
    كل حدث لابد له من علة , وبالتالى فإن علة التبخر مثلاً ( وهى وصول درجة الحرارة إلى 100 مئوية فى الضغط الجوى العادى ) تكون معلولة إلى عدد من العلل السابقة لها ( إرتفاع درجة الحرارة نتيجة إنتقال الطاقة الحرارية ......الخ ).
    أقول أنا:
    أن المعلول الذي هو التبخر، يحدث بعد تكامل علته وهي بلوغ الحرارة درجة مئة في الضغط الجوي العادي .. والتي تحتاج إلى زمن حتى تتكامل كعلة .. إن وجود الزمن لا يغلي استلزام العلة لمعلولها!... إن الزمن الموجود تستغرقه العلة لتتكامل علة تامة، فإذا وجدت العلة وجد المعلول، أو فلنقل ابتدأ وجود المعلول حتى يتكامل معلولاً كاملاً، وقد يكون هذا المعلول نفسه علة لشيء آخر، لا مانع من هذا، ولكن الواقع أن هناك وقتاً (أنا وأنت متفقان عليه) ..
    هذا الوقت تحتاجه العلة لتتكامل كعلة تامة، فإذا وقعت العلة ابتداء وجود المعلول بها وقد يأخذ وقتاً ليتكامل معلولاً .. ولست أرى في فرضياتك السابقة ما ينقض هذا! ولذا أزعم أن استنتاجكم بعيد ... ولا يخدم ما تذهبون إليه ...

    دعوى عدم قيام الكون على نظام مطرد تنشأ من إبطال نظرية العلة والمعلول وتفتح باب الخرافات والأساطير بسبب هذه الفكرة الأشعرية التي جنت على المسلمين طويلاً ...
    بمعنى أنك تجيز وقوع العلة بدون وقوع معلولها!
    أو تجيز وقوع المعلول بدون وجود علته!
    وهذه دعوى من طرفكم لا أراكم أقمتم الدليل عليها ..
    أضف إلى هذا ما ستسببه للعقل المسلم من فصل نكد بين العلل ومعلولاتها والأسباب ومسبباتها ...

    ردحذف
  10. السلام عليكم ,,

    بداية اريد أن أوضح شيئاً اراه التبس عليك , وهو انى لست بمسلم , فانا لادينى , وربما بسبب أسلوب كتابتى افترضت ذلك.

    امر آخر أريد أن أوضحه , وهو أن النتيجة التى أخرج بها هى عدم وجود علة ومعلول بين أجزاء الكون وبين الأحداث , فانا لا أقول بإمكان وقوع العلة وعدم وقوع المعلول أو العكس , بل أنا أنفى كونها علة اصلاً , وهنا الفرق.


    أما النقطة الرئيسية فى ردك , فهى أن الزمن المنقضى هو زمان إكتمال العلة , وربما أسأت بالشرح فى ردك الأول , فأعيد بصيغة أخرى فأقول :

    هل إكتمال العلة يتم على عدد من المراحل أم لا ؟

    بالتأكيد نعم ( لا أظن أنك تخالف فى هذا ) , السؤال الآن , كل مرحلة من هذه المراحل الحادثة هى معلولة للمرحلة السابقة لها وعلة للمرحلة التالية لها , فهل يوجد زمن بين كل علة ومعلول أم لا ؟


    وصول درجة الحرارة إلى 100 مئوية فى الضغط الجوى العادى هو علة تبخر الماء , ولكن هذه الحالة تتكون بعد عدد من المراحل من انتقال الطاقة الحرارية وزيادة درجة الحرارة , كل مرحلة من هذه المراحل هى علة للمرحلة التالية , ومعلولة للمرحلة السابقة , فهل يوجد زمن بين كل مرحلة والتى تليها ؟


    هل فهمت قصدى من أن إكتمال العلة يتم على عدد من المراحل كل مرحلة تمثل علة بالنسبة للتالى ومعلول بالنسبة للسابق ؟ أم أن هناك شئ غامض بكلامى ؟


    ولك كل احترام وتقدير , وأشكرك جزيل الشكر على الإهتمام.

    ردحذف
  11. بل أنا أشكرك على الاهتمام ..
    إذن أنا وأنت متفقون على وجود (زمن) ولكن خلافنا هو في: هل هذا الزمن يقع بين (انتهاء وجود علة) و(بداية وجود معلول) .. وهذا ما تقوله أنت ـ أو ما أفهمه أنا من كلامك على الأقل ـ ...
    أما ما أقوله أنا، فأنا أقول:
    حتى لو اعتبرنا العلة (المركبة) مكونة من علل ومعلولات، فكل علة من تلك العلل تحتاج إلى وقت ليتكامل وجودها،
    وبمجرد انتهاء وتكامل تلك العلة، يبدأ وجود المعلول، الذي قد يكون علة، وهذا المعلول الذي قد يكون علة يستغرق وقتاً أيضاً ليتكامل ويصبح علة تامة ليبدأ مشوار المعلول الذي يليها وهكذا ... حتى تتكامل علة مركبة تامة ...
    وإذن فالوقت المستغرق ليس وقتاً مستغرقاً بين علة تكاملت وانتهت وتأخر ابتداء وجود معلولها .. (أرجو الانتباه إلى هذه النقطة وتأملها)
    وإذن دعني أحلل لك القضية ..
    اشتعال النار (يستغرق كذا وكذا من الوقت لتصبح مهيأة للاشتعال) .. وضع الوعاء عليها ... بمجرد التقاء الوعاء بالنار يبدأ المعلول الذي هو التسخين، يبدأ مباشرة (وهاهنا بدأ المعلول الذي هو التسخين ولكنه لا بد أن يستغرق وقتاً ليصبح علة للتبخير) .. يستغرق وقتاً حتى يصل إلى درجة حرارة 100 درجة مئوية، وبمجرد بلوغه مئة درجة ينتج عنه التبخير مباشرة ..
    علة (تستغرق وقتاً لتكاملها حتى إذا تكاملت العلة بدأ المعلول مباشرة، ثم يأخذ وقتاً لتكامله وقد يكون هذا المعلول علة لشيء آخر، وهكذا ....)
    وإذن يا عزيزي الزمن الذي تجعله حجة في ضرب وجود علل تترتب عليها معلولات لا يخدم مطلوبكم هنا في هذه الحجة، لأني أدعي أنا أن هذا الوقت مستغرق في تكامل وجود العلة، وليس هو قتاً مهدراً تكاملت العلة ولم يحدث معلولها إلا بعد وقت!!!
    فإذا اكتملت العلة فبمجرد اكتمالها علة يبدأ (وجود) المعلول ويستغرق وقتاً أيضاً ليتكامل معلولاً، وهذا المعلول قد يكون علة، وبمجرد تكامله يبدأ وجود معلوله الذي يستغرق وقتاً ليتكامل وهكذا ....
    هذا ما أنتظر منك إبطاله ...
    وكل الأدلة التي أتيت بها في عرضك القيّم هي تصب في كلامي أنا!! وتؤيد وجهة نظري أنا!!
    فليس هناك علة كاملة تحدث ثم لا يبدأ معلولها بمجرد حدوثها!! كل الأمثلة التي تفضلت بها لا تثبت هذا!!

    ردحذف
  12. حسناًَ ,,

    أظن أن المسألة ستنتهى بالإجابة على سؤال واحد , وهو :

    عند تحليل هذه العلة المركبة , هل سنصل إلى علل بسيطة ؟

    أى لو ادعينا أن علة تبخر الماء علة مركبة من عدد من العلل والمراحل السابقة لها , وكل علة من هذه العلل هى أيضاً مركبة من عدد من المراحل والعلل , فهل بإستمرار هذا التحليل سنصل إلى علل بسيطة لا ينقضى زمناً لتمامها وإكتمالها ؟


    إن كان نعم , فتكونت لدينا سلسلة من العلل ( البسيطة ) والتى ( لا تحتاج لإنقضاء زمن لإكتمالها ) , ولكن زمن حدوث العلة هو زمن حدوث المعلول , بالتالى فإن صحت الفرضية كونها سلسلة من العلل , فلن يمر زمن وهو حاصل , فيبطل القول بالعلة.

    إن كانت الإجابة بلا , لن نصل ابداً إلى علل بسيطة غير مركبة , فتكون الإجابة بأنك هنا تقول بتسلسل العلل , أو وقوع ما لا نهاية له من العلل قبل التبخر , وهو باطل.


    إذاً أسألك , هل بإستمرار التحليل سنصل إلى علل بسيطة لا ينقضى زمان لإكتمالها , أم مثل هذه العلل لا توجد وبإستمرار التحليل سنجد علل مركبة من علل أخرى وبالتالى تحتاج لزمن لتكاملها ؟

    فى انتظارك.

    تقبل وافر الإحترام والتقدير.

    ردحذف
  13. شكراً لحوارك ...
    عزيزي الفاضل لو راجعت حديثي على محك التحليل ستجد أني لا أربط وجود الزمن بالعلة المركبة دون العلة البسيطة فحتى العلة البسيطة قد يلزم وقت لتكاملها ...
    وفرضيتي هذه لا يلزم منها التسلسل لأني سأطرح سؤالاً:
    ما المانع من أن يكون (الفاعل) فعل مجموعة من العلل في وقت ما، ثم سارت الأمور طوراً فطوراً؟
    هذا أمر ..
    أمر آخر ..
    حين نقول:
    إن زمن حدوث العلة هو زمن حدوث المعلول فهذا أمر أنا لا أوافقك عليه!!
    أنا أزعم أن هناك ارتباطاً بين نهاية تكامل العلة سواء أكانت بسيطة أو مركبة، وبداية (تكون) المعلول ..
    وأزعم أنه لا فارق زمنياً بين نهاية تكامل العلة التامة، وبداية تكون المعلول الناشيء عنها ..
    ولا فرق عندي بين علة مركبة وعلة بسيطة في مسألة حاجة العلة الحادثة إلى الوقت ليصح تمام كونها علة ..
    ولهذا يا عزيزي لا تلزمني مسألة التسلسل أبداً ...
    فربما كان بدء الكون بعلل كاملة أنتجت معلولات، وهذه المعلولات استغرقت وقتاً لتتكامل معلولات ...
    فالاحتمالات واردة ...
    والحاصل أن التسلسل لا يلزم من افتراضي هذا ...
    والحاصل أيضاً أن نهاية كل علة تقتضي بداية المعلول ..
    ووجود وقت تستلزمه العلة لتتكامل سواء أكانت مركبة أو بسيطة، ووجود وقت يستلزمه المعلول ليتكامل سواء أكان مركباً أو بسيطاً .. لا يلغي ارتباط نهاية العلة ببداية المعلول ..
    وهذا هو المهم ...
    وتقبل أنت كذلك وافر الاحترام والتقدير وشكراً لحوارك الإيجابي ...

    ردحذف
  14. عذراً , معنى العلة البسيطة أنها لا تحتاج إلى وقت لكى تكتمل , فالعلة لكى تكتمل ستمر بعدة أطوار , كل طور هو علة للطور التالى ومعلول للطور السابق.

    إن كانت كل علة عند تحليلها سنجدها تحتاج إلى زمن لإكتمالها , وبالتالى تتكون من أطوار , وكل طور من أطوار وهكذا , فلن نصل ابداً إلى علل لا تحتاج زمن لكى تكتمل.

    هذا معناه أنه لن يحدث شيئاً اصلاً , لان شرط إكتمال أى علة هو إكتمال الأطوار التى تنتجها , وشرط إكتمال كل طور هو إكتمال أطوار وعلل أخرى وهكذا , فتتسلسل الشروط , وبالتالى لن يحدث أى علة على الإطلاق.


    ما أقصده بالعلة البسيطة , هو العلة التى لا تحتاج إلى زمن لإكتمالها , فإن كانت تحتاج إلى زمن وحدوث أطوار وعلل سابقة لها , وكل علة من هذه العلل يحتاج إلى سبق أطوار , فلن يحدث ابداً إكتمال أى علة للزوم إنقضاء ما لا نهاية له.


    أرجو التركيز فيما أعنيه.

    وشكراً لك.

    ردحذف
  15. شكراً أخي ألدرادو وأحيي فيك حوارك الإيجابي وحياديتك في الطرح ..
    عزيزي كلامك مفهوم جداً وواضح فأنت تعرض فكرك بطريقة مفهومة ...
    أزعم أنا أن العلل المركبة مكونة من علل بسيطة بتكاملها تتكامل العلة المركبة، وبمجرد تكامل العلة المركبة يبدأ حدوث المعلول ...
    حجتك التي تدلي بها الآن، التي هي حجة التسلسل مبنية على أنه لو افترضنا أن العلة المركبة مكونة من علل بسيطة، وإذا كانت العلة البسيطة هي أيضاً تحتاج إلى زمن، فمعنى هذا أنه حتى العلة البسيطة مكونة من علل أخرى داخلها، وتلك العلل تحتاج إلى علل داخلها وهكذا إلى ما لا نهاية!
    وإذا ثبت هذا فمعناه أنه لن يحدث شيء، لأن المبني على النهائي مستحيل الحصول أصلاً لبطلان التسلسل، تماماً كما يقول القائل لصاحبه: لن أزورك حتى أزور عدداً لا نهائياً من البيوت!! فهو لن يزوره أصلاً لأن هذا مستحيل ..
    إذا كنت أنا فهمت كلامك كما يجب يا عزيزي ألدورادو ...
    فأحب أن أقول لك: إن هذه الدعوى هي مجرد افتراض ذهني لأمر يكذبه الواقع المشهود ... والفرضيات العلمية التي أتيت بها لا تقدح البتة في نظريتي في مسألة احتياج العلة المركبة لتكامل عناصرها لتتكامل وتستوي علةً مركبةً.
    وبتكاملها مباشرة، (يبدأ) حدوث المعلول وقد يستغرق زمناً ليتكامل أيضاً .. بلا فاصل زمني بين (انتهاء تكامل العلة) و(ابتداء حدوث المعلول) ...
    وشبهة التسلسل التي تدلي بها ـ وهي على فكرة تدل على عمق في التفكير ـ شبهة التسلسل يا عزيزي شبيهة جداً بشبهة زينون الإيلي في الحركة:
    وتسمى هذه الشبهة الزينونية: الثنائية لأنها تقوم على القسمة الثنائية المتكررة، وتتلخص فى أنه لكى يمر جسم من مكان إلى مكان آخر، لا بد له أن يمر بكل المسافات الموجودة بين كلا المكانين، وعلى هذا فإذا تحرك جسم من – أ – لكى يصل إلى – ب – فإنه لا بد أن يمر بالمنتصف وليكن – ج -. لكن قبل أن يصل إلى – ج – لا بد له أيضاً أن يكون قد مر بمنتصف المنتصف وليكن – د – ولكن أيضاً قبل أن يمر بالنقطة –د – أن يمر بمنتصف الربع، وهكذا دواليك. فإذا كان التقسيم لا متناهياً فإنه لا يمكن أن يصل إلى النقطة المطلوبة وهى – ب – إلا إذا مر بما لا نهاية له من النقاط، ولما كان من غير الممكن أن يقطع جسم ما لا نهاية له من النقاط فى زمن متناه، فمعنى هذا أنه لا يمكن مطلقاً أن يصل الجسم إلى هدفه، أى لا يمكن للحركة فى المكان أن تحصل. فعلى أساس المقدمة الأولى، الحركة إذاً غير ممكنة.
    وهذه الحجة بالضبط هي الحجة التي تستخدمها أنت في مسألة العلل، ولكن الواقع يناقضها تماماً كما يناقض شبهة زينون الإيلي ...
    لقد تعلمت من المعتزلة قاعدة جليلة، ويشابههم فيها الفيلسوف الإنجليزي جورج مور ...
    تلك القاعدة هي:
    إذا ثبت الشيء ضرورة، فمن السفسطة نقضه بالاستدلال ...
    إنه ثابت لدى الإنسان ضرورة وعبر سيرورته التاريخية والحضارية أن هناك أشياء تحدث ويحدث عقبها أشياء وأنه تلك الأشياء مرتبطة بما يعقبها ارتباطاً محكماً لا يتخلف إلا لموانع معقولة ... وهذا يدل على أن الأشياء الأولى هي علل للأشياء التي تعقبها والتي هي معلولات لها ...
    هذا أمر ندركه ضرورة، ونعلم تماماً أن إشعال النار في المنزل خطير! وأنه يسبب الحرائق! ونعلم أن هذا قانون لا يتخلف ... وأن الحرق معلول للإشعال ...
    أعود فأقول أخي: إن التجارب التي تفضلت بها في مقالتك القيمة والتي أحترمها لا تنقض الفرضية التي أقول بها بل تؤيدها وتعضدها ...

    ردحذف
  16. مرحباً أخى , بداية , ممكن أتشرف بمعرفتك ؟

    -------

    بالنسبة لحديثنا :

    أجد انك فهمت قصدى , وهذا جيد.

    وأجد ايضاً أن الإعتراض الوحيد الذى لديك هو مخالفة النتيجة التى خرجت بها الواقع المشهود ( وبالتالى لا تنقض الضرورة بالإستدلال ).

    إن كان ما فهمته صحيح ( أن هذا هو إعتراضك الوحيد ) فأقول :

    إن المشاهد ليس علاقة العلية بين الأشياء , بل المشاهد هو تعاقب الأحداث وفق نمط محدد لا يتغير , فنحن لا نشاهد ( تأثير ) النار فى توليد الحرارة , بل كل ما نراه هو تولد الحرارة بعد إيجاد النار مباشرة.

    أعيد فأقول ما نشاهده هو مجرد ترتيب للأحداث وفق نمط معين , ثم نستنتج بعد ذلك علاقة بين النار وبين الحرارة , وبتكرار التجربة نحكم بقانونيتها وبأن النار ( علة ) وبأن الحرارة ( معلول ).

    ومثال على ذلك أى نظرية علمية , فبداية نلاحظ ظاهرة تحدث نبدأ بتحليل العوامل , فنجد أن هناك عامل كلما يتكرر حدوثه تتكرر الظاهرة , وبإستمرار التجربة ومشاهدة نفس التأثير بتغيير بقية العوامل تزيد ثقتنا بأن هذا العامل هو ( علة ) الظاهرة ( المعلول ) حتى نحكم بتأثير هذا العامل على الظاهرة كقانون.

    فنحن لا نشاهد علاقة تأثير أو علاقة علية بين الأشياء بل نرى فقط أحداث تقع وفق نمط معين , أما الحكم بالتأثير فهو محض استنتاج.


    لاحظ أنا لو قمنا بإحضار طفل صغير , وكلما فعل شيئاً محدداً كأن يهز دميته مثلاً قرعنا جرس , وكررنا التجربة عدداً من المرات , فسيظن الطفل أن هز الدمية هو ( علة ) وصوت الجرس هو ( معلول ) فكلما اراد أن يسمع صوت الجرس فسيقوم بهز دميته , وسيتعجب إن هز دميته ولم يسمع صوت الجرس فيما بعد ( شبيهة بتجربة بافلوف ولكن مع البشر ).

    إذاً المسألة قد تكون أحداث مرتبة وفق نمط معين من قبل فاعل ( تماماً مثل هز الدمية وقرع الجرس من قبلك ) , وليست علاقة تأثير أو علاقة علة ومعلول.


    فهنا المسألة إما بالفعل علاقة علية بين الأحداث , وإما فقط ترتيب للأحداث وفق نمط معين , ولا يكفى عدم تخلف ما نسميه بالمعلول عن ما نسميه بالعلة لكى نحكم بالتأثير لما سبق.

    ---------

    أما بالنسبة لمعضلة زينون , فقد أوضحت فى المقال أننا نرى حركة متصلة , ولكن قد تكون حركة متقطعة بتردد عالى , ونظراً لان العين إذا شاهدت مجموعة من الصور بتردد معين سترى مشهد متحرك يحتوى حركة متصلة ولن تكون صوراً متقطعة فقط.

    إذاً قد تكون الحركة التى نراها ليست حركة فى الحقيقةبل هى إعدام ثم إعادة خلق فى مكان آخر ولكن بتردد عالى يسمح بأن نراها حركة متصلة.


    -------

    أظن أن الإعتراض ( وهو مخالفة المشاهد ) قد سقط بما قدمت , وعند ضم إستدلال زينون , وإستدلالى حول العلة يصح إستنتاجى.

    هذا بالطبع إن فهمتك جيداً من أن الإعتراض الوحيد هو مخالفة الإستنتاج المشاهدة.

    أما إن كان هناك اعتراض آخر أو نقد لإستدلال زينون أو غيره , ففضلاً ضعه لنناقشه وربما كنت مخطئاً فأتعلم.

    وأشكرك جزيل الشكر , وتقبل احترامى وتقديرى.

    ردحذف
  17. أهلاً عزيزي ..
    أنا أعلم أن مفهوم (العلة) هو مفهوم انتزاعي فلسفي ليس موجوداً في الخارج ... تماماً كمفهوم الجيش هو مفهوم انتزاعي فأنت لا ترى في الخارج (جيشاً) ولكنك ترى أفراداً فتنتزع مفهوماً يضم كل ما تراه وتسميه (الجيش)
    الرياضيات يا عزيزي كلها هي مفهوم انتزاعي أيضاً!!!
    فمفهوم 1+1= 2 هو ليس موجوداً في الخارج!! ولكنك تنتزعه انتزاعاً ... كذلك مفهوم المثلث والمربع والمستطيل هو مفهوم انتزاعي بمعنى أنه ليس في الخارج شيء اسمه مثلث، كلا، ولكن في الخارج أشياء تتخذ أشكالاً والذهن ينتزع منها تلك المفاهيم .. فهل كونه ليس موجوداً في الخارج يعني أنه غير صحيح وأنه خرافة وأنه كذب؟
    وعلى هذا فتعاقب حدث يجري بعده حدث مباشرة، وبصفة قانونية ومطردة ودائمة وعلى مدى قرون متطاولة (ينتزع) منها الذهن مفهوم (العلّيّة) تماماً كما ينتزع مفهوم المثلت والمربع و1+1=2، ومفهوم الجيش .... إلخ.
    المشاهد (يقيناً) أن هناك حدثاً يجري بعده حدث تابع له وبشكل دائم وضروري ..
    فالإشعال يتبعه إحراق أو تسخين بشكل ضروري إلا بوجود مانع يا أخي .. (هل تنكر هذه) إذا كنت تنكر هذا فأخبرني حتى أقطع المناقشة لأنها لن يكون لها فائدة ..
    وأظن أنك لا تنكر هذا ولكن تنكر وصفه بالعلة!
    مسألة الطفل يا عزيزي مثال (افتراضي) لا يعبر عن الواقع الذي نعيشه ... ذاك أنه وبكل بساطة يمكن أن يهز الطفل الدمية ولا يقرع الجرس وبدون أي مانع ... لكن الواقع المشاهد ليس هكذا ...
    شبهة زينون بالنسبة للحركة هي مختلفة عما تقرره أنت من قضية إعدام ثم خلق .. ولهذا فأنت لم تجب عن شبهة زينون، أنت تكلمت في موضوع مختلف تماماً ..
    أنت تثبت حركة في الخارج ، ولكن زينون ينفي حركة في الخارج أصلاً .. ولهذا فشبهة زينون لا تزال قائمة وهي شبيهة تماماً بشبهة تسلسل العلل إلى ما لا نهاية ..
    وإثباتك حركة في الخارج سواء أكانت متصلة أم مقطعة لا يسقط أبداً شبهة زينون التي تنفي الحركة في الخارج أصلاً!

    (يتبع)

    ردحذف
  18. (تابع)
    والحاصل يا عزيزي ..
    أن مسألتك الرئيسية هي مسألة (الوقت) وقد بينت لكم أن مسألة الوقت هذه ليست فصلاً بين علة ومعلولها ..
    ولكن الوقت مستغرق في تكون العلة نفسها ...
    وإذا كان الوقت نفسه يا عزيزي مهما كان ضئيلاً فهو يقبل (ذهنياً) القسمة إلى ما هو أقل منها إلى ما لا نهاية!
    وإذا كان يستحيل وجود شيء في عالم الزمان لا يرتبط بجزء من الزمان أصلاً! وإذا كان كل حادث (سواء أكان علة أو فعلاً) فهو يجري في الزمان، وإذا كان أي جزء من الزمان حتى لو كان عشر معشار لحظة يقبل التجزي اللانهائي، وإذا كان الزمان لا نهائياً فمعنى هذا أن أي علة بسيطة أو مركبة لا بد لها من الزمان، والزمان لا نهائي وكل علة تستغرق الزمان معناه أنها تتجزأ أيضاً إلى ما لانهاية!
    بل وحتى لو افترضنا فاعلاً ! ففعله لا يخرج عن الزمان! لأن الفعل مهما يكن سيكون حركة!
    فستبقى شبهة التسلسل هذه قائمة قائمة سواء أقلنا بالعلة أو نفيناها وأثبتنا فاعلاً!
    فكل فعل لا بد أن يقع في جزء من الزمان!!!
    وإذا كان الزمان يقبل التجزي إلا ما لا نهاية!
    فالفعل نفسه أيضاً يقبل التجزي إلى ما لانهاية!
    فكيف سنتخلص من هذه المعضلة؟؟؟
    وهكذا ستعود شبهة التسلسل مرة أخرى يا عزيزي إلدورادو في مسألة (الفعل نفسه) حال كونه حدثاً جرى في زمان!!
    والحاصل أن هذه كلها افتراضات ذهنية ...
    وكل ما يقوم عليه بحثك هنا هو مسألة الزمان!
    بل وحتى خلق الحركة في وقت وإعدامها وخلقها في وقت آخر ومكان آخر، سيدخل في إطار شبهة لا تناهي الزمان نفسها!
    فالدقيقة تقبل تجزيئها إلى ما لا نهاية ...
    فحتى لو أعدم فعل هنا، ونشأ فعل هناك (بالنسبة للحركة) فذلك الإيجاد جرى في زمان! والزمان يتجزأ، وإذن فحتى الإيجاد سيتجزأ بتجزؤ الزمان!
    وبالتالي فحتى ردك على شبهة زينون هو واقع في نفس معضلة زينون نفسها، التناهي عبر اللا متناهي!!!
    والخلاصة من كلامي هذا كله ..
    أن مسألة التسلسل التي تدلي بها إذا كانت قائمة في مسألة العلة ونفي العلة فهي بذاتها قائمة في مسألة الفعل أيضاً بل وجود الحادث نفسه!!!فهي قائمة عليك كما هي قائمة على العلة!
    بالنسبة لي أنا:
    أنا أرى في الواقع وبشكل يقيني ومطرد ومستمر وقانوني أن هناك حدثاً يتبعه حدث .. وبشكل قطعي إلا بموانع معقولة ويمكن دراستها ...
    ولا يمكن أن يخطر في بالي للحظة أني يمكن أن أشعل ناراً في منزلي في بيئة مهيأة ثم هي لن تحرق شيئاً بلا مانع معقول!
    وأعلم يقيناً أني حين أضع الطعام في الثلاجة فإنه سيبرد حتماً ...
    وأعيش بهذه اليقنيات ..
    وحين يقال لي: بل هذا ترتيب ليس ضرورياً وهو إنما هو فعل فاعل مختار بمعنى أنه قد تشعل النار فلا تحرق بلا أي سبب ولا أي مانع!! فهنا سنفتح باب السفسطة على مصراعيه ...
    وأعود فأقول:
    مسألة الزمن أولاً، ثم مسألة التسلسل ثانياً لا تؤدي إلى مطلوبكم وتبقى فرضيتي قائمة في مسألة الزمن التي تطرحونها أنه لا فاصل زمنياً بين نهاية الحدث السابق (الذي أسميه علة)وبداية الحدث اللاحق (الذي أسميه المعلول) ...

    ردحذف
  19. جيد , اتفقنا على أننا لا نشاهد ( العلة ) بل هو مفهوم مجرد أو مفهوم إنتزاعى.

    أعيد فأكرر , مجرد عدم تخلف ( المعلول ) عن ( العلة ) لا يعطى حكم يقينى بوجود علاقة عليّة بينهما.

    مثال الطفل لم أضعه كمثال افتراضى , بل هو للإيضاح , فالعالم بالنسبة إلينا كالدمية والجرس بالنسبة للطفل , فالطفل بعد تكرار هذا التعاقب من هز الدمية وقرع الجرس وعدم تخلف قرع الجرس عن هز الدمية , إن ظل هذا النمط فترة طويلة , سيعتقد الطفل أن ( علة ) صوت الجرس هى هز الدمية ( وهو ليس بحقيقى ).

    إذاً ليس معنى عدم تخلف ( المعلول ) عن ( علته ) وجود علاقة علية بينهما , بل نحتاج إلى إستدلال آخر للبرهنة على ذلك.

    بالنسبة لمعضلة زينون , فانا أتفق معه فى الإستدلال , فبرهانه صحيح , وبالفعل أنا أنفى الحركة فى الخارج , ولكنى لا أجعلها مجرد وهم ذهنى , بل أقول بأن الجسم يكون فى مكان ثم يعدم ثم يخلق فى مكان آخر قريب وهكذا .... وبسبب تكرار هذه العملية بتردد عالى نرى أن الجسم ( يتحرك ) , فقصدى بالحركة المتصلة هى الحركة من مكان لآخر مروراً بكل المواضع بين المكانين , أما ما أقصده بالحركة المتقطعة فهو الإعدام ثم إعادة الخلق فى مكان قريب وتكرار العملية بتردد عالى حتى نرى أنها حركة متصلة , ويبدو أن استخدامى لمصطلح ( حركة متقطعة ) فأعتذر إن فهمت غير ما اقصد.

    إذاً أنا أنفى الحركة فى الخارج , ولكنى أقول بإعدام الأجسام ثم إعادة خلقها فى مكان آخر وتكرار العملية بتردد عالى يسمح برؤيتها كحركة.



    أما بالنسبة لقولك :

    -------
    وإذا كان الوقت نفسه يا عزيزي مهما كان ضئيلاً فهو يقبل (ذهنياً) القسمة إلى ما هو أقل منها إلى ما لا نهاية!
    وإذا كان يستحيل وجود شيء في عالم الزمان لا يرتبط بجزء من الزمان أصلاً! وإذا كان كل حادث (سواء أكان علة أو فعلاً) فهو يجري في الزمان، وإذا كان أي جزء من الزمان حتى لو كان عشر معشار لحظة يقبل التجزي اللانهائي، وإذا كان الزمان لا نهائياً فمعنى هذا أن أي علة بسيطة أو مركبة لا بد لها من الزمان، والزمان لا نهائي وكل علة تستغرق الزمان معناه أنها تتجزأ أيضاً إلى ما لانهاية!
    بل وحتى لو افترضنا فاعلاً ! ففعله لا يخرج عن الزمان! لأن الفعل مهما يكن سيكون حركة!

    --------

    فآسف , لم أفهمه , ولم أفهم وجه الدلالة على صحة إدعائك من أن العلاقة هى علاقة عليّة , وفى انتظار التوضيح.

    أما بالنسبة لإلزامك بأن بنفس القياس الذى أستخدمه لنفى العلة يمكن إستخدامه على الفعل الذى أدعيه فلا نخرج من المعضلة , فأقول :

    المسألة مختلفة , فانا لا أقول بسلسلة من العلل تؤدى إلى الفعل , بل إن هناك عدداً من الأفعال تحدث مساوية لعدد الأحداث التى تقع , علة كل حدث هو هذا الفعل , وعلة هذا الفعل هو إرادة الفاعل التى هى حادثة عندى ( بمعنى التخصيص أو التعلق وليس بمعنى الصفة ).

    بالتالى فزمن حدوث الإرادة ( التخصيص ) هو زمن حدوث الفعل هو زمن حدوث المعلول ( الحدث ).

    بالتالى لا يكون هناك إلزام بنفس القياس.

    أظن أن بذلك لا يكون هناك إلزام بمعضلة زينون لموقفى , أما إن لم تر صحة برهان زينون فتفضل بعرضه لمناقشته.

    وشكراً جزيلاً على حواركم

    ردحذف
  20. مرحباً مجددًّا ..
    هناك قاعدة منطقية تسمّى "المصادرة على المطلوب" ..
    وهي أن تجعل الدعوى نفسها دليلاً ... ومثال الطفل الذي عندما يهز اللعبة نقرع له الجرس على الرغم من أنه لتقريب ما تريد أن تعبر عنه حول مسألة (الاقتران) بين الحوادث .. بمعنى أن الحوادث مقترنة فقط ولا تحكمها علاقة تعليل تماماً كما يهز الطفل بالدمية فنقرع له الجرس .. فأنا أعلم تماماً أنه (يجوز) أن يضرب الطفل الدمية ولا يقرع الجرس .. لأني أفرّق بين ما هو بالعلة وما هو بالفاعل! ..
    وهاك مثالاً على ما أقول: الناس يفتحون الصنابير منذ قرون! وعندما يفتحون ينزل الماء منها .. بمجرد تكامل العقل عند الطفل يميّز بأن فتح الصنبور ليس علة لنزول الماء!
    عزيزي الفاضل حتى منكرو العلة يتعاملون بالتعليل عملياً وفي أدق تفاصيل حياتهم وإن أنكروه لفظاً ...
    أقول: إن العلة هي مفهوم انتزاعي تماماً كـ 1+1=2!
    فلماذا كانت العلة باطلة، وعميلة الجمع حقيقية؟!! مع أن كليهما ليسا في الخارج؟ أراك يا أخي أخذت مني كلمة (انتزاعية) ثم غفلت عن شقيقاتها الانتزاعيات!!! فكونها انتزاعية لا يعني أنها باطلة! تماماً كما أن 1+1=2 هو مفهوم انتزاعي ..
    وتقول يا عزيزي:
    "إذاً ليس معنى عدم تخلف ( المعلول ) عن ( علته ) وجود علاقة علية بينهما , بل نحتاج إلى إستدلال آخر للبرهنة على ذلك".
    أظن إذن أنك تتفق معي على أن (ما أسميه أنا المعلول) لا يتخلف عما أسميه (علته) ...
    وبهذا أعتقد أنك هاهنا تتراجع عن الدليل الذي أسسته في مقالتك، لأنك بنيته على أساس تفاوت الزمن بين العلة والمعلول ...
    وعندما تأتي لتطلب استدلالاً فهاهنا أرفع حاجبي أنا استغراباً أفلا يكفيك مليارات الحوادث اليومية وعبر قرون الدالة على تأثير المواد وأن لها خواصاً ينتج عنا بشروط معينة أشياء أخرى؟ تحاليل وكيماويات ومراكز ومختبرات!

    تبقى المسألة الأخيرة التي استشكلتها حضرتك:
    لقد اعتمدت حضرتك على مفهوم (التسلسل) لتنفي العلل البسيطة بسبب أنها مرتبطة بالوقت!

    أنا أوجه لك النقد نفسه لكن ليس في العلل بل في الأفعال ..
    فحين تريد أن تثبت فعلاً في أي زمن، فالزمن نفسه يقبل الانقسام إلى ما لا نهاية، والفعل الحادث (المتناهي) وقع في زمن (متناه)، ولأن الفعل الحادث يقع في زمن، والزمن يقبل الانقسام إلى ما لا نهاية، فلا بد إذن أن يكون هذا الفعل (المتناهي) مكوناً من أحداث تقبل الانقسام إلى ما لا نهاية ..
    فأنا مثلاً أحرّك يدي في عشر ثوان ... العشر ثواني تقبل الانقسام إلى ما لا نهاية، له، وحركات يدي جرت في هذه الثواني العشر التي تقبل الانقسام إلى ما لا نهاية!!
    وبالتالي هل هذا الحدث (حركة يدي) ينقسم إلى أحداث تنقسم إلى ما لانهاية؟ فهي حركة بدأت وانتهت ولكنها في نفس الوقت لا نهائية؟ أليس هذا تناقضاً؟
    بناء على هذا يا عزيزي .. أوجه لك أنا النقد نفسه في قضية الأفعال !! فكل فعل هو في حقيقته مكون من أحداث لا متناهية توازي الزمان الذي وقعت فيه!!
    وحينما تفرق بين الأفعال والعلل، فوجه الشبه بينهما هو أن كليهما (حادث) وكليهما يحدث في الزمان! فشبهة التسلسل قائمة على كلا الحالين ..

    ردحذف
  21. عزيزي ألدورادو ...
    إثبات الفاعل لا يلزم منه إنكار العلل ...
    كما أن إثبات العلل لا يلزم منه إنكار الفاعل ..
    حين تقول بأن الفعل لا يكون إلا بإرادة حادثة، فالسؤال هو وهذه الإرادة (التخصيص) ما الذي أحدثها؟ إرادة أخرى؟ .. وتلك الإرادة الأخرى ما الذي أحدثها؟ وهكذا ... وهذا يلزم منه التسلسل أيضاً أخي ألدورادو ...
    يا عزيزي أدرك أنا الفرق ضرورة بين علاقة الفعل والفاعل، وعلاقة المعلول بالعلة ...
    ولكني أعلم أن كليهما (حادثان) وحدوثهما هو دليلي على وجود (محدِث) هو الذي أوجدهما ..
    فليس من شرط العلة أن تكون متسلسلة، فقد تكون العلة مفعولة لفاعل ...
    بمعنى أني أنا أشعلت النار! التي هي العلة وتؤدي إلى معلولها ..

    ردحذف
  22. المهم يا عزيزي:
    تقدح حضرتك في فرضيتي بحجة أن العلل البسيطة لو أنها بحاجة إلى وقت فمعنى هذا أنها ستحتاج إلى علل داخلها وتلك العلل تحتاج إلى علل داخلها إلى ما لا نهاية ...
    وأنا يا عزيزي أوجه لك الأمر نفسه على كل فعل وكل حادث يجري في الكون، فأي حدث يجري في الكون هو يجري في عالم الزمان، وإذا كان الزمان قابلاً للانقسام إلى ما لا نهاية، فالفعل نفسه مكون من أحداث تقبل الانقسام إلى ما لانهاية توازي ما يقابلها من الزمان المنقسم لا نهائياً وهذا يؤدي إلى أن الحدث متناهي ولا متناهي في الوقت نفسه وهذا تناقض والتناقض محال ...
    فهذه الشبهة التي وجهتموها حضرتكم إلى العلل هي نفسها وبحذافيرها موجهة لكم في أي فعل حادث ...

    ردحذف
  23. مرحباً من جديد , بداية لا أعلم إن كنت أيها الفاضل صاحب المشاركات الثلاث أم لا ( نظراً لإختلاف وقت الرد ) , ولكن سأجيب عن المشاركات الثلاث كأنها لك.


    تقول أن العلة هى مفهوم إنتزاعى كما هو الحال فى المعادلة 1 + 1 = 2 , وأقول لك هذا الكلام خاطئ , فالعلة ليست مفهوم إنتزاعى بل هى وجود خارجى , أما إدراك العلة فهو الذى يوصف بأنه مفهوم مجرد أو مفهوم انتزاعى , فهناك فرق بين هذا وذاك.

    العلة وجودية , ولولا وجود العلة ما وجد المعلول , أما إدراك هذه النسبة فهو مفهوم مجرد يتم استنتاجه ولا يشاهد , وإنما المشاهد فقط هو الأحداث المرتبة. أرجو الإنتباه لهذا.

    إضافة إلى أن 1 + 1 = 2 هى بديهة عقلية , أما علاقة التأثير والعلية بين الأشياء والأحداث فهى نظرية , وبالتالى لا يصح تعميم حكم الأولى على الثانية , حيث الأولى لا تناقش ولا يستدل عليها بعكس الثانية.

    وأعيد , نعم أتفق معك أن ما يسمى بالمعلول لا يتخلف عن ما يسمى بالعلة ولكن ليس بمعنى أنه لا فارق زمنى بينهما , بل بمعنى عدم وقوع المعلول رغم وقوع العلة ومرور الزمن المعتاد , فهنا لا أتراجع عن استدلالى الذى أحاول به البرهنة على عدم وجود علاقة عليّة بين الأشياء.


    أما قولك :
    ---------
    وعندما تأتي لتطلب استدلالاً فهاهنا أرفع حاجبي أنا استغراباً أفلا يكفيك مليارات الحوادث اليومية وعبر قرون الدالة على تأثير المواد وأن لها خواصاً ينتج عنا بشروط معينة أشياء أخرى؟ تحاليل وكيماويات ومراكز ومختبرات!
    ---------

    أقول لك , هذا ليس بدليل على أن العلاقة بين الأشياء علاقة علية , فمثال الطفل لو استأجرنا رجل يقوم بهذه المهمة طوال اليوم حتى ينام الطفل , كل يوم لمدة شهر مثلاً , فطوال هذه الفترة سيظن الطفل أنها علاقة تأثير , ولو جعلنا هذا الرجل يعمل لمدة عام , فسيتيقن الطفل من علاقة التأثير نظراً لوقوع الحدثين آلاف المرات , فمن هنا يبطل استخدامك تكرار الأحداث بنفس النمط كدليل على علاقة التأثير.

    فليس تكرار الأحداث ملايين المرات دليلاً على علاقة التأثير , بل يعنى أن الفاعل لم يقرر التوقف عن هذا النمط بعد , وربما يتوقف فى أى لحظة , وربما لن يتوقف ابداً , بالتالى لا أجد وجاهة للإستغراب , حيث بينت عدم صلاحية ما تستخدم كدليل على علاقة التأثير , ونحتاج إلى استدلال جديد.


    أما توجيهك النقد لإستدلالى عملاً بقياسى ببطلان التسلسل ولزومه فى الفعل تماماً كما هو فى العلة , فأجيب عليه فى نقطتين :

    الأولى , أن إستخدامك نفس القياس لإبطال القول بالفاعل لا يعنى بالضرورة القول بالعلة , بل هو يجعل من المسألة معضلة تحتاج إلى حل , مادام الإستدلال صحيح , وبالتالى إن كان بالفعل لازم القول بالفاعل هو التسلسل فإنه لا يؤدى إلا إلى التراجع عن القول بالفاعل , ونحتاج إلى دليل آخر لإثبات العلية.

    بعبارة أخرى , إن كان التسلسل باطل , فهذا نفى للعليّة , سواء كان القول بالفاعل صحيح أم خاطئ , أما إن أردت إثبات علاقة العلية بين الأشياء , فعليك بإثبات صحة التسلسل.

    الثانية , أن القول بالفاعل لا يلزم منه نفس اللازم للعلية وهو التسلسل , فأنا لم أدع بأن هناك سلسلة من العلل هى التى نشأ عنها الفعل , بل إنى أقول أن علة وقوع الأحداث هى فعل الفاعل الذى هو معلول لإرادته الحادثة.

    بالتالى يكون زمن حدوث إرادته ( بمعنى التخصيص ) هو نفس زمن فعل الخلق , هو نفس زمن وقوع الحدث , وبالتالى لا يلزم منه التسلسل الذى أستخدمه لنفى علاقة العلية.

    يتبع ,,

    ردحذف
  24. فحدوث الإرادة وحدوث الفعل ووقوع الحدث ليس له سمك زمانى ( إن صح التعبير ) , بل هو لحظة واحدة ليس ثانية أو دقيقة وليس أى فترة زمنية كبرت أم صغرت حتى يلزم منها التسلسل.


    بقى شئ أخير وهو الكلام عن علة حدوث الإرادة ( التخصيص ) , فأقول إن المتصف بالإرادة يفعل لا لعلة موجبة , وقد يفعل لغرض , وأقصد بالعلة المؤثر , أما الغرض فهو المطلوب.

    فالفاعل بالإرادة يفعل لا لعلة , وهذا هو معنى الإرادة , وإثبات علة للإرادة مع إثبات لفظ الإرادة يكون لغواً إذ ليس هناك فرق بين الجماد والمريد , فكلاهما يفعل لعلة.

    كل المشكلة هو إمكان الإعتراض على هذا الإعتقاد بإدعاء مخالفته لبديهة عقلية وهى ( كل حادث لابد له من محدث ) , ولهذا أبحث عن صياغة جيدة لإستدلالى حول ثبوت الإرادة وثبوت كونها تخصص لا لعلة موجبة ( موافقاً الأشاعرة فى عدم التعليل ومخالفأً لهم فى قدم التخصيص )وعدم مخالفتها لهذه البديهة , ولكن انظر لرسالة ( معضلة دلالة الألفاظ ) لتدرك لم لم أقم بهذا حتى الآن.

    فتلخيصاً لما سبق أقول :

    1 مجردد تكرار الأحداث بنفس النمط مرات كثيرة جداً لا يعنى بالضرورة وجود علاقة تعليل بين الأشياء , بل ربما لم يقرر الفاعل التوقف عن هذا النمط بعد , وبالتالى نحتاج إلى دليل آخر يثبت علاقة العليّة بين الأشياء.

    2 إن تم التسليم ببطلان التسلسل , يبطل القول بوجود علاقة عليّة بين الأشياء والأحداث نظراً لمرور الوقت وهو ما يخالف الفرضية ( فبطلان التسلسل ينفى القول بالحاجة للزمان لإكتمال العلة ).

    3 القول بالفاعل لا يلزم منه القول بالتسلسل حيث لا وجود لسلسلة من العلل , بل إن علة وقوع الحدث هو الفعل وعلة الفعل هو التخصيص الحادث , ولا علة لهذا التخصيص حيث أن الفاعل مريد وبالتالى يريد لا لعلة , وبالتالى لا تتكون سلسلة من العلل , وبالتالى لا يلزم القول بالتسلسل حيث أن زمن حدوث التخصيص هو نفس زمن حدوث الفعل هو نفس زمن وقوع الحدث , وهى لحظة مفردة لا فترة زمنية.

    4 تبقى مشكلة واحدة وحيدة وهى الإدعاء بأن الإرادة تخصص لا لعلة , وهذه هى مشكلتى بالفعل حيث تواجهنى مشكلة دلالات الألفاظ , وكيفية تعريف ما لا يدرك بالحواس الخمس كالإدراك والوجود والعلم والإرادة وغيرها.



    أما بالنسبة للرد الثانى فبالفعل القول بالتعليل لا ينفى الفاعل كما القول بالفاعل لا ينفى التعليل , ولكن فى هذه الرسالة أحاول البرهنة على أنه لا فاعل فى الحقيقة إلا واحد فقط هو الخالق , بعكس رسالة إثبات استحالة التسلسل فى القدم , فبها لا أنظر إلى العلاقة بين الأحداث وأبرهن على وجود الخالق من بطلان التسلسل فقط.


    الآن أطلب منك أخى العزيز طلبين :

    1 أن تشرفنى بمعرفتك , فقد استفدت حقيقة من كلامى معك.

    2 أن توضح لى مدى الإتفاق والإختلاف فى النقاط الأربعة التى كتبتها كتلخيص لما سبق , أيها توافقنى بها وأيها تخالفنى ؟ وهل أنت متفق معى على بطلان التسلسل أم أنك مخالف بهذا ؟

    فإن حصرنا أوجه الخلاف فسنفهم بعض أكثر وربما كنت أبرهن على ما تتفق معى عليه, وأتوهم إتفاقنا على ما هو موضع خلاف.


    ولك جزيل الشكر على حوارك هذا.

    ردحذف
  25. عزيزي أشكرك لتفاعلك ..
    بالطبع لن نتحاور إلى الأبد (ابتسامة) ..
    لكن يكفي أننا تشرفنا بالتعرف إليكم ..
    ودعني ألخص لكم الأمر ...
    فيما سبق بيانه من مقالتكم العميقة .. أردتم أن تبرهنوا على اللاعلية بين الأشياء بحجة استخدمتموها وأكبر ما استخدمتموه هو قانون كولمب ..
    بحيث أن هناك أحداثاً تحصل لتتم بعد ذلك الحركة ..
    ومن هنا ومن خلال استغراق الوقت في حدوث تلك الأشياء وبعده تحدث الحركة ... استدللتم على بطلان العلية والمعلولية بين الأشياء ...
    أتيت أنا فمنعت هذا الاستدلال وحجتي هي:
    أن تلك الأحداث تستغرق الوقت وهي ليست علة، فإذا تكاملت أصبحت علة كاملة، وبمجرد تكاملها علة يحدث ما أسميه أنا المعلول ...
    اعترضتم أنتم على هذا بحجة أن هذا يقتضي أن تكون العلة المركبة مكونة من علل بسيطة وتلك العلل داخلها علل إلى ما لانهاية ..
    ولهذا تثبتون كونها أفعالاً بلا ارتباط (علي) بينها ..
    فأعدت أنا الشبهة إليكم مرة أخرى بأنه لو كان هذا التسلسل حجة لكم في نفي التعليل بحجة أن تسلسل العلل داخل العلل وهكذا إلى ما لا نهاية يؤدي إلى عدم حدوث شيء أصلاً ..
    فأعدت لكم أنا هذه الشبهة بأنه حتى الفعل هو حدث في زمان، ولمّا كان الزمان الذي وقع فيه الفعل يقبل الانقسام إلى ما لا نهاية، فبالتالي حتى الفعل الحادث بغض النظر عن علل ومعلولات مكون من أحداث توازي الزمان الذي وقعت فيه وتقتضي الانقسام أيضاً إلى ما لا نهاية مواكبة للزمان الذي وقعت فيه!!
    فبالتالي أي جواب لكم للدفاع عن نظرية الفاعل هو دفاعي أنا عن نظرية العلة من هذه الوجهة!
    هذه النقطة الرئيسية التي بيني وبينك ..
    أما مسألة كون العلة مفهوم انتزاعي أو هي موجودة في الخارج! فهذا لا علاقة له بكونها ضرورية أو نظرية ..
    أنت ترى أنها نظرية وليست ضرورية ..
    ولكن الدليل الوحيد الذي أقمته هي مسألة الوقت ..
    وقد اعترضت أنا عليكم ولم تحلوا لي القضية بعد ..
    باختصار ..
    استدللتم بالتسلسل لنفي التعليل ..
    وأنا أستدل بالتسلسل أيضاً لنفي الفعل! لأن حدوث فعل متناه يقبل الانقسام إلى ما نهاية تبعاً للزمان الذي وقع فيه هو متناقض عقلاً ومحال ..
    وبهذا فأظن أن دليل الوقت الذي تنفون فيه التعليل متوجه تماماً إلى الفعل أيضاً ..
    فكلاهما يقبل (نظرياً) التسلسل والتناقض بكونهما متناهين لا متناهيين معاً وهذا غير معقول ..
    والشكر لك على الحوار مرة أخرى :)

    ردحذف
  26. وايضاً لم تعرفنى على نفسك ( وردة ).

    اسمح لى بالإجابة غداً فانا مجهد للغاية الآن.

    وليتك تدلنى على المنتدى الذى تشترك به واسم عضويتك لنتواصل بشكل أسهل.

    ردحذف
  27. أشكرك على حرصك على التعرف إليّ ..
    أنا لا أكتب في منتديات .. ولست حريصاً على هذا ...
    وذكر أي اسم مستعار لي لا يفيد على أية حال ..
    لكن على جميع الأحوال شرفت بك وبالحوار معك ...
    طبعاً المداخلة الأخيرة هي المداخلة الأخيرة لي في هذا الموضوع يكفي فقط أن نتأمل في وجهات نظر مخالفة .. فهذا الجدل سبيل من سبل النقد المعرفي لبلوغ الحقيقة ..
    أكرر شكري لك (وردة) ..

    ردحذف
  28. أخى ألدرادو
    عمت مساء
    بداية اعتذر عن تأخرى فى الرد لأنى كنت منشغلا جدا هذه الايام ولربما لا استطيع ان اكمل النقاش معك بسبب مشاغلى فى هذه الفترة , بداية وردا على نقاطك كالاتى :-
    1- العلاقة الرياضية ليست سببا للحركة!! بل هى تصف الحركة فقط!.
    2- معنى انها قبل وبعد تطبيق القوة " السبب " لم تتغير حالتها لحظيا , قيمة هذا الزمن هى فى الحقيقة صفرا , فالصفر الموجب هو الصفر السالب كزمن , ولكن عند حل المعادلة التفاضلية المتصلة يجب تعين شروط الحدود Boundary Conditions كما اوضحت من قبل.
    3-ما يدل على ان العلاقة علاقة سبب هى اننا لو اجرينا هذه التجربة 1000 مرة سنصل لنفس النتائج بنفس التصرفات التى يمكن صياغتها فى علاقة رياضية , فإذا اعزتها للترتيب دخلنا فى احتمالية المصادفة , وإذا اعزناها للسبب , اصبنا لما اصابته التجارب المتعاقبة , احب ان اطلعت على تجربة شحن وتفريغ مكثف كهربائى بسيطة , كما فى هذه الصفحة :
    http://webphysics.davidson.edu/physlet_resources/bu_semester2/c11_rc.html

    واضح من التجربة ان المكثف حين يبدأ فى الشحن ويصل إلى قيمة الشحن النهائية يحتاح إلى زمن , يسمى بثابت الزمن للدرائرة وهو يعتمد على قيمة المقاومة والسعة
    ما تريد ان تقوله انه لحظة اغلاق المفتاح - فى نظرك - يجب ان يكون الجهد مساويا للقيمة النهائية , ولكن تصرف الدائرة الحقيقى يجعل وجود زمن بسبب مقاومة الدائرة للتيار , فإذا اوجدت دائرة مقاومتها تساوى صفرا - مستحيل عمليا - سيصل هذا الزمن إلى الصفر , بالمناسبة فى دوائر استثارة المولدات التربينية والهيدروليه ’ يصل زمن الشحن احيانا إلى 12 ثانية , وبعض المحركات الضخمة تأخذ سرعتها بعد 60 ثانية من الدوران.

    واضح ان العلة هنا اوجدت المعلول خلال اكتمالها , فلو فتحت المفتاح قبل وصول الجهد للقيمة النهائية ستتوقف عملية الشحن!! , ليست مصادفة بل لأن السبب توقف , فقد فتحت الدائرة.

    اطلت عليك

    وشكرا

    ردحذف
  29. أشكرك ايها الفاضل على هذا الحوار.

    وقد كنت أتمنى لو كنت مشتركاً بأحد المنتديات لنتعرف ببعض أكثر :).

    قلتم :

    ----------
    فأعدت لكم أنا هذه الشبهة بأنه حتى الفعل هو حدث في زمان، ولمّا كان الزمان الذي وقع فيه الفعل يقبل الانقسام إلى ما لا نهاية، فبالتالي حتى الفعل الحادث بغض النظر عن علل ومعلولات مكون من أحداث توازي الزمان الذي وقعت فيه وتقتضي الانقسام أيضاً إلى ما لا نهاية مواكبة للزمان الذي وقعت فيه!!
    فبالتالي أي جواب لكم للدفاع عن نظرية الفاعل هو دفاعي أنا عن نظرية العلة من هذه الوجهة!
    هذه النقطة الرئيسية التي بيني وبينك ..
    -----------

    وأقول أن هذا الإستدلال الذى قدمته مبنى على مقدمة كون الفعل يقع فى فترة زمنية ( أى فترة كبرت أم صغرت ) , ولكن انا لا ألتزم بهذه المقدمة حتى يصح النقد , بل إنى أدعى أن التخصيص الحادث والفعل الحادث والحدث الواقع ليست فى فترة زمنية , بل هى لحظة أو نقطة على خط الزمن لا فترة زمنية.

    فمثلاً عند الزمن t=5 حدث التخصيص , وعند الزمن t=5 ايضاً حدث الفعل , وبالتالى عند الزمن t=5 وقع الحدث , فهنا لا يمر زمان بين العلة والمعلول لكى يوجه إليه نفس الإعتراض ( وهو التسلسل ) , بل لا يمر زمان اصلاً.

    لاحظ أن هنا لا تتكون سلسلة من العلل ( كما هو الحال الذى احاول نقضه ) , بل إن علة الحدث هى الفعل وعلة الفعل هى الإرادة , والإرادة تخصص لا لعلة , بالتالى فالإعتراض الذى يوجه لإستدلالى لا يكون بتوجيه التسلسل لأنه لا يمر زمان من الأصل.


    إذاً هل اتفقنا على أن نفس الإعتراض لا يوجه للقول بالفاعل كما هو موجه للقول بالعلة , نتيجة عدم إتفاقهم فى مرور الزمان فالقول بالعلة يمر به زمان , والقول بالفاعل لا يمر به زمان ؟

    تشرفت كثيراً بالحديث إليكم , وسعدت جداً , وأتمنى أن نتناقش كثيراً فى مسائل مختلفة.

    تقبل فائق الإحترام والتقدير :).

    ردحذف
  30. أخى مصطفى , مرحباً بك مجدداً :).

    بداية انا فى انتظارك دائماً , فادخل فى الوقت الذى تراه مناسباً لك وستجدنى فى انتظار الحوار معك :).


    لا أعلم إن كنت قرأت الردود على الموضوع أم لا , فما تفضلت بذكره قد قمت بمناقشته , ولكن سأعيده على أية حال :


    قلتم :

    ---------
    3-ما يدل على ان العلاقة علاقة سبب هى اننا لو اجرينا هذه التجربة 1000 مرة سنصل لنفس النتائج بنفس التصرفات التى يمكن صياغتها فى علاقة رياضية , فإذا اعزتها للترتيب دخلنا فى احتمالية المصادفة , وإذا اعزناها للسبب , اصبنا لما اصابته التجارب المتعاقبة
    ---------

    إذاً الإستدلال الذى تفضلت بإستخدامه للبرهنة على علاقة السببية بين الأحداث والأشياء هو تكرار حدوث ما يسمى بالمعلول , بتكرار حدوث ما يسمى بالعلة , فكلما سلطنا القوة كلما حدثت الحركة بنفس النمط.

    ولكن هذا لا يصلح برهان , لإمكان كون هذه الأحداث المرتبة وفق هذا النمط تكون بفعل فاعل مختار اراد أن يفعل وفق هذا النمط بالتحديد , ولم يرد أن يغيره.

    وفى مناقشتى لهذه المسألة ضربت مثال , وهو إحضار طفل صغير والقيام بقرع الجرس بعد فعل معين يفعله هو , وليكن هز دميته , فكلما يهز دمية معينة نقوم بقرع الجرس , بتكرار هذه العملية سيربط الطفل بين هز الدمية وبين صوت الجرس كعلاقة سببية.

    وعند تكرار هذه العملية مرات كثيرة سيتأكد الطفل من هذه العلاقة ( تجربة بافلوف ولكن بمثال بشرى ) وبعد ذلك إن هز الطفل دميته ولم نقم بقرع الجرس سيتعجب نتيجة وقوع السبب وعدم وقوع النتيجة !.


    أريد أن أقول من خلال هذا المثال , أن مجرد إستخدام التكرار لا يصلح كونه برهان , إذ قد يكون هذا النمط من الترتيب من قبل فاعل , ولم يرد هذا الفعال بعد التوقف عن هذا النمط , أو التوقف عن الفعل من أساسه , وبالتالى لا يصلح التكرار كبرهان ونحتاج إلى برهان جديد.

    أما قولك ( دخلنا فى احتمالية المصادفة ) , فلم أفهمه , فانا لا اقول بأن هذا الترتيب عشوائى أو مصادف , بل أقول هو ترتيب مقصود تم تخصيصه من قبل فاعل مريد , فلا مجال للعشوائية أو المصادفة هنا , وبالتالى لا اعتراض.


    أما قولك :

    ---------
    واضح ان العلة هنا اوجدت المعلول خلال اكتمالها , فلو فتحت المفتاح قبل وصول الجهد للقيمة النهائية ستتوقف عملية الشحن!! , ليست مصادفة بل لأن السبب توقف , فقد فتحت الدائرة.
    ---------

    فأقول لك , لا ليس توقف عملية الشحن بسبب توقف العلة ( السبب ) , بل بسبب إنقطاع شرط قد خصصه الفاعل للشحن.

    فليس سبب توقف صوت الجرس فى مثالنا بسبب توقف هز الدمية , بل بسبب كوننا اشترطنا أن يكون قرع الجرس بعد هز الدمية , فهنا هز الدمية شرط اشترطناه نحن وليس علة , وكذلك الحال فى مثال عملية الشحن والتفريغ الذى تفضلت بضربه.



    أما مسألة اكتمال العلة , فأعيد فأقول :

    إن قلنا بأن الزمن المنقضى هو زمن إكتمال العلة , فهذا يعنى مرور العلة بعدد من المراحل والأطوار التى تم فى النهاية إكتمالها , هذه الأطوار والمراحل بالطبع تكون سلسلة تربطها علاقة علية أو سببة , بالتالى فالكلام عليها سواء , هل يفصل بين كل علتين فترة زمنية أم لا ؟

    إن كان نعم فهى ليست بعلاقة علية لتخلل الزمن بين الحدثين.

    وإن كان لا فيستحيل مرور زمن وهو غير واقع.

    أما لو قيل أن هذه المراحل والأطوار ايضاً تحتاج إلى مرور زمن لكى تكتمل , فهذا القول هو التسلسل , فكل علة تحتاج إلى إكتمال عدد من العلل السابقة لها , وهذه العلل تحتاج إلى علل أخرى إلى غير نهاية , وبالتالى لن تحدث أى علة للزوم إنقضاء ما لا نهاية له وهو مستحيل عقلاً.

    فأرى وفق هذا أن القول بعلاقة التعليل وفق الأحداث والأشياء مستحيلة.

    وفى انتظار تعليقكم الكريم , ولك وافر الإحترام والتقدير.

    :).

    ردحذف
  31. تتشابه افكاري المتواضعة مع بعض افكارك .. خصوصا انني لا اقبل الالحاد مفرغا دون وجود قوة تتحكم في الكون

    لي تعليق مفصل على ما جاء بالمدونة من افكار .. لاحقا

    اسمح لي ان اضع رابط مدونتك في مدونتي المتواضعة



    تحياتي و احترامي

    ردحذف
  32. عزيزى مش فاهم , اهلاً بك ومرحباً.

    شرفت المقال بقراءتك له , وفى انتظار تعليقك المفصل.

    وشكراً لوضعك رابطاً لمدونتى بمدونتك.

    :)

    وافر الإحترام والتقدير.

    ردحذف
  33. أهلا بك زميلي درادو
    لا أعلم هل أنت موجود الآن أم لا ؟
    حيث أني أرى في أعلى مدونتك اعتذارا عن المناقشة .

    على العموم ..
    دليلك هذا جميل جدا ومقنع ، لكن لدي عليه عدة أسئلة :

    دليلكم هذا على ما في قوته ومنطقه الدقيق ، يبطل دليلا آخر يعتبره بعض الفلاسفة والمتكلمين أقوى الأدلة على وجود الله وهو دليل العناية ، فهل من تعليق على هذا ؟

    مثبتو الأسباب من المسلمين لا يجعلون الأسباب مستقلة بالتأثير أو فاعلة بصفة حتمية ، بل يجعلون إرادة الله المباشرة هي العلة الحقيقية لوقوع المعلول .

    إذا فهمنا ذلك فلا يلزم من وقوع العلة وقوع المعلول إلا إذا اقترنت إرادة الله بحصول العلة .

    وبهذا نفسر تخلف المعلول عن العلة زمنيا ، فوقوع العلة يتبعه إرادة الله فيحصل المعلول .

    وبهذا نجمع بين الرأيين فنثبت السببية بلا حتمية ، ولا ننكر فطرة الإنسان باعتقاده الإحراق في النار والاحتراق في القطن ، ونؤيد دليل العناية .

    نعم إرادة الله وحدها كافية لوقوع المعلول ، ولكن الله يحب من عباده السعي والعمل فيبذل السبب ويسأل الله العون .

    ----------------
    من وجهة أخرى هل من الممكن أن توضح لي - إن كنت تعلم - علاقة فيزياء الكوانتم بهذا الأمر ؟ حيث أني سمعت بوجود أمور في هذا الفرع من الفيزياء لها علاقة بموضوعنا ولكنني لم أستبن ما هي لجهلي بهذه العلوم .


    أشكرك على طرحك الجميل والواضح ، وتقبل تحياتي

    ردحذف
  34. اهلاً بالفاضل عاصم.

    بالنسبة لإعتذارى عن المناقشة والطرح فهو بالنسبة للمقالات الجديدة المفترض أن أطرحها , وذلك لعدد من الأسباب , وهو لا يتضمن ما عرض بالفعل فى المدونة فاهلاً بأى نقد أو تعليق على ما دونته هنا :).

    بالنسبة لدليل العناية , فعليه اعتراضات كثيرة , لا أقول أنه دليل باطل , بل أقول عليه إشكالات كثيرة , ولذا اعتمدت على الإستدلال الذى قدمته لأنه أوضح بالنسبة إلى وأستطيع الدفاع عنه بعكس أى دليل آخر.

    أما بالنسبة للتعارض الذى بين دليل العناية وبين دليلى , فلا أجد تعارض , فدليل العناية مبنى على أصلين ( نقلاً عن منتدى التوحيد ) :

    1 جميع المخلوقات موافقة لوجود الإنسان.
    2 هذه الموافقة دليل على وجود فاعل قاصد لذلك مريد له إذ ليس يُمكن أن تكون الموافق مصادفة.

    وبغض النظر عن مدى صحة هذين المبدأين والإشكالات التى عليهما , لكن لا يوجد تعارض بين نتيجة الإستدلال المطروح فى هذا المقال وبين دليل العناية.

    فدليل العناية مبنى على صلاح العالم لوجود الإنسان , ولا يتعرض هل هذه الصلاحية طبع للعالم أم أنها مجرد شرط عند تحققه يقوم الفاعل بإيجاد الإنسان وخلقه.

    فى الحياة العسكرية , عند إطلاق صفارة معينة , يتجمع الجنود بتشكيلة معينة , فى هذا الموقف نستنتج أمرين :

    1 صلاحية الصفارة كأداة تجميع للجنود.
    2 حدوث هذه التجمع بهذا الشكل بعد الصفارة يعنى أن هناك غرض من هذه الصفارة وبالتالى هناك من يستخدم الصفارة عن قصد.

    لكن , هل الصفارة هى علة لتجمع الجنود ؟ هذا بحث آخر.

    فبغض النظر عن مدى صحة دليل العناية , لا أجد تعارضاً بينه وبين نتيجة الإستدلال الذى أطرحه.

    -----

    بالنسبة لمثبتوا الأسباب من المسلمين فهم مختلفون , فمثلاً المعتزلة لا تقول بالطبع كالفلاسفة , ولكن تقول بأن الأشياء مؤثرة بقوة مودعة بها من قبل الخالق , بعكس الفلاسفة الذين يقولون إنها مؤثرة بذاتها , ويخالفهم الأشاعرة الذين ينفون التأثير من اصله وتكون الأسباب مجرد شروط وليست علل ( وهذا ما أتبناه ).

    وصحيح , عند القول بذلك ( نفى التأثير والطبع ) يكون وقوع ما يسمى بالعلة لا يلزم منه وقوع ما يسمى بالمعلول إلا بإرادة الخالق , ولكن حينها لا تصح التسمية بالعلة والمعلول إلا على سبيل المجاز لا الحقيقة.

    فلا أجد هنا خلافاً إلا لفظياً.

    -----

    بالنسبة لفيزياء الكم , فانا لم أدرسها بتعمق , ولكن ما أعلمه هو وجود مبدأ عدم اليقين , ومعناه إستحالة إدراكنا لسرعة جسيم وموضعه فى نفس اللحظة , بل كلما زادت دقتنا فى معرفة سرعته كلما قلت دقتنا فى معرفة موضعه والعكس صحيح.

    وهذا لا علاقة له بالإستدلال فهو يتعلق بمدى دقة القياس فقط لا غير.

    الأمر الآخر والذى لم أدرسه بتعمق هو حدوث بعض الظواهر كالتموج الفراغى بدون إدراك أى سبب لها , وإن صح ذلك فهو لا يخرج عن كونه داعماً لنتيجة الإستدلال الذى أطرحه , فأى حدث لابد له من سبب , وعدم إدراكنا لأى سبب مادى , هذا يعنى ضرورة وجود سبب غير مادى.

    البعض يتخذ من هذه الظواهر طعناً فى مبدأ العلية , فيدعى بحدوث أشياء بدون محدث , وهذا الطعن لا قيمة له عند التعارض مع البديهة , بل يعرف هذا فى المنطق بإسم ( شبهة فى مقابل بديهة ).

    أشكرك على تعليقك وعلى قراءتك للمقال.

    وفى انتظار أى تعليق أو نقد لديك.

    تقبل وافر الإحترام والتقدير.

    ردحذف
  35. دليل العناية كما أعرفه ، يستدل على وجود الله بوجود العناية بالإنسان ، وكما تعلم فدائما يضربون مثالا على ذلك بموقع الأرض ، فيقولون : لو ابتعدت الأرض عن الشمس بمتر لتجمدت الأرض ، ولو اقتربت مترا لاحترقت ، أو باختصاص الأرض بوجود غلاف جوي ...
    فإذا لم يكن في الشمس طبع الإحراق لم تكن هناك حاجة لبد الأرض أو قربها .
    هذا ما أفهمه وأعرفه عن هذا الدليل .

    "فدليل العناية مبنى على صلاح العالم لوجود الإنسان , ولا يتعرض هل هذه الصلاحية طبع للعالم أم أنها مجرد شرط عند تحققه يقوم الفاعل بإيجاد الإنسان وخلقه."

    هل من الممكن أن توضح لي معنى الشرط ، فكما أعلم فالشرط هو : ما لا يلزم من وجوده الوجود ، ويلزم من عدمه العدم .
    فهل معنى ذلك أن النار شرط للإحراق وليس علة له ، وما الفرق بين الشرط والعلة ؟

    "لا يوجد ما يسمى بالطبع , وكل القوانين الفيزيائية وصفات الأشياء من قبيل الممكن , ويمكن تغيير أى قانون فيزيائى من قبل هذا الفاعل الذى يقوم بخلق الأحداث ويرتبها."

    لا أفهم معنى وجود صفات للإشياء أو وجود قوانين لها مع هذا الدليل الذي قمت بإثباته ،
    ثم ما الفرق بين صفات الأشياء وطبعها ؟

    ------------
    لم تتكلم من قبل عن تأثير هذه المسألة ببعض المسائل الأخرى التي يتبناها الأشاعرة ، والتي تنبني عليها ، وما أعلمه هو مسألتان :
    الأولى : الرؤية ، فكما تعلم فالأشاعرة من أقوى المتكلمين الذين نفوا الجسمية عن الإله وما يتبعها من بعض الصفات كالتحيز والجهة ، وقد ثبت بالأدلة القرآنية وقوع رؤية الإله يوم القيامة للمؤمنين .

    فالمعتزلة أنكروا الرؤية لأنها تلزمهم بإلزامات باطلة كالتحيز ، فنفوا الرؤية مطلقا .
    وعلى النقيض كانت فرقة أخرى من الكرامية والتيمية وغيرهم توجب الرؤية مع ما يلزمها من اللوازم كالتحيز والجهة .

    وتوسط بينهما الأشاعرة فأثبتوا الرؤية ونفوا اللوازم الباطلة ، وقالوا : بل يخلق الله الرؤية مباشرة في العين أو النفس .

    ----
    والمسألة الأخرى : المعجزة ، فهم يقولون أنها خرق العادة على وجه التحدي والإعجاز ، ولا تكون إلا لنبي ، ولذلك لم يفرقوا بين السحر والمعجزة إلا بالتحدي .
    -----
    هذا مجرد استطراد وتوضيح لبعض المسائل .

    ------------
    لدي عليك ملاحظات سابقة ،
    فأنت تقول في موضوع سابق لك ، هو :تصورى للرحلة # 1
    قلت :" 2 يتم تكليفى عن طريق أمر خارق للطبيعة "
    فأنت هنا أثبت طبيعة من حيث خالفتها في هذا الموضوع ، وجعلت الإعجاز خرق الطبيعة .

    ثم تقول بعد ذلك بقليل : "وهو تأييده بما يسمى بالمعجزة , وهى خرق العادة بما يستحيل على مخلوق فعله "
    فالأشاعرة يجيزون خرق العادة للساحر ، إلا أن يدعي النبوة ، فيقولون : يستحيل على الله أن يؤيد مدعي النبوة بخرق العادة .

    وهذا ما أنكره عليهم بعض العلماء ، وإن شئت نقلت لك بعض النقولات .

    شكرا لك وأعتذر عن شغل وقتك .

    ردحذف
  36. اهلاً مرة أخرى بالفاضل عاصم , وتحية لك :)

    بداية اطرح ما شئت , وانس مسألة إنشغالى.

    بالنسبة لتعريف الشرط الذى قدمت وهو ( ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الوجود ) , فهو ينطبق على ما أقول به , فبالفعل النار هى شرط وليست علة , ولكن بإختلاف.

    الإختلاف هو أن مثبتوا العلل يجعلوا العلل قسمان , علة تامة , وعلة غير تامة , فالنار علة للإحراق ( وفق قولهم ) ولكنها علة غير تامة , ولا يتم الإحراق إلا عند تحقق عدد من الشروط مثل التماس ووجود مادة قابلة للإحتراق , وغيرها من الشروط.

    أما ما أقول به فهو أن الفاعل إشترط على نفسه عدم خلق الإحراق فى المادة إلا عند التماس , فإذا حدث التماس قام بخلق الإحراق. فلا التماس هو علة الإحراق , ولا النار هى علة الإحراق , بل هى كلها شروط اشترطها الخالق على نفسه حتى يخلق الإحراق.

    بالطبع قد يثير كلامى هذا عدد من التساؤلات التى جوابها كلام طويل نسبياً , ولكن اؤجله حتى يتم طرح التساؤلات.


    بالنسبة للفرق بين صفات الأشياء وطبعها , فأنا أقول أن من صفات الحرارة ( heat ) أن الطاقة تنتقل من الوسط الأعلى فى درجة الحرارة ( temprature ) إلى الوسط الأقل فى درجة الحرارة.

    الفرق هنا بين الطبع والصفة , أن الطبع هو أن تكون هذه الصفة من ذات الحرارة ولا يمكن تغييرها , أما ما أعنيه بالصفة , فهو أن يقوم الخالق بإيجاد الحرارة , ثم يقوم بنقل الطاقة من الوسط الأعلى حرارة إلى الوسط الأقل حرارة , ويكون هذا النمط ثابت لا يتغير عادة , مع أن فى إمكانه أن يغير اتجاه الإنتقال.

    فالشئ ( الحرارة ) صفته كذا ( الإنتقال من الأعلى درجة إلى الأقل درجة ) , بمعنى أن عند خلق هذا الشئ ( الحرارة ) , يريد الخالق خلق شئ آخر ( إنتقال حرارة من الأعلى حرارة إلى الأقل حرارة ).

    فالقول بالطبع فى الحرارة , يعنى أن بدون أى مؤثر خارجى ( خالق ) ستنتقل الحرارة من الوسط الأعلى حرارة إلى الوسط الأقل حرارة , أما نفى الطبع فمعناه إن لم يقم الخالق بأى فعل لن يحدث إنتقال للحرارة , لن يحدث شئ اصلاً , ولكن بما أن الخالق أراد كلما وجدت هذه الحالة أن يقوم بخلق الإنتقال الحرارى , فنحن ننسب هذا الامر للمادة على أنه صفة ولا نعنى به سوى هذا.

    لا أعلم إن كان كلامى غامضاً , وإن كان سأوضح بالتفصيل.


    بالنسبة لمسألة الرؤية والخلاف بين السلفية والأشاعرة والمعتزلة بها , فانا لم أدخل بها بعد , وإن كنت قد أيقنت من وجود الخالق لا فى مكان ( مخالفاً السلفية وموافقاً الأشاعرة والمعتزلة ) , وهذا القول نتيجة استخدامى لمعضلة زينون فى أنى نفيت وجود حركة من الأصل , وإنما هى إعدام الجسم من مكان , ثم إعادة خلقه فى مكان آخر.

    وبما أن القديم لا يمكن عقلاً عدمه , إذاً يستحيل أن يكون الخالق جسم.

    أما بالنسبة لمسألة الرؤية , فانا لم أتحدث بعد عن الثقة بالحواس وعلاقتها بالأشياء , حيث أن قولى قد يكون غريباً بعض الشئ ويحتاج إلى صياغة جيدة لم أصل إليها بعد.


    أما بالنسبة للمعجزة والسحر , فانا حتى الآن لم ار لا معجزة ولا سحر , فكل ما رأيته هو خدع بصرية قائمة على مبادئ الفيزياء الضوئية ( كإخفاء برج ايفيل وغيرها من الخدع البصرية ) وهى هنا لا تكسر قانون فيزيائى حتى تصنف على أنها خرق العادة.


    أما بالنسبة لإعتراضك علىّ حيث قلت فى مقال آخر ( أمر خارق للطبيعة ) , فانا لم اقصد بالطبيعة إلا الصفة التى أتكلم عنها الآن.

    ولكى أكون صادقاً معك , فانا لا أجد الكثير من الألفاظ التى أستطيع استخدامها بدون توضيح ما أعنيه , فمثلاً عند استخدامى لمصطلح العلة , أنا أنفى وجود شئ من الأصل اسمه علة , ولكنى مجبر على استخدام هذا اللفظ فى وصف الخالق , فما أسميه ؟ علة ؟ استخدامى لهذا اللفظ يخالف ما اصطلح عليه , أسميه سبب ؟ قد يخالف ما اصطلح عليه ( راجع مفهوم السبب لدى الأشاعرة ) , هل أخترع لفظاًَ جديداً ؟ لا يمكننى تأسيس لغة خاصة بى.


    كذلك الحال فى الألفاظ مثل الطبع والصفة وغيرها من المصطلحات , ومثال آخر هو الإرادة , فانا أقول بأن الإرادة هى تخصيص الممكن ببعض ما يجوز عليه من غير علة مؤثرة. وهذا التخصيص حادث , ويجوز فى بعض التخصيصات أن تكون لغرض والبعض الآخر لا غرض لها.

    وبغض النظر هل كلامى هذا صحيح أم باطل , هل يوجد مصطلح متفق عليه يتضمن كل هذه المعانى ؟

    لا أظن.

    فهذه المشكلة تواجهنى , حيث أنى مضطر لإستخدام ألفاظ مثل سبب وعلة وصفة وطبع , ولكن بمعانى مختلفة بعض الشئ عن ما اصطلح عليه.


    فأعتذر إن سبب هذا لبساً كثيراً , ولكن ما بيدى حيلة , وإن كان لديك حل , ففضلاً قدمه لى ولك جزيل الشكر.

    وشرفتنى بنقاشك هذا.

    تقبل احترامى وتقديرى.

    ردحذف
  37. حقيقة أشكرك عزيزي درادو على تواصلك المستمر مع زوار مدونتك ، وتعاملك اللطيف معهم الذي يعكس حسن أخلاقك .
    فهمت كلامك عن الطبع والصفة ، وتوضح لي الفرق بين الشرط والعلة ، ولا زالت معضلة دلالات الألفاظ لم أجد لها حلا للأسف .

    ثم لنكمل النقاش بعد إذنك : أريد التحدث عن موضوع الثقة بالحواس -ما دمت فتحته- وهو موضوع شائك جدا ، وقد يكون له علاقة بموضوعنا .

    وأقول بداية لتبيان وجهة نظري العامة عن هذا الأمر :
    " يمكننا التشكيك في وجود المادة ولكن يستحيل علينا الشك في الوجود الروحاني "

    هذا هو خلاصة رأيي في الموضوع ،

    وتفصيله : أننا لا يمكننا الثقة مطلقا بالحواس ،حيث أن الحواس الخمس إنما تدرك الأعراض ولا تدرك حقيقة الجوهر وماهيته ،
    ومن نقطة أخرى .. فإحساسنا بالشيء عبارة عن انفعالات تحدث عند إحساسنا بالشيء .
    وإدراك المحسوسات عبارة عن سيالات عصبية وهي إشارات كهرومغناطيسية تنتقل من عضو الإحساس إلى الدماغ الذي يقوم بترجمة الإشارات الكهربائية وتعريفنا بالشيء المحسوس .
    ولنا هنا عدة إشكالات :
    أن حقيقة الأشياء ليست في الأشياء ذاتها وإنما في أدراكنا لها ، والأدراك أمر روحاني لا مادي ، فكيف نتيقن من وجود المادة إذا كان أدراكنا لها أمرا روحانيا أصلا ؟!!
    وكذلك فالإشارات الكهرومغناطيسية شيء غير مادي .

    فنصل إلى أن إدراكنا للمادة قد لا يكون حقيقيا ، إنما هو أمر ذهني ، فيكون وجود المادة وجودا ذهنيا لا خارجيا .

    ومن ناحية أخرى قد يكون لها علاقة بموضوعنا ، مثلا :
    أنا الآن أكتب ردا عليك ، وإذا قمت أنت بقرائته فستتحقق من وجود هذا الرد وتعتقد أنني قمت بكتابته ، ولكن قد يكون اعتقادك هذا خاطئا ، فقد يكون الله خلق في ذهنك اعتقاد أنني أنا قمت بكتابة هذا الرد مع أنني لم أكتبه !!
    أو أن يكون الله خلق في أذهاننا احتراق القطن بالنار مع أنه لم يحترق .

    أعتقد أنك ستعتبر هذا الكلام سفسطة محضة ، مع أنه ممكن في وجهة نظري .

    وأختم بكلام الفيلسوف الفرنسي ديكارت :
    " أنا أفكر إذن أنا موجود "

    فالوجود هو الوجود الروحاني (الفكري) والمادة مشكوك فيها .

    أشكرك عزيزي درادو على هذا النقاش الممتع والمفيد جدا .

    ردحذف
  38. مرحباً بك مجدداً.

    :)

    بالنسبة لموضوع الثقة فى الحواس - وإن كنت أحب تأجيله لحينه - , فالنتيجة التى توصلت اليها مبدئياً هو إستحالة الثقة بها إلا فى حالة واحدة فقط , وهى التيقن من استحالة كذب الإله, لأن إدراكنا للأشياء نفسه مخلوق للإله , وهو يعد بمثابة حديث لله عن الواقع.

    فحينما يخلق الإله صورة معينة فى ذهنك , فمن المفترض أن هذه الصورة هى ترجمة للواقع , وبالتالى فهى بمثابة خبر له عن الواقع.

    فمثلاً إن كتبت على هذه المدونة استدلالاً على مسألة فيزيائياً , ثم جئت أنت فقرأته فوجدت رسالتى عبارة عن قصيدة شعرية تحوى استهزاءاً بالقارئ , فهنا يكون الإله قد كذب لأنه هو الذى يخلق ادراكك للواقع والمفترض ان يكون صحيحاً.

    فمتى أثبت لى ان الخالق لا يكذب , أستطيع البرهنة لك على امكان الثقة فى الحواس.

    آسف على كلامى المقتضب , ولكن هذا الموضوع يحتاج إلى صفحات وصفحات حتى اشرح ما أعنيه وأبرهن عليه.

    ومرحباً بك فى أى وقت.

    ردحذف
  39. يمكن إثبات ذلك إذا أثبتنا أنه نقص ، فالنقص ممتنع في حق الله .
    فالكذب في عقول الناس الآن نقص و أمر سيء ،
    لكنك - كما أعتقد - ترى التحسين والتقبيح الشرعيين .
    ولذلك لا أعلم كيف أستطيع إثبات ذلك لك .

    ومنهجك الذي تتبعه الآن هو بذاته منهج الفيلسوف الفرنسي ديكارت ، وسأنقل لك كيف حل هذه المشكلة -بناء على وجهة نظره :
    "وضع ديكارت نظامًا للمعرفة يستغنى عن الإدراك الحسي لأنه لا يمكن الاعتماد عليه ويعترف بدلاً من ذلك بطريقة الاستنتاج فقط كسبيل للحصول على المعرفة. وفي الجزء الثالث والخامس من كتابه Meditation أو "Meditations on First Philosophy" ـ (تأملات في الفلسفة الأولى) يقوم ديكارت بعرض دليل وجودي يثبت وجود إله كريم وخيِّر للكون (عن طريق كل من البرهان الوجودي والبرهان المسلّم). ولأن الإله الخالق كريم، فقد أصبح لدى ديكارت نوع من الثقة في التفسير الذي تقدمه له حواسه للحقائق لأن الله قد وهبه عقلاً يعمل وجهازًا حسيًا، ولأن الله لا يرغب في أن يخدعه. وانطلاقًا من هذا الافتراض، استطاع ديكارت أخيرًا أن يثبت إنه من الممكن اكتساب معرفة عن الكون اعتمادًا على الاستنتاج و الإدراك الحسي. وفيما يتعلق بنظرية المعرفة، يمكن أن نقول إن ديكارت قد ساهم بتقديم أفكار مثل الإدراك الدقيق للمعتقدات الأساسية، واعتبار العقل هو السبيل الوحيد الذي يمكن الاعتماد عليه للحصول على المعرفة. "
    من ويكيبيديا .

    فلا سبيل لنفي الكذب إلا بإثبات أنه نقص .
    وهذا منهج أكثر العلماء - حتى الأشاعرة - .

    شكرا لك

    ردحذف
  40. مرحباً مجدداً :)

    بالنسبة لمسالة الحسن والقبح , فبالفعل لا أجد شئ يسمى بالحسن والقبح ( العقليين ) , وبالتالى لا يكفى القول بأن الخالق لا يكذب لأنه قبيح عقلاً ( هذا بالطبع بعد البرهنة على وجوب فعل الخالق للحسن , وتركه للقبيح , وهذا ما لم يبرهن بعد ).

    إلا أنى أود مناقشة مسألة الكمال والنقص ( والذى ناقشتها مع أحد الأشاعرة قبل أن يتهمنى فى نواياى ).

    الكمال كما عرفه لى هو الإستغناء عن الموجد والمخصص وعموم التعلق بالنسبة للصفات المتعلقة.

    حسناً , لم صنف الكذب على أنه نقص , فى حين أن الصدق كمال ؟؟؟

    الكذب والصدق يشتركان فى أنهما خبر , صادر عن الخالق , سواء كان لعلة أو لغير علة , فهما متماثلان تماماً إلا فى جهة واحدة وهى مطابقة الواقع , فالصدق خبر مطابق للواقع , والكذب خبر مخالف للواقع.

    إذاً لم كان الخبر المطابق للواقع لا يحتاج إلى موجد( على حد قول الأشاعرة والسلفية من أن كلام الخالق غير مخلوق , أما على قول المعتزلة فقد انخرم هذا الشرط حيث أن الكلام المخلوق يحتاج إلى موجد وبالتالى يكون نقص ) أو مخصص ( ولا أفهم كيف يكون الكلام لا يحتاج إلى مخصص ) ؟

    فهنا السؤال , وفقاً لتعريف الكمال والنقص , يكون الصدق والكذب متماثلان , فإما أن يكونا كمالاً معاً , أو نقصاً معاً , أما إن تم التفريق بينهما , فيجب التوضيح , لم كان مطابقة الواقع لا تحتاج لموجد أو مخصص ( كمال ) , ولم كان مخالفة الواقع يحتاج ( نقص ) ؟


    ------

    بالنسبة لما نقلته من مذهب ديكارت , فالحقيقة انى لم أقرأ له , ولكن من النقل الذى تفضلت وأحضرته أجد ايضاً عدداً من المشاكل تظهر , فهو يقول بأن الإله خيّر وكريم , وعند السؤال عن تعريف الخير , سنجد به نفس الإشكالات التى حول الحسن.

    وايضاً مسألة أن الله لا يريد أن يخدعه لأنه وهب له العقل , ويمكن الإعتراض على هذا الرأى بسهولة من خلال سلوك الإنسان الذى يسعى لإيجاد حياة صناعية وزكاء صناعى ويعامله كفأر تجارب.

    على كل حال , لا يجب الحكم قبل أن أدرس مذهبه , ولعلى أجد به ما أريد.


    شكراً لك على مساعدتك الكريمة , وتشرفت بالحديث معك.

    :)

    ردحذف
  41. عذرا عزيزي درادو لم أفهم كلامك جيدا ،
    هل من الممكن أن تعيد شرحه بطريقة أبسط وتفصيل أكثر .
    أشكرك .


    "إذاً لم كان الخبر المطابق للواقع لا يحتاج إلى موجد( على حد قول الأشاعرة والسلفية من أن كلام الخالق غير مخلوق , أما على قول المعتزلة فقد انخرم هذا الشرط حيث أن الكلام المخلوق يحتاج إلى موجد وبالتالى يكون نقص ) أو مخصص ( ولا أفهم كيف يكون الكلام لا يحتاج إلى مخصص ) ؟

    فهنا السؤال , وفقاً لتعريف الكمال والنقص , يكون الصدق والكذب متماثلان , فإما أن يكونا كمالاً معاً , أو نقصاً معاً , أما إن تم التفريق بينهما , فيجب التوضيح , لم كان مطابقة الواقع لا تحتاج لموجد أو مخصص ( كمال ) , ولم كان مخالفة الواقع يحتاج ( نقص ) ؟ "

    ردحذف
  42. مرحباً مجدداً :)

    الآن لدينا عدد من المصطلحات :

    1 الكذب : عدم مطابقة الخبر للواقع.
    2 الصدق : مطابقة الخبر للواقع.
    3 الكمال : الإستغناء عن الموجد ( أى غير مخلوق ) , والمخصِّص.
    4 النقص : الإفتقار إلى الموجد والمخصِّص.

    حسناً , الآن الكذب والصدق مشتركان فى كل وجه إلا مطابقة الواقع , فالصدق خبر , والكذب خبر ,الصدق مراد , والكذب مراد , الصدق لعلة , والكذب لعلة ( على مذهب المعلّلين ) , الصدق لا لعلة , والكذب لا لعلة ( على مذهب من ينفى التعليل ), الصدق مطابق للواقع , والكذب غير مطابق للواقع.

    إذاً وجه التفريق بين الصدق والكذب من حيث الكمال والنقص هو مطابقة الواقع , فكأننا نقول ( ما طابق الواقع من الخبر كمالاً , وما لم يطابق الواقع من الخبر نقصاً ).

    بالرجوع إلى تعريف الكمال والنقص يمكن إعادة كتابة هذا الإدعاء على هذا النحو.

    مطابقة الخبر للواقع ( الصدق ) مستغنية عن الموجد والمخصص ( كمالاً ).
    عدم مطابقة الخبر للواقع ( الكذب ) مفتقرة إلى الموجد والمخصص ( نقصاً ).

    هل من شرح لهذا الإدعاء ؟ هذا ما أعنيه بكلامى السابق.

    فالصدق والكذب أجدهما متطابقان من حيث الكمال والنقص , فإن تم الإدعاء بأن الصدق كمال , فيجب أن يكون الكذب كمال , لأن الكمال ( وهو الإستغناء عن الغير ) متعلق بالصدق والكذب من حيث أنهما خبر لا من حيث مطابقة الواقع.

    فإذا كان الكذب نقصاً , فيجب أن يكون الصدق نقصاً وفق تعريف الكمال والنقص ( الإستغناء أو الإفتقار إلى الموجد والمخصص ).


    أمر آخر , وهو أن الكلام إما قديم كما يقول الأشاعرة , أو حادث كما يقول المعتزلة , فإن كان الكلام حادثاً وفق مذهب المعتزلة , فهو يفتقر إلى موجد ومخصص وبالتالى يكون الكلام كله صدقه وكذبه نقصاً وفق تعريف النقص.

    وإن كان الكلام قديم كما يقول الأشاعرة , فهو لا يفتقر إلى موجد ومخصص , فبالتالى الكلام كله كمال صدقه وكذبه.

    هذا ما قصدته فى ردى السابق , الذى أعتذر عن غموضه.

    هذا ما توصلت إليه من نقاشاتى , فإما أنى فهمى للكمال والنقص خطأ , فليت من يعلم أن يصحح فهمى , وإما الحديث عن الكمال والنقص لا قيمة له.


    أعتذر مرة أخرى على غموض كلامى , وإن كان هناك شيئاً ما زال غامضاً فى كلامى , ففضلاً وضح.

    وشكراً جزيلاً لك.

    تحياتى.

    ردحذف
    الردود
    1. مرحبا
      الكذب ليس منحصرا في مخالفة الخبر للواقع، بل هو خلق يتصف به فاعله، فيصير كالطبع والصفة. وهكذا يمكن أن يكذب المرء على نفسه دون أن يشعر، من جراء ممارسته الكذب على الناس، فيختل لديه ميزان الحقائق، ولا يكون له أي سعي إليها بالأساس، بل الكذب يرسخ فيه لامبالاةً بتحقيق حق وإبطال باطل، فلا يكون له قيم، بل تجده عبدا لهواه، ويستعجل ما فيه الشهوة، وهذا خلاف للعقل السليم والفطرة السليمة، وإنما كمال الإنسان في سلامة عقله وأصالة فطرته. وما كان كمالا في الإنسان، وكان صفة كمالٍ في الله تعالى، فالله تعالى أولى به لأن له الكمال المطلق، فيكون الصدق من لوازم كماله. وإنما هو صفة لله تعالى ويمنع في حقه أن يتصف بضده (أي بالكذب)، لأنه -باختصار- لو كان متصفا بالكذب، لصحَّ تطرق الشك لأذهان الناس فيما يوحي به إلى الرسل، فيكفي ذلك لأن يَفسُد الدينُ على الناس.
      الصدق خير لأن نظام الحياة قائم على دعامة الصدق، والصدق والحق أخوان. والكذب شر لأنه يخرّب ولا يبني وذلك لأنه من جنس الباطل. ولك في هذا عبرة، إذ لا شك عندك في صدق الحق، وكذب الباطل، العقليين، حين يراد بهما (كل واحد على حدة، من أشخاص مختلفين) أن يكونا أدلة على واقع فكرة ما أو حين يراد البرهنة بهما على معنى ما.
      فالصدق والكذب ليسا بشيء غامض حتى يُحتاج معهما للتمحك في التعريفات والتزمت في الاستعمالات، يا أخي إن المعنى لا يقبل هذا الضيق في التفكير وهذه السيرورة الآلية الميكانيكية الجافة، مع الادعاء أن هكذا يكون التفكير وإلا فلا. نسأل الله تعالى الهداية والتوفيق. وأذكر نفسي ومن يقرأ هذا التعليق:
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن هذا الدين يسر، ولن يُشاد الدين أحد إلا غلبه" وفي لفظ آخر: "فأوغِلوا فيه برفق".
      إن كنت تبحث عن الله تعالى، فاسلك الطريق الأسهل الأعمق الأوضح: كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

      حذف
  43. أشكرك على هذا التوضيح ..
    أقول :
    أنا لا أسلم بهذا التعريف للكمال ، للإشكال الذي أوردته ، ومثلا :
    القدرة كمال للإله والعجز نقص ، فلا أفهم من هذا الكلام استغناء القدرة عن الموجد أو المخصص .

    ما أفهمه من الكمال : هو الصفات التي يستحق المتصف بها المدح والثناء ، والنقص : ما يستحق المتصف به الذم .

    فمثلا : لو فرضنا إلها قادرا وإلها عاجزا ، أيهما الذي يستحق ثناءك ومدحك ؟ هو الإله القادر بالتأكيد .

    وكذا في الصدق والكذب ، فلو فرضنا إلها صادقا وإلها كاذبا ، أيهما الذي تراه الأفضل ؟ الصادق طبعا .

    وهكذا في كل الصفات : العلم والجهل ، الإرادة والإجبار .

    وشكرا لك

    ردحذف
  44. مرحباً مجدداً :)

    تقول ( الكمال هو الصفات التى يستحق المتصف بها المدح والثناء , والنقص ما يستحق المتصف به الذم ).

    هنا عدة أمور بالتعريف :

    1 ما تعريف المدح والثناء ؟ ما أفهمه من المدح والثناء هو تكرار الحديث بمحاسن الصفات , والذم هو تكرار الحديث بقبائح الصفات.

    إن كان هذا ما تقصده فقد رجعنا إلى دائرة الحسن والقبح العقليين , أما إن كان شيئاً آخر ففضلاً ضع تعريفه.

    2 لماذا يستحق المتصف بهذه الصفات المدح والثناء ؟ ولماذا يجب علىّ أن أمدحه واثنى عليه ؟

    3 كيف أفرق بين الصفات التى يستحق بها الثناء , وبين الصفات التى يستحق بها الذم ؟

    لاحظ أنه لا يوجد أى قياس يصلح للتفريق من غير الرجوع إلى الحسن والقبح العقليين , أو بالرجوع إلى تعريف الكمال بأنه الإستغناء عن الغير , وكلاهما كما ترى !.

    4 وهو السؤال الأهم , لماذا يجب أن يكون الخالق متصف بما يستحق به الثناء دائماً ؟؟؟

    فى الديانات القديمة كان هناك إله ( خيّر ) وإله ( شرير ) , فيجب أن نفهم لم الخالق لابد أن يكون ( خيّر ) ؟


    أعتذر عن كثرة أسئلتى :( , وشكراً لتحمّلى:) .

    تحياتى.

    ردحذف
  45. أهلا وسهلا بك .
    ما الذي قادنا إلى الحوار عن هذا الموضوع (: فأنا أذكر أن الموضوع الأصلي عن العلة (:
    على العموم كان حوارا جميلا بغض النظر عن النتائج التي توصلنا إليها .

    للأسف لا أجد جوابا على أسئلتك إلا بالتحسين والتقبيح العقليين وهو ما ترفضه .

    حقيقة لا أعلم لماذا تنكر الحسن والقبح العقليين ،

    وأسألك سؤالا : أنت تقوم باستخدام المنهج العقلي في الحكم على الأشياء ( كالبديهيات ) ، مع إنك تقر بأنها قد تكون خطأ وتكون قد برمجت عليها ، أليس كذلك ؟
    من مقالك : المنهج المتبع للحكم على القضايا .

    فما دمت رضيت بما برمجه لك الإله من الأحكام العقلية ، فلماذا لا ترضى الحسن والقبح العقليين ؟ لا بد من سبب وجيه لللتفريق بينهما فكلاهما من برمجة الإله .
    ثم أنت بالتأكيد تتبع هذا المنهج في تعاملاتك ، ما دمت لا تؤمن بالشرائع .
    إذا كان الإله يريد منا معرفته فلماذا يبرمج عقولنا بتصور خاطئ عنه ؟ أنتظر جوابك على هذا .

    أما بالنسبة للسؤال الرابع : العلماء يتبعون في ذلك ما يسمى بقياس الأولى ، فيقولون : كل كمال في المخلوق فالله أولى به .
    والخير كمال في المخلوق فالله أولى به .

    أقترح عليك أن تتحاور مع أحد الأشاعرة في موضوع صدق الإله ، فهم مثلك يرون التحسين والتقبيح الشرعيين ، وليس لهم إثبات لصدق الإله إلا باستخدام التحسين العقلي فتخبطوا في ذلك .

    أشكرك على هذا الحوار الجميل الذي خرجتُ منه بفوائد جميلة ، حوار نافع حقا .

    عاصم

    ردحذف
  46. أقول : الكلام عند الأشاعرة - كما أعرفه - صفة جامعة بين العلم والأمر ،
    فوضح لي كيف يكون الكذب في هذين ، أما العلم فنقيضه الجهل ، وأما الأمر فليس خبرا حتى يحتمل الصدق والكذب ،
    فمن أين يتطرق الكذب إلى الله في هذين الأمرين ؟

    شكرا لك

    ردحذف
  47. مرحباً مجدداً :)

    بالنسبة لمسألة التحسين والتقبيح العقليين , فانا أرفضها لعدد من الأسباب :

    1 أن العقل يحكم بهذا واجب , هذا ممكن , هذا محال , أما مسألة هذا حسن , هذا قبيح فلا أرى أنها من اختصاص العقل.

    2 أننى فعلاً أستقبح الخيانة والغدر , وأستحسن الوفاء , ولكن ليس من خلال أحكام عقلية , وإنما مشاعر متولدة بداخلى.

    فمثلاً كلما يعلم عادات شرق آسيا فى تناول الطعام , فهناك مقولة فى الصين عن الطعام تقول " كل ما يتحرك ويتنفس فهو قابل للأكل " , وبدون ذكر أصناف الطعام التى يشتهونها , نجد على النقيض تقزز شديد جداً من مجتمعاتنا تجاه هذه النوعية من الطعام , فهم يستحسنوها , ونحن نستقبحها.

    فمسألة الحسن والقبح هنا نسبية , على سبيل المثال أنا أستقبح الإستعباد ووطئ السبايا , أستقبح هذا الفعل جداً , ولكن عند غيرى هذا الفعل لا قبح فيه , أنا أجد مسألة الحسن والقبح تابعة للمزاج والمشاعر التى لا ضابط لها , فعن نفسى أستقبح بعض الفاكهة التى يشتهيها أهلى.

    وانا ايضاً أستقبح أن أضحى بحياتى فى سبيل من لا أعرفهم بدون مقابل يساوى حياتى , وغيرى يرى ذلك من المروءة ويستحسنه.

    فهنا الحسن والقبح نسبى بين كل شخص وآخر , بل عن تجربة شخصية ما أستحسنه وأستقبحه يتغير بمرور الزمان , هذا فضلاً عن أن التحسين والتقبيح اصلاً لا دخل للعقل بها , وإنما هى خاصة بالمشاعر.

    3 أن الذين يدّعوا الحسن والقبح العقليين , لا دليل لهم على الحسن والقبح العقليين إلا بإدعاء شهرته , والمسائل المشهورة ليست يقينية , فقد كان مشهور أن الجسم الأثقل يقع أسرع من الجسم الأقل ثقلاً , وهو باطل.

    قوانين الميكانيك النيوتنية كانت مشهورة لعدد من القرون , ولكن تم تعديلها وتصحيحها بقوانين ميكانيك الكم , فالمشهور لا يعتد به فى بناء حكم يقينى.


    أما بالنسبة للسؤال عن لماذا أتبع المنهج العقلى وأرفض التحسين والتقبيح العقليين , فكما ذكرت أن التحسين والتقبيح ليست من أحكام العقل , وتتغير من شخص لآخر , وتتغير من وقت لآخر لنفس الشخص , ولا ضابط لها.


    أما بالنسبة لمسألة قياس الأولى , فانا قد صنعت الدبابة , والدبابة أقوى منى بكثير , وصنعت الكمبيوتر , والكمبيوتر يستطيع حل عمليات معقدة للغاية ان أفنيت عمرى فى حل معادلة واحدة لن يكفى , فوفقاً لقياس الأولى يجب أن أكون أقوى من الدبابة وأسرع من الكمبيوتر , إلا إن اعتبرت أن القوة والسرعة ليست من الكمال.

    فيجب وجود قرينة إضافة إلى قياس الأولى حتى نقبله كحكم , إضافة إلى أنك رجعت إلى مسألة الكمال وتعريفه , وكل هذا إشكالات يجب أن تحل.

    أما بالنسبة لمحاورتى الأشاعرة فى موضوع صدق الإله , فباءت بالفشل وطعن فى نيتى كما حصل تماماً مع السلفيين فى منتدى التوحيد , ولكنى وجدت أنهم يثبتون الصدق للإله من خلال قياس الأولى الذى ذكرت , وطريق آخر من خلال إثبات صفة الكلام القديمة.

    فعندهم كلام الله قديم , وهو كلام نفسى , وهو يخبر عن العلم , وبما أن العلم دائماً مطابق للواقع , فيستحيل أن يكون الكلام غير مطابق للواقع لأنه إخبار عن المعلوم فقط , وفى هذا الإستدلال إشكالات كثيرة ايضاً.

    وانا الذى أشكرك على هذا النقاش , وتقبل تقديرى واحترامى.

    :)

    eldorado

    ردحذف
    الردود
    1. مرحبا
      قياس الأولى في حق الله تعالى لا يقاس عليه شيء، هذا خطأ، لأننا نفترض فيه الكمال المطلق لله تعالى. أما الإنسان فليس بكامل حتى يليق به قياس الأولى دائما، نعم يمكن للإنسان صنع شيء أقوى منه في عدة جوانب، يستخدم في ذلك ما خلقه الله تعالى في مواد الشيء من خصائص ربما لا يتمتع بها الإنسان. لكن في حق الله تعالى ليس الأمر كذلك، لأن الله تعالى هو خالق كل شيء، فلا يوجد شيء يتصف بصفة كمال إلا والذي خلقه وأكسبه ذلك الكمال: يتصف بذلك الكمال بدرجة أكمل من هذا المخلوق. وهذا هو معنى قياس الأولى.

      حذف
    2. من جهة ثانية: الفرد الواحد من الإنسان، لا يصنع شيئا بمثل قوة الدبابة، أو بمثل قدرة الحاسوب، وأشباه ذلك، وإنما يتم ذلك بواسطة بناء المعارف عير السنوات بل العصور، وتكافل الاكتشافات عبر الحضارات في مجالات مختلفة (رياضيات، كيمياء، فيزياء، طب...)، هذا غير التعاون من مختلف الأطراف لصناعة المواد الأساسية لتركيب الشيء، وصناعة كل جزء يدخل في تخصص صناعي مستقل.
      وهكذا، الفرد الواحد لا يصنع الأشياء من الصفر، بل هناك مجهود الجماعة، ونسبة الفرد أمام هذه الجماعة كلا شيء، وكذلك ما يصنعه الفرد مقابل ما تصنعه الجماعة.
      والأهم هنا هو التنبيه على خطأ وضع مقارنة بين قدرات الشخص ومنتوج الجماعة، والقول إن هذا هو قياس الأولى!

      حذف
    3. مسألة التحسين العقلي والتقبيح العقلي
      لقد تعلمون أن معنى العقل، حسب السياق التاريخي الذي وردت به هذه المسألة، هو الاجتهاد الذي لا يعتمد فيه المجتهد على نص من الوحي. وبهذا يكون معنى العقل هنا هو مجموع ما يكون سببا لإطلاق حكم ما، سواء كانت أسبابا عاطفية أم منطقية أم كلاهما، أم غير ذلك سوى نصوص الوحي.
      من هنا لا يصح الاعتراض بأن "ذلك لا يدخل في مسمى الحكم العقلي، لأجل أن أحكام العقل منحصرة في الوجوب والمنع والجواز".

      حذف
  48. عزيزي درادو ..
    كيف حالك بعد طول انقطاع ؟ (:

    هذه محاولة لإثبات آراءك من طريق آخر ، قمت بمحاولة البرهنة عليها وأرجو أن يكون الحظ حالفني في ذلك .
    وأنتظر ملاحظاتك وردودك .

    --------------
    الأفكار بشكل مبسط:
    1- الحاضر (الآن) لا امتداد له .
    2- لا يوجد حركة .
    3- الأشياء تعدم ثم توجد من جديد .
    4- لا يوجد علاقة علة ومعلول بين الأشياء .
    -----------
    التفصيل والإيضاح :
    1- الحاضر لا امتداد له ، وبرهان ذلك أن تصورنا للزمن لا يخلو من ثلاثة أمور :
    1- الماضي . 2- الحاضر . 3- المستقبل .
    الماضي : هو ما قبل الآن . والمستقبل : هو ما بعد الآن .
    لنفرض أن الحاضر له امتداد وطول ، ذلك يعني أن له أولا وآخرا ،
    وبالضرورة نعلم أن الآخر يكون بعد الأول ، وقولنا (بعد) دليل على أن الآخر هو مستقبل أصلا وليس حاضرا !
    وكذلك الأول قبل الآخر ، وهذا زمن ماضي! مع أننا نفترض أن كليهما حاضر ، وهذا خطأ .
    فثبت أن الحاضر (أو الآن) لا امتداد له .
    ------
    والآن نبدأ بالبرهنة على القضايا المذكورة أعلاه :
    2- لا يوجد حركة :
    برهان ذلك : معلوم بالبداهة أن الجسم لا يكون في مكانين في زمن واحد ، فلا يتصور زمان إلا والجسم في مكان واحد ،
    وهو بالضرورة ساكن فيه ، فالحركة :انتقال الجسم من مكان إلى مكان آخر ، ولكنها لا تكون إلا في أزمنة مختلفة ،
    فلا يمكنك أن تحدد زمنا إلا والجسم ساكن فيه ، ومجموع السكونات لا ينتج حركة .
    (تذكر معضلة زينون : السهم)
    ---
    3- الأشياء تعدم ثم توجد من جديد :
    وضحنا في النقطة السابقة امتناع الحركة ، والآن بقي علينا أن نفسر أمرا مهما ،
    نحن رأينا الجسم في السابق في مكان ، ولفرض أن اسمه :(أ) ،
    والآن وجدنا الجسم في مكان :(ب) .
    فكيف انتقل الجسم من (أ) إلى (ب) إذا كانت الحركة ممتنعة ؟!
    الحل : أن نفترض أن الجسم كان في (أ) ، ثم انعدم ، ثم تم إعادة خلقه من جديد في (ب) ،
    وبهذا نفسر وجود الجسم في مكانين مع امتناع الحركة .
    ---
    6- لا يوجد علاقة علة ومعلول بين الأشياء :
    قمنا بعرض قضيتين وبرهنا على صحتهما ، ومن خلال القضية الثانية -خصوصا- سنوضح هذه القضية :
    إذا افترضنا وجود علاقة علية بين الأشياء فلا تخلو من حالتين :
    1- إما أن يحدث المعلول بعد زمن حدوث العلة .
    2- أو يحدث في زمن حدوث العلة .

    أما الحالة الأولى فغير صحيحة ، والدليل :أننا برهنا على أن الأشياء تنعدم ثم توجد من جديد ،
    والعلة هي التي توجد المعلول ، فإذا كانت العلة معدومة زمن حدوث المعلول ، فكيف يوجد المعدوم شيئا ؟!
    بل كيف يكون العدم علة لشيء ؟!فثبت بطلان هذا الرأي .

    وكذلك الرأي الثاني ، فنحن نفترض أن الأشياء جميعا وجدت في زمن واحد ،
    فإذا افترضنا أن أحد الأشياء علة والآخر معلول فهذا تخرص وظن ولا دليل عليه ،
    فليس أحد الأشياء أولى بوصف العلة من الآخر .
    ثم هذه فكرة أخرى قد تصلح للرد ، وهي أن نقول : هذه العلة هل أوجدت معلولها عن إرادة وقصد
    أم عن طبيعة ؟ ولا أعلم احتمالا آخر ،
    فأما الإرادة فلا أظن عاقلا يقول بذلك ، فهل يعتقد أحد أن النار محرقة بالإرادة ؟!
    ولأن الإرادة تخالف مفهوم العلة ، فيجوز مثلا أن توجد العلة(النار)ولا يوجد المعلول لعدم إرادة ذلك ،
    وهذا يخالف مفهوم العلة ، ثم إنك إذا قلت :الخالق خلق الشيء مريدا ، فكلامك خاطئ ،
    لأنه يثبت أن الخلق علة الإرادة والإرادة لا تعلل بشيء أصلا .
    أما الطبيعة : فهي لا تثبت ولا نحكم على شيء أنه فاعل بالطبع إلا إذا تكرر ذلك منه ولزمه ذلك ،
    وقد بينا أن الشيء في زمن غير الشيء الذي في الزمن الآخر ، ولذلك لا يصدق مفهوم الطبيعة لامتناع التكرار .
    وما دمنا لا نعلم إلا هذين الاحتمالين وكلاهما تم إبطاله بطل القول بالعلية أصلا . وهو المطلوب .
    ----------

    أرجو أن تكن المحاولة موفقة ،
    ثم عندي سؤال ، فإذا كنت تعرف الإجابة فأطلب منك إخباري .
    أرى البعض حين يتحدث عن موضوع الحركة والسكون ، يذكر في جملة الآراء : أن الأشياء ساكنة ، أو أن الأشياء متحركة ، أو أن الأشياء متحركة حركة اعتماد .
    ولم أفهم معنى حركة اعتماد فهل يمكنك إخباري ؟
    ثم أود تنبيهك بأنني كتبت تعليقا في موضوع الإرادة في مدونة هوامش ،ولم أجد ردا عليه ، فأخشى ألا تكون انتبهت إليه .

    وفقك الله .
    عاصم (:

    ردحذف
    الردود
    1. أخي عاصم
      إرادة الله تعالى هي علة الخلق، لا العكس

      حذف
  49. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  50. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
    أود المداخلة في بعض ما ورد :
    إذا كانت الحركة المتصلة مستحيلة لكون المسافة لا نهائية الأجزاء، فإن وجود جسم متصل في حالة سكون هو الآخر مستحيل، لأن الفضاء الذي يشغله هو عبارة عن مسافات في الأبعاد الثلاثة، والمسافة لا نهائية الأجزاء. وبالتالي يجب أن نقول إن الجسم بدوره ليس شيئا متصلا بل هو أجزاء لا نهائية.
    بعد ذلك يجب أن ندرس إمكانية الحركة للجسم ذي الأجزاء اللانهائية العدد، هل يكون ذلك مشكلا أم لا؟
    إذا قلنا إن الجسم اللانهائي الأجزاء: محدود من أطرافه، فهذا مشكل، لأن كل نقطة نعيّنها من الجسم يجب أن تكون قابلة للقسمة إلى ما لا نهاية له من الأجزاء، وبالتالي هي عبارة عن نقط أصغر منها لانهائية العدد، فبتكرار العملية لن نتوقف عند نقطة بعينها لنقول هذه هي النقطة الأخيرة الموجودة على حافة الجسم. وبهذا نخلص إلى القول: الجسم محدود من أطرافه، لكنه غير متصل، وهذا ما يجعل تحديد حدوده شيئا مستحيلا (أي تعيينها ولو نظريا)، وهذا فاصل ما بين الفكرة والتطبيق، فالفكرة مؤداها حدودية للجسم، والتطبيق مؤداه استحالة تحديد حقيقي لحدود الجسم.
    ومن ناحية أخرى: إذا نفينا حركة الجسم نظرا لتقطع المسافة لا نهائيا، فيجب نفي وجود الجسم نظرا لتقطعه إلى أجزاء لا نهائيا. فهو موجود بالنسبة لحواسنا، منفي وجوده بالمنطق. وهذا مشكل سابق على مشكل الحركة.
    إذن العالم المادي موجود بالحس، منفي وجوده بالمنطق، وبالتالي فالأصالة للروح التي تدرك جميع هذه الإحساسات، إذ البدن مادة كذلك.
    ونتيجة لهذا، وحسب اصطلاح الإخوة أعلاه: لا وجود حقيقي لمادة يقع عليها حكم علة ومعلول، وأن الأمر يتم بشكل تخييلي للروح المدركة، أي علاقة علة ومعلول تتم على مستوى الإدراك والمعنى فقط، ويُترجَم ذلك في المخيلة على مستوى الحس، حيث أجعل الحس درجة من درجات المخيلة.
    من ثم لا ندري ما علاقة الروح بالمادة، على وجه الحقيقة، لأن هذه التخيلات محكمة جدا وخاضعة لقوانين عامة يشترك في رصدها مختلف الذوات، ويشتركون في طريقة إدراكها عموما.
    تظل هذه المسألة قابلة لولادة نتائج أخرى، لكنني أتوقف هنا لأقول: خوض مسائل العقل بالعقل ليس عيبا، لكن من العقل أن يفكر المرء في أي الطرق أرشد له إلى طريق السعادة، فإذا كان الانطلاق نحو حل إشكالية لاحقة، يستلزم التخلص من عدة إشكاليات متولدة قبلها، والعمر غير مضمون، والظروف غير مأمونة لأنها تزاحم الوقت، والعافية غير دائمة، فإن الوصول بالعقل إلى بر الأمان، وفقط بالعقل، لا يمكن، لأن طريقه طويل وفيه عسر ومخاطر واحتمالات، فأنصح دائما بسلوك طريق الوحي من خلال الإيمان، لأن الله تعالى يريد منا الإيمان بالغيب، وليس العلم به، و الإيمان مقبول ولو عن عمى، تيسيرا على الناس، وقليل من المنطق يساعد القلب على الاستسلام لله، إذ المسألة ليست اقتناعا عقليا منذ أول الأمر، ولكن عبادة العقل والقلب لله تعالى، فالله تعالى يريد منا العبادة، فلا تظنك داخل عليه من باب لم يفتحه هو أصلا. وبالله تعالى التوفيق.

    ردحذف